النيابة العامة الإسرائيلية تقدم طلبًا للمحكمة العليا لإعادة النظر في قرارها منع استعمال الفلسطينيين كدروع بشرية

النيابة العامة الإسرائيلية تقدم طلبًا للمحكمة  العليا لإعادة النظر في قرارها منع استعمال الفلسطينيين كدروع بشرية

قدّمت النيابة العامة لإسرائيل طلبًا رسميًا بإسم الجيش الإسرائيلي للمحكمة الإسرائيلية العليا، بإعادة النظر في القرار الذي اصدره في السادس من اكتوبر والذي ينّص على حظر إستعمال الفلسطينيين في المناطق المحتلة كدروع بشرية. وجاء ذلك القرار استجابة للإلتماس الذي قدمه مركز "عدالة" بواسطة المحامي مروان دلال وعدد من منظمات حقوق الانسان في اسرائيل وفي السلطة الفلسطينية.

وكانت المحكمة العليا الاسرائيلية أقرّت بان استخدام الجيش الاسرائيلي للمواطنين الفلسطينيين "دروعا بشرية" يتعارض مع القانون الدولي.

وكشف طلب النيابة العامة باسم الجيش الإسرائيلي مزاعم قائد الاركان الإسرائيلي، دان حلوتس، الذي صرّح عقب القرار بأن الجيش الإسرائيلي لن يستأنف على قرار المحكمة العليا الاسرائيلية بمنع جيش الاحتلال الاسرائيلي من استعمال الفلسطينيين كدروع بشرية كوسيلة للقبض على مطلوبين فلسطينيين. وأضافت المصادر الصحفية في حينه ان حلوتس طلب من الضباط عدم اتباع هذا الاسلوب. وسيفحص الجيش كل تصرف شاذ في هذا الصدد.

يشار الى ان الجيش الاسرائيلي استخدم في عدد كبير من الحالات خلال الانتفاضة الفلسطينية الحالية مدنيين فلسطينيين كدروع بشرية بهدف اعتقال "مطلوبين" لقوات الامن الاسرائيلية من خلال ارغام مواطن فلسطيني على التوجه الى منزل قريب تعتقد قوات الجيش ان بداخله احد "المطلوبين" وقرع باب المنزل بهدف دفع "المطلوب" الى الخروج من المنزل.

وفي كثير من الاحيان جرى تبادل اطلاق نار بين ناشطين فلسطينيين وقوات الجيش الاسرائيلي فور علم الناشط بان القوات الاسرائيلية تطوق منزله وهو ما ادى الى مقتل وجرح عدد من المدنيين الفلسطينيين الذين استخدموا دروعا بشرية. ويطلق الجيش الاسرائيلي على هذا الاجراء اسم "نظام الجار".

يذكر انه تم تقديم الالتماس في شهر ايار من العام 2002 في اعقاب سلسلة انتهاكات اقترفها جيش الاحتلال باستخدام المدنيين الفلسطينيين دروعا بشرية بينها تلك التي حدثت بشكل مكثف خلال عدوان "السور الواقي" عندما اجتاح الجيش الاسرائيلي المدن والقرى في الضفة الغربية.

وقدم الالتماس المحامي مروان دلال باسم منظمات حقوقية، هي عدالة وبتسيلم وجمعية حقوق المواطن والقانون واللجنة الشعبية ضد التعذيب ومركز حماية الفرد واطباء لحقوق الانسان، ضد القائد العسكري الاسرائيلي لمنطقة وسط اسرائيل ورئيس اركان الجيش الاسرائيلي ووزير الامن ورئيس الوزراء الاسرائيلي.

وطالب الالتماس المحكمة العليا الاسرائيلية باصدار قرار تمنع من خلاله الجيش الاسرائيلي من استخدام المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية "دروعا بشرية" و/او رهائن.

واستند الالتماس الى معطيات كثيرة جمعتها عدالة وبتسيلم ومنظمات حقوق انسان دولية بينها منظمة العفو الدولية (أمنستي) وهيومَن رايتس ووتش. كذلك استند الملتمسون الى قرار المحكمة الدولية المتعلق بجرائم الحرب في يوغوسلافيا سابقا والى رأي قانوني للخبير في القانون الدولي البروفيسور ايال بنبنيستي.

ويذكر ان المحكمة العليا كانت قد اصدرت في شهر اب/اغسطس 2002 امرا احترازيا بنا على طلب الملتمسين لمنع جيش الاحتلال من استخدام المدنيين الفلسطينيين دروعا بشرية و/أو رهائن. وجار صدور الامر الاحترازي في اعقاب استشهاد المواطن الفلسطيني نضال ابو محسن في 12 اب 2002 الذي استخدمه جنود الاحتلال درعا بشريا.

وكتب رئيس المحكمة العليا الاسرائيلية القاضي اهارون براك في قراره ان "مبدأ اساسيا في المفهوم القتالي يقضي بحظر استخدام مواطنين محميين كجزء من المجهود الحربي".

واضاف براك انه "يحظر استغلال المدنيين للاحتياجات العسكرية للجيش كما يمنع دفع المدنيين الى التطوع للتعاون مع الجيش ومن هذا المبدأ ينبع الحظر على استخدام المواطنين المحليين دروعا بشرية واستخدامهم كمرسلين لايصال تحذيرات من الجيش الى من يطلب الجيش اعتقاله".

ولفت رئيس المحكمة العليا الاسرائيلية الى انه بسبب "انعدام المساواة بين الجيش والمواطن المحلي فانه لا يتوجب التوقع ان يعارض المواطن طلب الجيش منه بنقل تحذير لمطلوب.

"ولا يتوجب الاعتماد (في مواصلة) اتباع هذا الاجراء على موافقة المواطن لانه في كثير من الاحيان لا تكون هذه موافقة حقيقية".

وعقب عضو الكنيست اليميني المتطرف ايفي ايتام على قرار المحكمة العليا الاسرائيلية زاعما ان "المحكمة العليا تكبل ايدي الجيش الاسرائيلي الذي يواجه ارهاب لا حدود له".


ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة