شارون: تنازل الفلسطينيين عن حق العودة شرط أساسي سيسبق أي اعتراف اسرائيلي بالدولة الفلسطينية

شارون: تنازل الفلسطينيين عن حق العودة شرط أساسي سيسبق أي اعتراف اسرائيلي بالدولة الفلسطينية

اعترف رئيس الحكومة الاسرائيلية، اريئيل شارون، مساء اليوم، برفضه عرضاً سوريا لاستئناف المفاوضات بين البلدين، زاعماً انه قرر ذلك، بالتشاور مع وزير الخارجية، سيلفان شالوم، لأنهما استنتجا بأن "ما تريده سوريا هو الظهور كمن عادت إلى المسار التفاوضي، كي تقوم الادارة الاميركية بتخفيف الضغط عليها، خاصة بعد الحرب في العراق".

وكان شارون يتحدث، مساء اليوم، في مقابلة اجرتها معه الاذاعة العبرية، بمناسبة يوم الاستقلال الاسرائيلي، الذي يصادف غداً (الاربعاء). وزعم خلال اللقاء انه تلقى عدة رسائل من جهة سوريا تطلب فيها العودة الى المسار التفاوضي، قبل حرب العراق وبعدها. وادعى ان هذه الرسائل وصلت عن طريق رجال أعمال من المواطنين العرب في اسرائيل ورجال أعمال من الاردن، وان لقاءات تمت بهذا الشأن بين رجال الأعمال هؤلاء وبين المدير العام الأسبق لوزارة الخارجية، ايتان بن تسور. وقال شارون ان التلميحات السورية الاولىلا وصلت قبل عدة أشهر، وبعد تكرارها، بعد الحرب في العراق، اجرى مشاورات مع وزير الخارجية، سيلفان شالوم، وقررا تأجيل الموضوع لمدة شهر على الأقل، في سبيل مراقبة التطورات في سوريا، خاصة في ضوء زيارة وزير الخارجية الأميركي، كولين باول.
وكرر الادعاء بأن "ما يريده الأسد هو تخفيف الضغط الذي يتعرض له، لذلك قررنا عدم المساهمة في خلق حالة تتيح تخفيف الضغط عن سوريا" حسب قوله.

وقال شارون ان وزير الخارجية الاميركي، عرض خلال زيارته الى دمشق وبيروت المطالب الاسرائيلية وفي مركزها اغلاق مقرات التنظيمات الفلسطينية المسلحة ومعسكرات التدريب التي تقيمها في سوريا، طرد حراس الثورة الايرانيين من جنوب لبنان الذين يزعم شارون وقوفهم وراء عدة عمليات عسكرية وقعت في اسرائيل، والضغط لتجريد حزب الله من أسلحته وتفكيك صواريخه الموجهة الى اسرائيل، واستبدال قواته العسكرية المرابطة في الجنوب بالجيش اللبناني. اضافة الى ذلك طالب باول بانسحاب الجيش السوري من لبنان، وكذلك الرد على تساؤلات اسرائيل بشأن مصير الجنود المفقودين.

ونفى شارون أن يكون قد تلقى أي رد حول المطالب المتعلقة بالمفقودين.

ولوحظ خلال المقابلة تهرب شارون، عدة مرات، من الرد على اسئلة تتعلق بتصريحاته الأخيرة بشأن ما يسميه "تقديم تنازلات مؤلمة"، وبرز تهربه بشكل خاص عندما سئل عما اذا كان سيقوم بتفكيك مستوطنات، او العودة الى حدود الرابع من حزيران، خاصة في الجولان.
وقال "ان تحقيق السلام سيتطلب القيام بامور صعبة، لكنني لن اقدم اي " تنازل" يشكل خطرا على امن الاسرائيليين، فلليهود دولة واحدة ووحيدة في العالم تملك حق وقوة الدفاع عن مواطنيها".

واعتبر شارون نفسه يحمل العبئ اليهودي على عاتقه ياشعر بمسؤولية كبيرة " لضمان استمرارية وبقاء وتطور وسلامة وانتصار الشعب اليهودي". وقال انه سيبذل كل جهد لتحقيق ذلك.

وعلى الصعيد الفلسطيني وخارطة الطرق الاميركية، اكد شارون اصرار اسرائيل على تركيز المراحل الاولى من المفاوضات مع الفلسطينين، بعد استئنافها، على المسائل الامنية، بما في ذلك وقف "العنف" و"الارهاب" و"التحريض".

وقال ان تنازل الفلسطينيين عن حق العودة هو شرط اساسي سيسبق اي اعتراف اسرائيلي بالدولة الفلسطينية، مضيفا ان الدولة الفلسطينية يجب ان تكون منزوعة السلاح تماما ولا تملك جيشا.

وتناقض هذه التصريحات توجيهات خارطة الطرق الاميركية التي قال الاميركيون انها ستنفذ بشكل متواز، وليس حسب الاملاءات الاسرائيلية. لكن شارون يؤكد ان الادارة الاميركية ستناقش، خلال عدة أيام، الملاحظات الاسرائيلية على خارطة الطرق.

وأضاف شارون أن ترتيبات اجتماعه بنظيره الفلسطيني، محمود عباس، أبو مازن، وصلت الى مراحل متقدمة، وانه يسعده الاجتماع به، قائلا "ان ابو مازن توصل الى قناعة بأنه لا يمكن هزم اسرائيل بـ"الارهاب" ويجب محاولة اجراء حوار معه رغم صعوبة الامر".
وعاد شارون الى مطالبة الاميركيين بمنع الرئيس الفلسطيني، ياسر عرفات، من التدخل في القضايا الاساسية كالمسائل الامنية والسيطرة على الاجهزة الامنية والمسائل المالية.

الى ذلك، زعم وزير الخارجية، سيلفان شالوم، ان اسرائيل تبذل كل ما في وسعها من أجل فحص فرص احلال السلام في المنطقة. وقال للعائلات الثكلى في كلمة القاها في احدى المقابر العسكرية بمناسبة يوم الذكرى، ان اسرائيل "تلتزم ببذل كل شيء من أجل تحقيق الحلم والرسالة التي سقط اولادكم الجنود من أجلها" !