التعذيب في السجون والمعتقلات الإسرائيلية سياسة روتينية

التعذيب في السجون والمعتقلات الإسرائيلية سياسة روتينية

إن حقوق المعتقل الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال الاسرائيلي محمية بموجب نظامين من القانون الدولي معا: النظام الاول يعالج مسألة حقوق الانسان - وبطبيعته بخص كل إنسان أينما كان، أما النظام الثاني فيتعلق بمسألة قوانين الحرب، وكما هو معروف فإن المعتقلين الفلسطينيين يعتبرون كسكان مناطق محتلة، واسرائيل كدولة محتلة.
1أ. لجنة لاندوي:
حتى عام 1987 كان التعذيب يتم بشكل سري، فكان "الشين بيت" ينكر إستعمال التعذيب، وحتى أن رجال المخابرات كانوا يلجأون الى الكذب في المحاكم لانكار وجود التعذيب. لقد تغيّر هذا الوضع نظريا بواسطة "لجنة التحقيق حول أساليب التحقيق التي تتبعها المخابرات العامة (الشين-بيت) بموضوع أعمال تخريبية معادية" (لجنة لندوي) . رفضت اللجنة قطعيا " معايير الكذب" التي انتشرت لدى "الشين بيت" ولكنها لم ترفض معايير التعذيب. صحيح أن اللجنة نفضت يديها من التعذيب رسميا، (باستثناء "ربما" في حالة "القنبلة الموقوتة")، وأوصت الشين بيت باستعمال الضغط النفسي وأيضا ما أسمته بـ"نسبة معقولة من الضعط الجسدي"، تلك الاساليب التي وردت في وثيقة سرية. أما من الناحية الفعلية، فقد إتضح بعد فترة وجيزة بأن الحديث يدور عن تعذيب بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

تجدر الاشارة أن لجنة لاندوي التي أعطت تسويغا قانونيا لاساليب التحقيق، كانت تعلم أن هذه الاساليب مناقضة لنص القانون. لم تقترح اللجنة تشريعات جديدة، بل قدمت تفسيرا مختلفا لـ"الحماية الضرورية" - حماية خاصة في القانون الجنائي ، وهي لم تُعد لاستعمال موظفي الجمهور الذين يعملون وفق تعليمات مفصلة. وفق هذا التفسير فإن محققي الشين بيت، الذين يمارسون "الضغط الجسدي المعتدل" سيحتمون في ظل مبدأ "الحماية الضرورية". وبناء على رأي اللجنة، فأنه في ظل هذه الحماية "كل شيء يتعلق بميزان الإساءتين": - أي، ميزان الإساءة التي يسببها "الضعط المعتدل" للشخص الواقع تحت التحقيق مقابل الإساءة التي من الممكن أن تسببها العملية التي يخطط لها.

