"حقوق المواطن" لمزوز: "ماحاش تجاهلت شهادات عيان لمواطنين عرب واستندت على شهادات أفراد الشرطة"!

"حقوق المواطن" لمزوز: "ماحاش تجاهلت شهادات عيان لمواطنين عرب واستندت على شهادات أفراد الشرطة"!

طالبت "جمعيّة حقوق المواطن" المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية، ميني مزوز، بإجراء فحص أساسي لعمل وحدة التحقيق مع الشرطة ("ماحاش") في أعقاب الفضيحة التي تمثلت بتوصياتها التي تضمنها التقرير الخاص بمقتل 13 شابا عربيا فلسطينيا من الداخل خلال هبّة أكتوبر 2000.

وجاء في رسالة مطولة بعثت بها الجمعية الى مزوز أنه بالرغم مما جاء في وسائل الإعلام عن نيّة "ماحاش" فحص ما جاء في التقرير الذي أصدرته ثانية، فإنّ عدم تغيير توجهها جذريًا لن يحقق النتائج المرجوة ولن يضمن إجراء تحقيق جدي واتخاذ الإجراءات القانونيّة بحق المسؤولين عن القتل.

وأكدت "جمعيّة حقوق المواطن" أنّ فشل "ماحاش" وتوجهها يستوجب تدخّل جهات خارجية والجهات المسؤولة عن "ماحاش" من أجل ضمان نزاهة وجديّة أي تحقيق مجدد في هبة أكتوبر 2000.

وفصل المحاميان عوني بنّا وليلى مرغليت في الرسالة إخفاقات "ماحاش" التي توصلا اليها عند قراءة تقريرها الخاص بهبّة أكتوبر2000. واوضحت "جمعيّة حقوق المواطن" أنّ إخفاقات "ماحاش" لا تنحصر في المماطلة بإجراء التحقيق وعدم تشريح جثث المغدورين بعد القتل مباشرة وإنما بفشلها الجدي في تحليل الأدلّة الموجودة بحيازتها وفي امتناع محققي "ماحاش" المنهجي عن إلقاء المسؤوليّة على أفراد الشرطة. ومن هنا شدد المحامي عوني بنّا أن "ماحاش" تناست واجبها الأساسي في التحقيق مع أفراد الشرطة للكشف عن المسؤولين واستندت بشكل أعمى الى شهادات أفراد الشرطة وتعاملت معها كحقائق مسلما بها بدلاً من أن تحقق في مدى صحتها، وبهذا فهي فشلت فشلا ذريعًا في تأدية واجبها المعنوي والأخلاقي.

وشدد المحاميان أن "ماحاش" تجاهلت في الكثير من الأحيان شهادات المواطنين العرب عند تحليل الأدلّة، بالرغم من أنّ لجنة التحقيق الرسميّة ("لجنة أور") وجدتها شهادات صادقة وبالرغم من أن محققي "ماحاش" تطرقوا لهذه الشهادات في فصل الحقائق. وفي أحيان أخرى أيضًا تجاهلت "ماحاش" حقائق وردت في تقرير لجنة التحقيق الرسميّة من أجل ترجيح كفّة الميزان لصالح أفراد الشرطة.

وقالت الجمعية ان "ماحاش" توصلت حتى في الحقائق غير المختلف عليها مع لجنة اور إلى نتائج معاكسة لتلك التي توصلت إليها لجنة أور في كل ما يتعلق بمسؤوليّة رجال الشرطة عن إطلاق النار خلال هبّة أكتوبر، وكل ذلك من دون أن تقوم "ماحاش" بإعطاء التسويغات المنطقيّة والمعقولة للنتائج التي توصلت إليها ومن دون التطرق إلى النتائج التي توصلت إليها لجنة أور.

وطرحت "جمعيّة حقوق المواطن" بعض الأمثلة مشيرة إلى فشل "ماحاش" الواضح في التحقيق في هذا الحالات.

عند التحقيق في استشهاد المرحوم رامي غرّة في جث يوم 1.10.00 لم تعط "ماحاش" أي وزن للشهادات التي أدلى بها مواطنون عرب بخصوص مكان اواجد الشهيد لدى إطلاق النار باتجاهه وهو أمر بالغ الأهميّة لتحليل الحقائق ولمعرفة هويّة مطلق النار. وبعكس موقف لجنة أور، التي استمعت إلى الشهادات، لم تعتمد "ماحاش" على الشهادات التي أدلى بها المواطنون العرب وادعت أن هؤلاء المواطنين مروا بتجربة "صعبة وعنيفة" وعليه فإنها لن تعتمد على شهاداتهم. ولم تقم "ماحاش" بالإشارة إلى تناقضات في هذه الشهادات واكتفت بالإدعاء الوارد أعلاه. وفي المقابل اعتمدت "ماحاش" على الشهادات التي أدلى بها أفراد الشرطة واعتبرتها حقائق غير قابلة للنقاش.

