بن إلعيزر يدعو إلى توسيع دائرة عمليات التصفية لتشمل سياسيين؛ والشاباك يراهن على الصراع الداخلي الفلسطيني..

بن إلعيزر يدعو إلى توسيع دائرة عمليات التصفية لتشمل سياسيين؛ والشاباك يراهن على الصراع الداخلي الفلسطيني..

يعترض جهاز الأمن العام الشاباك، على شن حملة برية واسعة على قطاع غزة، ويراهن على الصراع الداخلي الفلسطيني. بنيامين بن إلعيزر يعترض هو أيضا على الحملة البرية ولكنه يدعو إلى توسيع دائرة التصفية لتطال سياسيين فلسطينيين. الجيش، وخاصة قيادة المنطقة الجنوبية، يدفع باتجاه تنفيذ عملية عسكرية واسعة على قطاع غزة ويدعي أنه كلما كانت العملية مبكرة أكثر تقل المخاطر التي قد تحدق بالجنود. إلا أنه يقدم عدة اقتراحات للعمل تحت تأثير تقرير لجنة فينوغراد.

بعد ثلاث ساعات ونصف متواصلة من عرض التقارير الأمنية وخطط العمل لما يعرف إسرائيليا بـ«سياسة الرد في غزة» من قبل أجهزة الأمن، أرجأ المجلس الوزاري الأمني سياسي المصغر اتخاذ قرار حول السياسة التي ينبغي اتخاذها ضد المقاومة الفلسطينية. وتقول مصادر إسرائيلية أنه على ما يبدو من غير المرجح أن يقرر المجلس الوزاري المصغر شن حملة عسكرية واسعة في قطاع غزة، لأن الاقتراح لا يحظى على أغلبية، رغم دفع قيادة المنطقة الجنوبية باتجاهه.

وقد اجتمع المجلس الوزاري الأمني السياسي المصغر، بعد ظهر الأحد، واستمع إلى تقييمات وتقديرات أمنية، وعرض الجيش بإسهاب خططا عسكرية وخططا بديلة، متأثرا بتقرير لجنة فينوغراد. وبحث المجلس تداعيات عمليات الجيش المختلفة على مجمل الوضع السياسي والأمني. كما وتطرق المجتمعون حسب مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة معريف، إلى بحث مفصل للخلافات داخل حركة حماس، والخلافات بين حماس وفتح؛ بنظرة تحليلية، وعرض تأثيرها وتأثرها بالقرار الإسرائيلي المزمع اتخاذه في الجلسة.

الوزير إيلي يشاي الذي يدفع دوما نحو التصعيد، وله مقولة مشهورة من حرب لبنان حين طالب بتسوية كل قرية لبنانية يلقى منها حجر؛ بالأرض، أعرب عن تأييده لتنفيذ حملة عسكرية محدودة واعترض على حملة «طويلة متدحرجة» لأنها برأيه تعرض حياة الجنود للخطر.

وأعرب الوزير بنيامين بن العيزر في لقاء مع إذاعة الجيش بعد الجلسة، عن رفضه لشن حملة برية واسعة على قطاع غزة. وقال إن "موقفه نابع عن خبرة وتجربة سنوات طويلة، فكل محاولة دخول لقطاع غزة ستنطوي على البقاء لأشهر طويلة دون هدف". ولكنه لم ينف اتخاذ خطوات عدوانية أخرى، قائلا : "كنت سأوسع دائرة التصفية لتشمل أيضا المستوى السياسي، دون رحمة". ووجه بن إلعيزر أصابع الاتهام إلى المستويات السياسية الفلسطينية بسبب قصف الصواريخ.

وقد دفع الجيش في الجلسة نحو إقرار شن عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة، إلا أنه لم يتوانى عن تقديم البدائل، واعترض ممثلو الشاباك على شن حملة عسكرية واسعة. ويزعم قادة الجيش أن المقاومة الفلسطينية استغلت التهدئة لتهريب كميات كبيرة من السلاح إلى داخل قطاع غزة ولتدريب المقاتلين. ويقولون أن التدريبات المنظمة والسلاح الحديث بيد المقاومة قد يضع الجيش أمام تحديات غير مسبوقة، ويعتقدون أنه كلما كانت الضربة مبكرة أكثر ستقل المخاطر على القوات.

الشاباك يراهن على الصراع الداخلي الفلسطيني؛ ويرى أنه لا ينبغي أن تتدخل إسرائيل في الصراعات الداخلية الفلسطينية. ويعتبر أن عملية واسعة في قطاع غزة يمكنها أن تعود بأضرار تفوق فائدتها، وقد تؤدي إلى انهيار مؤسسات السلطة. وأعرب عن خشيته من التطورات بعد انسحاب الجيش، حيث يتوقع أن "تستعيد حماس وفصائل المقاومة بناء قوتها؛ ويصبح الوضع أسوأ مما هو عليه اليوم". ويعتقد الشاباك أنه "لا يمكن منع سيطرة حماس في قطاع غزة بواسطة حملة عسكرية".

وتطرق وزير الأمن عمير بيرتس، مساء أمس إلى جلسة المجلس الوزاري المصغر وقال أن المداولات مستمرة؛ ومع ذلك لدى الجيش إمكانية أوسع للعمل. وبرأيه: "انتهت الفترة التي كنا فيها نعلم أعداءنا عن خطواتنا".
وقالت مصادر إسرائيلية صباح اليوم أن الجيش سيقدم توصيات بمنحه زيادة حرية الحركة في قطاع غزة وزيادة عمق نشاطه وتجديد عمليات التصفية بشكل محدود ضد نشطاء المقاومة الفلسطينية.

وقالت صحيفة هآرتس في عددها الصادر صباح الأحد أن وزير الأمن عمير بيرتس وقادة الجيش سيطلبون موافقة المجلس على منح الجيش حرية أكثر لتنفيذ عمليات هجومية في قطاع غزة بما فيها «تجديد عمليات التصفية بشكل محدود». متوقعة أن الجيش لن يطلب في هذه المرحلة الموافقة على شن حملة عسكرية واسعة في قطاع غزة.

وقالت هآرتس، إن قيادة منطقة الجنوب تدفع باتجاه تصعيد العمليات العسكرية في قطاع غزة وتسعى إلى شن حملة عسكرية واسعة، بينما تتحفظ هيئة الأركان العامة والشاباك من خطوة من هذا النوع.

وأضافت أن مطالب الجيش التي ستقدم للمجلس الوزاري تشمل تجديد عملية التصفية بشكل محدود ومنح الجيش إمكانية تنفيذ عمليات هجومية أكثر عمقا مما هو مسموح به الآن دون علاقة لنشاط خلايا إطلاق الصواريخ، وسيطالب بزيادة المساحة التي يسمح للجيش فيها إدخال قوات برية وذلك بزعم «زيادة فعالية إحباط زرع عبوات ناسفة وحفر الخنادق».

وتفيد تقديرات مسؤولين أمنيين أنه بالرغم من الاستعدادات الواسعة للجيش لتصعيد ممكن لا يتوقع تغييرات جدية وذلك على خلفية الوضع السياسي في إسرائيل والتأييد المتدني الذي تحظى به الحكومة. وأِشارت المصادر إلى أن حجم الرد الإسرائيلي سيكون متعلقا بحجم الإصابات جراء الصواريخ الفلسطينية، وبتقديرهم «في حالة وقوع إصابات كثيرة قد ترد إسرائيل بشكل واسع في قطاع غزة».