شارون الى واشنطن ويتعهد بمواصلة سيطرته على المستوطنات الكبرى

شارون الى واشنطن ويتعهد بمواصلة سيطرته على المستوطنات الكبرى

غادر رئيس الحكومة الاسرائيلية، اريئيل شارون، اسرائيل، الليلة الماضية، في طريقه الى واشنطن، للاجتماع يوم غد الاربعاء، بالرئيس الاميركي، جورج بوش، في البيت الأبيض.


وغادر شارون البلاد بعد ساعات قليلة من مشاركته في احتفال لليهود الشرقيين اقيم في مستوطنة "معاليه ادوميم" بمناسبة انتهاء عيد الفصح العبري، حيث استغل شارون الحدث لتوجيه رسالة الى المنتسبين الى حزبه (الليكود) المفترض ان يشاركوا في التاسع والعشرين من الشهر الجاري، نيسان، في استفتاء داخلي سيحدد مصير خطة "فك الارتباط" التي سيطرحها شارون امام بوش، غدا، ومحاولة الحصول مقابلها على اكبر ثمن سياسي، في مقدمته مساندة واشنطن لمواصلة الاحتلال الاسرائيلي لاجزاء من المناطق الفلسطينية المحتلة، خاصة المناطق التي تعج بتكتلات استيطانية والتي ذكرها شارون صراحة، في خطاب معاليه ادوميم، الليلة الماضية، حيث اشار الى ان اسرائيل ستواصل الاحتفاظ بالتكتلات الاستيطانية في معاليه ادوميم واريئيل وجيفعات زئيف اضافة الى مستوطنات الخليل، وهو ما اثار غضب الفلسطينيين الذين احتجوا، على لسان صائب عريقات، على تعهد شارون بالاحتفاظ باكبر المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية معتبرين انه يغلق بذلك الباب امام التوصل الى اتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين.


وسبقت زيارة شارون الى واشنطن، محاولات حثيثة قام بها الطاقم الاسرائيلي، المكلف التحضير للقاء القمة، لاستكمال صياغة الرسائل التي سيتبادلها شارون وبوش خلال هذه القمة، والتي ستتضمن تفصيلا لخطة "فك الارتباط" والمقابل الذي ستحصل عليه اسرائيل لقاء اخلاء مستوطنات غزة.


وحسب مصادر اسرائيلية مطلعة فان المحادثات التمهيدية تشهد خلافات حول صياغة هاتين الرسالتين، الا ان مصدرا في القدس حاول التخفيف من اهمية هذا الخلاف، مدعيا انه يتمحور حول "كلمتين او ثلاث" في النص وليس حول الامور الجوهرية التي تم الاتفاق عليها مسبقا.


الا ان مصدرا آخر، كشف ان شارون لم يكن راضيا عن بعض الصياغات الواردة في الرسالة الاميركية، واصر على توضيحها بشكل يحقق لاسرائيل ما تتوخاه منها.


ويتوخى شارون ان تتضمن رسالة الضمانات الاميركية، تصريحات تتعلق بالاتفاق الدائم وتدعم ضم الكتل الاستيطانية الى اسرائيل، والتزام واشنطن بعدم اجبار اسرائيل على الانسحاب الى حدود حزيران 1967، او فرض اي خطة سياسية اخرى عليها، ودعمها في حربها ضد الفلسطينيين، والتي تسميها رسالة بوش "الحرب ضد الارهاب". كما تطالب اسرائيل ان تتعهد واشنطن بعدم السماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى داخل الخط الاخضر.


وحسب مصادر مطلعة تتضمن الرسالة الاميركية، فعلا، صيغة بشأن الكتل الاستيطانية الكبرى، تساند، بشكل غير مباشر، ضم هذه الكتل الى اسرائيل. وقالت مصادر اسرائيلية اخرى ان اسرائيل وواشنطن اتفقتا، ايضا، على اقامة جدران فاصلة حول الكتل الاستيطانية كما اتفقتا على اقتراح التسوية الذي عرضته اسرائيل بشأن مسار الجدار الفاصل، وتوقفت واشنطن بموجب ذلك عن ممارسة الضغوط لتغييره.


وحسب مصادر اسرائيلية يحتمل التوصل الى الصيغة النهائية لرسالة الضمانات الاميركية خلال اللقاء الذي سيعقده شارون، الليلة المقبلة، مع مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي، كوندوليسا رايس، تمهيدا للقاء القمة.


وقالت مصادر في واشنطن، ان الادارة الاميركية واسرائيل اتفقتا على الامتناع عن نشر فحوى الرسالتين، لكن واشنطن لن تنفي او تؤكد اية تفاصيل قد تنشرها اسرائيل حول الضمانات التي حصلت عليها.


يشار الى ان الرئيس الاميركي كان قد صرح، بعد اجتماعه بالرئيس المصري، حسني مبارك، مساء امس، ان خطة "فك الارتباط الاسرائيلية" لن تشكل بديلا لخارطة الطريق الاميركية.


وعلى الصعيد نفسه، اعلن رئيس الوزراء الفلسطيني، احمد قريع، رفض الفلسطينيين الاعتراف بأي ضمانات تقدمها واشنطن لاسرائيل.


وتعقيبا على تصريحات شارون بشأن نيته الاحتفاظ بالتكتلات الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية قال المفاوض الفلسطيني صائب عريقات "ان شارون يغلق الباب امام اي اتفاق سلام فلسطيني اسرائيلي... الانسحاب من غزة لا يمكن مقايضته ببقاء الاحتلال الاسرائيلي للقدس أو للضفة الغربية."


وكان شارون قد اعلن في مستوطنة معاليه ادوميم ان "المبادرة السياسية الاسرائيلية هي وحدها التي ستبقي علي قبضتنا بقوة على الكتل الاستيطانية الكبيرة والمناطق الامنية."


ومضي قائلا "انها مناطق ستبقى تحت السيطرة الاسرائيلية وستزداد قوتها وتطورها."


وقال للمستوطنين ان العمل في "تشييد منازلهم سيستمر باعتبارها جزءا من اسرائيل الى الابد" وحثهم على قبول خطته للانسحاب من جانب واحد من جميع المستوطنات في قطاع غزة وبضع مستوطنات في الضفة الغربية.


وبينما اظهرت استطلاعات الراي ان معظم الاسرائيليين يؤيدون خطة شارون احتج المستوطنون اليهود الذين نظموا مسيرات على طريق سريع رئيسي في اسرائيل وداخل مستوطنة معاليه ادوميم خلال حديث شارون على خطة الانسحاب من غزة ووصفوها بانها "انتصار للارهاب".


وقال شارون للمستوطنين ان الفلسطينيين لم يوقفوا الهجمات ضد الاسرائيليين واضاف "وما داموا يفهمون ان هذا (الانسحاب) يمثل نهاية لحلمهم لسنوات ... فمن الممكن ان يقرروا اتخاذ الخطوات اللازمة."