لقد عانى من أساليب التعذيب عشرات الآلاف من الفلسطينيين، في حين إستمر منفذو التعذيب بالحصول على الحماية القانونية على كافة المستويات، وذلك وفق النظام الذي حددته لجنة لاندوي. جميع المحاولات لتغيير الوضع باءت بالفشل. تبنت محكمة العدل العليا منذ عام 1991 توصيات لجنة لاندوي بحماس. ففي القرار الذي نصه القاضي أهرون براك حددت المحكمة بأن "الحل" الذي وضعته اللجنة، أي منح "الحماية الضرورية" لمحققي الشين بيت الذين يمارسون العنف، "هو حل جدير" حيث أنه يوازن بين "القيم المتناقضة"، أي بين حقوق الاشخاص تحت التحقيق والوجه الاخلاقي للدولة من جهة، وبين أمن الدولة وسلامة مواطنيها من الجهة الاخرى. في نفس السنة تقدمت اللجنة بالتماس مبدئي أول ضد توصيات لجنة لاندوي، وقد رُفض. كان التسويغ الاساسي للرفض أن الالتماس عام وشامل والمهمة الاساسية لمحكمة العدل العليا هي معالجة قضايا عينية، وكذلك استنادا الى قرار براك السابق.
في السادس من شهر أيلول 1999 أعلنت محكمة العدل العليا عن قرارها. حيث تراجعت محكمة العدل العليا عن سلسلة طويلة من قراراتها السابقة، فلقد قررت محكمة العدل العليا ما يلي: (1) صحيح أنه توجد صلاحية للشين-بيت بالتحقيق مع المعتقلين، لكن هذه الصلاحية مماثلة لصلاحيات الشرطة، أي أنها مقصورة على "التحقيق المعقول"؛ (2) التحقيق المعقول، وإن كان غير مريح، لا يمكنه أن يشمل التعذيب، التنكيل أو الأهانة؛ (3) إن أساليب التحقيق التي يستعملها الشين-بيت: "الشبح" (بجميع أشكاله: التقييد على كرسي صغير، منع النوم واستعمال القيود كوسيلة للضغط، تغطية الرأس بكيس وإسماع الموسيقى الصاخبة) "القمبز"، "الهز" - تسبب المعاناة ("معناة وآلم خاصيين" مع الوقت) للشخص الواقع تحت التحقيق، لذلك فهي لا تشكل "تحقيقا معقولا"؛ (4) الحماية الضرورية هي شخصية و"لغرض معين" وتعطى بعد فوات الوقت، لذلك فهي ليست "مصدرا للصلاحية الادارية العامة". إن المحكمة العليا بقرارها هذا قد الغت تصريح استعمال "الضغط الجسدي المعتدل" الذي منحته لجنة لاندوي للشين-بيت.

ورغم ما يشمله هذا القرار من تراجع عن السياسة القديمة الا اننا نجد أن المحكمة العليا قد قررت أيضا بأن منع النوم مسموح طالما هو يشكل "ظاهرة فرعية" لعملية تحقيق متواصلة، وليس كوسيلة لاستنزاف المحقق معه. وأيضا تقييد المحقق معه كوسيلة أمنية بحت مسموح بها؛

أما بخصوص "القنبلة الموقوتة" فإن المحكمة العليا قد قبلت عمليا بموقف الدولة وقررت أن المحقق يستطيع في هذه الحالة استعمال "اساليب تحقيق جسدية" (أي التعذيب) والتحصن في ظل "الحماية الضرورية". وقررت المحكمة العليا بأن المستشار القانوني للحكومة هو الذي يجب أن يقرر هل يجب تقديم المحقق للمحكمة في هذه الحالة.

فيما عدا ذلك، فإن الالتماسات وقرار المحكمة لم يتناولوا الجوانب الاخرى للمعاملة مع المعتقلين الفلسطينيين أثناء تحقيق الشين-بيت، والتي تشكل هي الاخرى خرقا فظا لتعاليم القانون الدولي، وعلى رأسها الصلاحية لوضع المعتقل في حالة العزل التام لفترات طويلة وعدم السماح له بمقابلة محاميه. في هذه الحالة فإن محكمة العدل العليا تعتبر شريكا كاملا لتلك الخروقات.
يذكر تقرير اللجنة الشعبية ضد التعذيب ان جهاز المخابرات الإسرائيلية العامة (الشاباك) الذين يحققون مع المعتقلين الفلسطينيين يمارسون ضدهم جميع أصناف التحقيق والتعذيب المحرميين دوليا وحتى إسرائيليا.
ويذكر التقرير ان التعذيب يتم بالطرق والوسائل التالية:

* الضرب، الصفع، الركل، الدوس على المعتقل، القيود المحرمة

* ارغام المعتقلين على الجلوس على كرسي صغير بوضعية مرلمة تشمل ثني الجسد.

* تضييق القيود حول الأيدي أو الأرجل

* الهز العنيف

* الحرمان من النوم لفترات طويلة

* تقييد الأيدين خلف الظهر لفترات طويلة

* الشتم والتهديد والاهانة

* تعريض المعتقلين للبرد الشديد أو للحرارة العالية.

* العزل والاحتجاز داخل معتقلات سرية

* الاعتقال في ظروف غير انسانية

* رغم قرار المحكمة الإسرائيلية العليا ورغم تحريم وسائل التعذيب والامتهان دوليا الا ان هذه الظواهر عادة لتصبح ممارسات يومية وروتينية من قبل أفراد الشاباك. ويقول التقرير ان المحاكم الإسرائيلية التي من المفترض ان تراقب جهاز المخابرات العامة (الشاباك) وتمنع ممارساته غير القانونية تقوم عمليا بنقيض ذلك وتشكل غطاء قانونيا لتلك المماسات العنيفة وغير الانسانية.

حيث يشير التقرير الى ان المحكمة الإسرائيلية العليا لم تقبل حتى ولو التماس واحد من أصل 124 التماسا تقدمت بها اللجنة ضد التعذيب ضد ممارسات مثل منع المعتقلين من مقابلة محاميهم.

وعن المستشار القانوني للحكومة يقول التقرير انه يمنح موافقته الكاملة وبدون تحفظ لسياسة التعذيب والتنكيل.يتناول التقرير أصناف التعذيب وأعمال العنف والاهانية الممارسة ضد المعتقلين الفلسطينيين ويذكر التقرير ان هذه الممارسات تشمل التهديد، والشتم، وتخريب الممتلكات ولامنازل، وتدمير محتوايتها خلال عمليات التفتيش والاعتقال، كما يتم استخدام العنف في الطريق الى المعتقل والذي يشمل الضرب باعقاب البنادق والصفع والركل بالأرجل والدوس على المعتقلين. كما يذكر التقرير استعمال القيود البلاستيكية .

أما داخل المعتقلات والسجون فالظروف غير انسانية حيث يتم ترك المعتقلين في العراء، معرضين للحرارة والبرودة العاليتين وبدون حماية. كما يتم احتجازهم في "الأقفاص"، اضافة الى الظروف الصحية والغذائية والطبية الانسانية السيئة للغاية.

ومن اساليب التعذيب التي يرصدها التقرير: التعليق من الأرجل من على بناية عالية وتهديد المعتقلين برميهم. تحويل المعتقلين الى هدف لتصويب الحجارة عليهم، ارغام المعتقلين على الركض مغمضي العينيين، اجبارهم على خلع ملابسهم الى حد العرى التام، الترهيب باستخدام الكلاب وتصويب الأسلحة نحوهم.
أصدرت اللجنة الشعبية ضد التعذيب في إسرائيل اليوم (الأحد) تقريرها السنوي حول التعذيب في السجون والمعتقلات الإسرائيلية. ويكشف التقرير ان استعمال العنف والتعذيب والاهانة ضد المعتقلين الفلسطينيين هي من الأمور الروتينية والطبيعية.

ويعتبر تقرير اللجنة الشعبية ضد التعذيب استكمالا لتقرير سابق ونتاج دراسة شاملة تعتمد على العديد من التصاريح المشفوعة بالقسم والشهادات، كما يعتمد التقرير على قرارات المحكمة الإسرائيلية العليا اضافة الى معلومات اصدرتها منظمات حقوق انسان أخرى.

ويعالج التقرير مسألة معاملة المعتقلين الفلسطينيين خلال الاعتقال واثناء التحقيق معهم. ويتناول التقرير بشكل خاص تصرف القوات الخاصة والمخابرات (الشاباك) وحرس الحدود.

كما يتناول التقرير أصناف التعذيب والعنف والاذلال التي يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون.

ويذكر التقرير انه تم اعتقال أكثر من 28 ألف فلسطينيا منذ بداية الانتفاضة في ايلول 2000 وحتى بداية شهر نيسان 2003. ويشير التقرير انه تم حتى منتصف أيار 2003 تم احتجاز 5362 فلسطينيا ومن بينهم 1107 بدون تقديم الى للمحاكمة.