كان تعامل ماحاش مع قضيّة القناصة في أم الفحم سيئًا للغاية إذ أنها توصلت إلى نتائج تتناقض وتقرير لجنة التحقيق الرسميّة وتتناقض والمبادئ المهنيّة والأخلاقيّة التي من المفروض أن ترافق أفراد الشرطة في عملهم. ووفق ادعاء أفراد الشرطة المتورطين فإنهم قاموا بإطلاق النار باتجاه المتظاهرين الذين ألقوا الحجارة بواسطة المقلاع وشكلوا خطرًا فوريا على حيوات أفراد الشرطة.

وقد ردّت لجنة أور هذا الإدعاء إذ أنّ أعضاءها لم يقتنعوا به في أعقاب الإستماع لشهادات المواطنين العرب ومشاهدة شريط الفيديو الذي وثّق الحدث. في المقابل تبنت "ماحاش" موقف أفراد الشرطة وتجاهلت ما جاء في تقرير لجنة أور.

وقد ذكرت لجنة أور في تقريرها أن أفراد الشرطة حين شعروا بخطر على حيواتهم كان باستطاعتهم إغلاق الشارع الرئيسي والإنسحاب من المفترق. وفي هذا السياق تبنت "ماحاش" توجها معاكسا بحسبه لا تستطيع الشرطة السماح للمتظاهرين بعرقلة مجرى حياة المواطنين الإسرائيليين.

وادعت "جمعيّة حقوق المواطن" أنّ هذا خطير للغاية إذ أن ماحاش تستهتر يقدسيّة الحياة وتشرعن إطلاق النار على مجموعة من المتظاهرين بحجة منعهم من عرقلة مجرى الحياة الطبيعي.

بالرغم من موافقة ماحاش على ما جاء في تقرير أور حول عدم وجود أي تبرير لإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، الا انها تجاهلت مسؤوليّة موشي فالدمان، قائد قوات الشرطة التي تواجدت في مكان الحدث - الناصرة، عن إطلاق النار الذي أدى إلى استشهاد مواطنيْن وإصابة آخرين. ويذكر أنّ لجنة أور حملّت موشي فالدمان المسؤوليّة كونه قائد القوات المتورطة في عمليّة إطلاق النار.

كما جاء في تقرير لجنة التحقيق الرسميّة - "أور" أنّه كان بإمكان جاي رايف، ضابط محطّة الشرطة في مسجاف في حينه، منع ما حدث في سخنين منذ البداية. وأضافت اللجنة أنّ رايف استعمل العيارات الناريّة الحيّة من دون أي مبرر وبهذا أدى إلى مقتل الشهيدين وليد أبو صالح وعماد غنايم وإلى إصابة مواطنين آخرين.

واعتمدت لجنة أور على شهادات مواطنين عرب كانوا في مكان الحدث في سخنين واعتبرتها شهادات صادقة، وكتبت اللجنة في تقريرها أن هناك العديد من التناقضات في شهادة رايف وأنه قام بالإدلاء بعدة شهادات تختلف الواحدة عن الأخرى. في المقابل تجاهلت ماحاش هذه الشهادات ولم تذكرها أصلاً في تقريرها، واستندت على ادعاءات رايف المختلفة متجاهلةً ما جاء في تقرير لجنة أور. في نهاية المطاف ادعت "ماحاش" في تقريرها أنها لا تستطيع أن تجزم في مسألة هويّة القاتل لأن إمكانيّة إطلاق النار من مكان بعيد عن رايف باتجاه الشهيدين هي إمكانيّة واردة.

وبهذا تجاهلت "ماحاش" أن لجنة أور قامت هي الأخرى بفحص إمكانية إطلاق النار من قبل رجال شرطة أخرين ولكنها وبعد التحقيق في هذه الإمكانية توصلت إلى نتيجة واضحة وقاطعة بأن النيران لم تطلق من قبل رجال شرطة اخرين بعيدًا عن رايف.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص