سيطرة المكارثية على سلطة البث والتلفزيون الإسرائيلي

سيطرة المكارثية على سلطة البث والتلفزيون الإسرائيلي

أعلن المحلل الصحافي أمنون أبرموفيتش أمس لمدير عام سلطة البث يوسف بارئيل عن استقالته من عمله في القنال الأول للتلفزيون الإسرائيلي.

كما قام المدير العام المؤقت للقنال الأول للتلفزيون الإسرائيلي، يوسي مشولام، باقالة محرر ملف أخبار السبت الصحافي اليشاع شبيغلمان، وذلك بعد أن صرح الأخير انه لن يستطيع اعداد برنامجه الاخباري بالوسائل والامكانيات الشحيحة المتوفرة لديه. وقد عرض المدير المؤقت على الصحافي ميخائيل دورون القيام بمهمة شبيغلمان الا ان الأخير رفض ذلك.

وكان مدير عام سلطة البث يوسف بارئيل قد فصل قبل فترة المحرر شبيغلمان من عمله لكنه اضطر الى اعادته الى العمل بعد فشله بايجاد يديل له.

وتأتي استقالة المحلل أبرموفيتش بعد محاولات مدير عام سلطة البث يوسف بارئيل تعيين شخص اضافي يرافقه في العمل ويكون من اليمين لاعتقاد بارئيل ان تحليلات أبرموفيتش الاخبارية "يسارية"، لذلك أراد محلل يميني مقابله.

ومن المعروف عن ابرموفيتش هذا شدة تطرفه في التعامل مع القيادات العربية والجماهير العربية في الداخل وشدة تطرفة في كل ما يتعلق بالسطلة الفلسطينية وبنضال الشعب الفلسطيني. وفي أكثر من مرة قام هذا الصحافي بدس الافتراءات الدموية خلال تحليلاته ضد التجمع الوطني الديمقراطي، وذهب حتى الى حد الدعوة الى "ملاحقة النائب عزمي بشارة على القضايا الشخصية لعدم امكانية معاقبته قانونيا". وليس هذا هو التصريح الوحيد له في هذا الصدد. ورغم هذه التوجهات اليمينية والعنصرية لهذا المحلل الا انه يعتبر "يساريا" بعرف يوسف بارئيل.

ويوسف بارئيل هذا معروف بميوله اليمنية وعنصريته وعلاقته المباشرة مع الليكود وأرئيل شارون. ومنذ توليه منصب مدير عام سلطة البث ومسؤوليته عن التلفزيون الإسرائيلي الرسمي (القنال الاولى والفضائية وغيرها) بدأ يمارس سلطته القمعية وتدخله السافر في مضامين نشرات الاخبار. وقد ادت هذه التصرفات والسلوكيات المكارثية والقائمة على الهوس "الأمني والقومي" الى استقالة العديد من الصحفيين لرفضهم العمل ضمن هذه الظروف والرقابة السياسية الحادة لعملهم الصحفي والمهني.

فقبل شهرين استقال مدير قسم الأخبار رفيق حلبي من منصبه بسبب تلك التدخلات، كما ترك العديد غيره مثل شلومي الدار، يوئاف طوكر، جيل تماري، ألوف بن دافيد وغيرهم، وانتقل غالبيتهم الى القنال التجاري العاشر.

ويعرف الجميع مدى تورط مدير عام سلطة البث وممارسته القمعية داخل سلطة البث وقيامه بدور الرقيب وخاصة بكل ما يتعلق بالتقارير والاخبار المتعلقة بالجماهير العربية وقياداتها ومحاولاته المتكررة التدخل بعمل المراسلين والمذيعين ومنعهم من اجراء مقابلات مع قيادات الجماهير العربية. كما يعرف الجميع عن تلقيه الاوامر من الشاباك، وهو الذي منع العاملين بقنال "الشرق الاوسط" من القيام باي بث مباشر مع قيادات الجماهير العربية وممثليها بهدف اخضاع هذه المقابلات لسلطة مقص الرقيب المخابراتي والسياسي.

كما قدمت ضده العديد من الشكاوى بسبب تصرفاته وقيامه بتعيين المقربين منه ومن حزب الليكود واعتبارها تعيينات سياسية لارضاء السلطة الحاكمة.

وكانت المستشارة القضائية لسلطة البث، المحامية حنا متسكوبيتش، قد بعثت منذ شهرين رسالة الى المستشار القضائي للحكومة والى الادعاء العام، تبين التجاوزات القانونية التي يقوم به يوسف بارئيل.

وأشارت المستشارة في رسالتها الى قيام يوسف بارئيل يتعيين خمسة مستشارين من خارج السلطة بدون مناقصة، وبمعاش يصل الى 20 الف شاقل شهريا.

كما يتضح ان جميع هؤلاء المستشارين هم من المقربين لرئيس الحكومة أريئيل شارون ولحزبه. مثل دافيد ادمون الصديق الشخصي ليوسف بارئيل وعضو حزب الليكود، وراحلي غلودبليط الناطقة السابقة باسم اريئيل شارون.

كما قام بتعيين مساعدة شخصية له وتوسيع صلاحياتها لتشمل المسؤولية الادارية عن القنال 33 وقنال الشرق الاوسط وذلك دون اجراء مناقصة كما يقتضيه القانون.


ويلاحظ في فترة ادارة يوسف بارئيل تزايد عدد الصحافيين والمحللين ذوي الخلفية العسكرية والتوجهات اليمينية ، وتكادر تكون سلطة البث اليوم أشبه بالثكنة العسكرية يدريها موظفين حكوميين، كما يلاحظ مدى طغيان الاعتبارات السياسية وسيطرة الرقابة على أعمال وبرامج التلفزيون في القنال الاولى.

وتسود هذا القنال حالة من الحملة المكارثية في محاولة لاخافة الصحفيين وحثهم على اخراج تقارير اخبارية أكثر يمينية. كما يلاحظ في الفترة الاخيرة الانخفاض الحاد في مشاهدة نشرات |أخبار وبرامج هذا القنال لشحوبتها وعدم موضوعيتها وبسبب ميولها السلطوية.وفي هذا السياق نشر الكاتب نير بارعام الاسبوع الماضي مقالة في صحيفة "معاريف" (23/2/2003) أشار فيها الى ظاهرة سيطرة المحللين العسكريين على نشرات أخبار قنوات التلفزيون الإسرائيلي المركزية. وقال ان العامل المشترك لهؤلاء المحللين هو ماضيهم العسكري والاستخباراتي (الموساد). وفي هذا الصدد ذكر كل من ايتان بن الياهو وعاموس ملكا اللذين الضابطين السابقين في الجيش الإسرائيلي، وكذلك المحلل رؤوبين مرحاب العامل السابق في جهاز الاستخبارات الإسرائيلية - الموساد.

وعن هذه الظاهرة كتب برعام: "يشكل هذا مرحلة أخرى من عسكرة الاعلام الإسرائيلي منذ اندلاع الانتفاضة". ثم أشار الى الخطورة الكامنة من وراء هذه التوجهات، حيث يقوم هؤلاء المحللين باختلاق صورة للواقع كما تمليه عليهم مواقفهم وميلوهم السياسية وعقليتهم العسكرية، وقال انهم لا يصفون الواقع كما هو بل "هم منتجون للواقع". وأضاف ان هذا الامر يكشف المشاهد الإسرائيلي الذي يفتقد عادة الى المشاهدة النقدية الى آراء هؤلاء المحللين باعتبارها "موضوعية" وتعبيرا عن الواقع كما هو.

وفي محض استعراضه لهذه الظاهرة الخطيرة قال ان هذا يدل على ان "إسرائيل ما زالت تنظر الى العالم العربي عبر غطرسة فوهة البندقية العسكرية".