الصمود الفلسطيني يدفع بقيادات عسكرية اسرائيلية الى وصف السياسة الحكومية بـ" الكارثية"!

الصمود الفلسطيني يدفع بقيادات عسكرية اسرائيلية الى وصف السياسة الحكومية بـ" الكارثية"!

تمكنت المقاومة الفلسطينية والصمود البطولي للفلسطينيين في ظل الحصار والاغتيالات والقتل والتدمير وسياسات العقاب الجماعي....على مدة شهور من نقل النقاشات الدائرة في الاوساط السياسية والعسكرية في اسرائيل حول جدوى هذه السياسة، من الغرف المغلقة الى تصريحات علنية تحذر من مخاطر " حالة الغليان في الشارع الفلسطيني"

وكانت مصادر رفيعة المستوى في جيش الاحتلال قد أعربت عن بالغ قلقها من الارتفاع الحاد، الذي يسجل في حجم العمليات الفدائية الفلسطينية في قطاع غزة مرجعة هذا الارتفاع إلى "إحساس اليأس والغضب"، في الشارع الفلسطيني، ورأت ان القيادة السياسية الإسرائيلية "ملزمة بأن تنصت إلى هذه الهمسات وأن تمنح ذلك حلاً سريعاً".

وحسب أقوال هذه المصادر فإن "الشارع الفلسطيني يصل إلى نقطة الغليان .. نحن ملزمون بإعطائهم أفقاً ما .. يجب تنفيذ تسهيلات وبوادر طيبة إنسانية قبل أن نصل إلى نتائج هدامة حقاً"، على حد تعبيرها.

وفي هذا السياق يجب النظر الى قرار شارون - موفاز " تخفيف القيود المفروضة على الفلسطينيين، حيث ذكرت المصادر الاسرائيلية، اليوم أنه تم تبني فكرة تخفيف القيود الواسعة على الفلسطينيين وازالة بعض القيود في سياسة الإغلاق والأطواق . وحسب الاذاعة الاسرائيلية سيصار إلى إعادة المصادقة على دخول بضعة آلاف من العمال من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 للعمل في اسرائيل وسيستأنف النشاط في جزء من المناطق الصناعية على الخط الأخضر، بالاضافة الى تخفيف القيود على حركة البضائع على نقاط العبور بين اسرائيل والأراضي الفلسطينية. كما سينظر في إمكانية رفع الأطواق الأمنية عن بعض المدن الفلسطينية في أعقاب التقويم الذي قدمه ضباط رفيعو المستوى في جيش الاحتلال الإسرائيلي، من أن الشارع الفلسطيني وصل إلى "نقطة الغليان"، وأنه لا بد من تخفيف القيود على الفلسطينيين.

في غضون ذلك،استدعى وزير " الامن " شاؤول موفاز مساء اليوم قائد أركان الجيش الإسرائيلي، موشيه يعلون " لجلسة استيضاح " حول التصريحات التي نشرتها الصحف وقالت انها لـ " ضباط كبار في الجيش" يوجهون فيها انتقادات لسياسة الحكومة الاسرائيلية محذرين من انها " كارثية " ..

وذكرت القناتان الاولى والثانية ان عناوين الصحف بهذا الخصوص اثارت سخط شارون الذي اعتبره " تدخلا غير مقبول على الاطلاق من جانب المسؤولين العسكريين في امور هي من اختصاص المستوى السياسي .."!مما حدا بالناطقة باسم الجيش، روت اران ان تؤكد في اعقاب لقاء موفاز -يعلون على ان " قيادة الجيش تخضع لتوجهات المستوى السياسي وتنفذها بدقة " و لم تصدر عن " جهات عسكرية انتقادات لسياسة الحكومة الاسرائيلية " ...واضافت ان " العناوين التي تصدرت صحف اليوم حول هذا الموضوع انما تعكس " مستوى النقاش الجوهري الذي يجري على المستويات المهنية في ضوء الظروف المعقدة "

وكانت الصحف الاسرائيلية قد تناقلت صباح اليوم في عناوينها الرئيسية تصريحات قالت انها " لضباط كبار في الجيش" يوجهون فيها انتقادات لسياسة الحكومة الاسرائيلية بشان كيفية تعاطيها مع المعطيات الميدانية وتقارير الاستخبارات التي تؤكد " لا جدوى سياسة العقاب الجماعي ضد الفلسطينين" وتحذر من ان هذه السياسة تشكل " خطرا امنيا لانها فقط تزيد من مشاعر العداء والكراهية لإسرائيل وتقوي من مكانة التنظيمات المعادية لها".