شارون يغلي ومسؤول سياسي يستهجن انتقادات يعلون الى القيادة السياسية التي نفذت، عملياً، توصياته العسكرية

شارون يغلي ومسؤول سياسي يستهجن انتقادات يعلون الى القيادة السياسية التي نفذت، عملياً، توصياته العسكرية

وقد تمكنت المقاومة الفلسطينية والصمود البطولي للفلسطينيين في ظل الحصار والاغتيالات والقتل والتدمير وسياسات العقاب الجماعي....على مدة شهور من نقل النقاشات الدائرة في الاوساط السياسية والعسكرية في اسرائيل حول جدوى هذه السياسة، من الغرف المغلقة الى تصريحات علنية تحذر من مخاطر " حالة الغليان في الشارع الفلسطيني، ولم يتمكن حتى يعلون، الذي يدير السياسة العسكرية الاجرامية في المناطق الفلسطينية المحتلة، من تجاهل هذه المخاطر، فخرج للتحذير من ابعاد سياسة الحصار والاغلاق والتجويع، التي من شأنها عرقلة مهام الحكومة الفلسطينية المقبلة وانهيارها، كما سرّعت اسرائيل انهيار حكومة ابو مازن.

واجمعت الاوساط المقربة من شارون، على القول ان تصريحات رئيس هيئة الاركان العامة جعلت شارون يغلي، ذلك ان تصريحات الجندي الاول في اسرائيل، يعلون، ادخلت رئيس الحكومة في حالة ارتباك سيستصعب معها تفسير سياسته العدوانية ازاء الفلسطينيين وسلطتهم. وتساءل احد المقربين من شارون عما سيقوله شارون لمستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي، كوندوليسا رايس، عندما ستقول له "ان سياستك لا تحظى حتى بتأييد جيشك"؟ واعتبر هؤلاء المقربون ان تصريحات يعلون تجاوزت الخطوط الحمراء، وان شارون يؤيد اقالة يعلون اذا لم يستخلص العبر ويستقيل بمحض ارادته. لكن مصادر اخرى في مكتب شارون، ادعت، صباح اليوم، ان شارون يكتفي بجلسة التوضيح (التوبيخ) التي اجراها وزير الامن مع يعلون، امس، ويعتبر الدائرة مغلقة.

الا ان مصادر مقربة من يعلون رأت في تعامل رجالات شارون مع تصريحات يعلون، بمثابة "اسفين" اعلامي. وقال هؤلاء، اليوم، ان اريئيل شارون يحاول حرف أنظار وسائل الاعلام عن التحقيقات الجارية ضده وضد ولديه في قضية سيريل كيرن والجزيرة اليونانية.

وحسب صحيفة "هآرتس" لم يتراجع يعلون خلال جلسته مع وزير الامن، موفاز، امس، عن تصريحاته، لكنه كما يبدو، حاول التخفيف من حدتها بقوله لموفاز انه لم ينتقد الحكومة وانما حاول عرض صورة حقيقية للخلاف القائم حول تقديم التسهيلات للفلسطينيين. وادعى يعلون ان العنوان الذي اختارته "يديعوت احرونوت" لتصريحاته (سياسة الحكومة كارثية) ليس مقتبسا من تصريحاته.

وفي اعقاب جلسة "التوبيخ" التي عقدها موفاز ليعلون، قال مصدر سياسي اسرائيلي انه لم يسبق ليعلون التوصية بتوسيع التسهيلات المقدمة الى الفلسطينيين أو زيادة البوادر الحسنة ازاء رئيس الوزراء الفلسطيني السابق، محمود عباس. وتساءل هذا المصدر: لماذا يطرح يعلون اليوم ادعاءات ضد قادة الحكومة الذين نفذوا، عمليا، التوصيات التي عرضها بنفسه، بصفته العسكرية.؟ وحسب هذا المصدر رفض يعلون طوال فترة حكومة ابو مازن، دعم الجهات العسكرية التي طلبت توسيع البوادر الحسنة ازاء حكومة ابو مازن، في حين دعم الموقف المتصلب لرئيس جهاز الشاباك، افي ديختر، الذي عارض تقديم التسهيلات للفلسطينيين.
قالت مصادر سياسية رفيعة المستوى في اسرائيل، ان التصريحات التي ادلى بها رئيس هيئة الاركان العامة للجيش الاسرائيلي، موشيه يعلون، الى الصحف الاسرائيلية الرئيسية الثلاث، امس الاربعاء، والتي نشرت باسم "ضباط كبار في الجيش"، أثارت غضب رئيس الحكومة الاسرائيلية، اريئيل شارون، الى حد تصريحه، في جلسة خاصة، انه يتحتم على يعلون التراجع عن انتقاداته للقيادة السياسية او الاستقالة من منصبه.

وكان وزير " الامن " شاؤول موفاز، قد استدعى مساء امس، الاربعاء، قائد أركان الجيش الإسرائيلي، موشيه يعلون " لجلسة استيضاح " حول التصريحات التي ادلى بها للصحف الثلاث (هآرتس"، معاريف" و"يديعوت احرونوت")، والتي وجه فيها انتقادات لسياسة الحكومة الاسرائيلية ازاء الفلسطينيين محذرا من انها " كارثية " ..