شارون : سأعرض خطة بديلة لـ"فك الارتباط"

شارون : سأعرض خطة بديلة لـ"فك الارتباط"

أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي، اريئيل شارون، بعد ظهر اليوم، الاثنين، انه ينوي بلورة خطة بديلة لخطة "فك الارتباط" التي فشل بتمريرها في حزبه، خلال الاستفتاء الذي اجراه الليكود، امس الاحد, وقال شارون في معرض رده على اسئلة اعضاء الكتلة : "يخطئ كل من يعتقد ان نتائج أمس (الاستفتاء)، ستؤدي الى جمود سياسي، لانني انوي طرح خطة من المؤكد انه ستجري عليها تعديلات، وسأحاول التوصل الى اتفاق واسع".


وقال شارون انه سيعرض خطته المعدلة على الحكومة والكنيست، فيما قال وزير الامن، شاؤول موفاز، انه يمكن للخطة الجديدة ان تشمل كافة المركبات الامنية التي شملتها خطة "فك الارتباط". 


وقال نائب رئيس الوزراء ايهود أولمرت، ان شارون ابلغ اعضاء حزبه انه قد يدخل تعديلات على خطته للانسحاب من غزة في اعقاب رفض الحزب لها، امس.


وقال اولمرت للصحفيين بعد ان القى شارون كلمة امام نواب حزب ليكود "قال رئيس الوزراء (علينا صياغة خطة ربما لا تكون مشابهة للخطة الاصلية وذلك من اجل مواصلة التقدم للامام) واني افترض ان ذلك هو ما سيفعله."

وقال النائب الليكودي يحيئيل حزان ان شارون سيمضي قدما في هذا الاقتراح "مع اجراء بعض التعديلات من اجل الحفاظ على المكاسب التي حققها في الولايات المتحدة."

وكان حزان يشير بذلك الى موافقة الولايات المتحدة على خطة شارون التي تقضي باجلاء جميع المستوطنات اليهودية في غزة والجلاء عن اربع من 120 مستوطنة في الضفة الغربية والى تصريح الرئيس الامريكي جورج بوش انه قد يكون بمقدور اسرائيل الاحتفاظ ببعض الاراضي المحتلة من خلال معاهدة سلام مع الفلسطينين.

وقال حزان ان شارون لم يقدم تفاصيل بشأن التعديلات وقال للاعضاء انه سيعرض خطة معدلة امام مجلس الوزراء والبرلمان للموافقة عليها ولكنه لم يحدد موعدا.

وقالت الوزيرة ليمور ليفنات التي دعمت خطة شارون دعما فاترا ان رئيس الوزراء تقبل رفض الحزب للاقتراح في استفتاء يوم الاحد.

وقالت ان شارون تعهد بأن يصيغ "خطة سياسية مختلفة" بالتشاور مع وزراء الحكومة من حزب الليكود.


وكان شارون قد صرح في بداية جلسة كتلة الليكود بأنه يلتزم بنتائج الاستفتاء الذي اسفر عن هزيمة ماحقة له. وكان رئيس الحكومة قد قال في بيان مقتضب القاه في بداية الجلسة بعد ظهر اليوم (الاثنين) انه يحترم النتائج التي اسفر عنها الاستفتاء وبشكر الرئيس الاميركي على الدعم الذي قدمه له.

لكن شارون المح الى نيته محاولة الالتفاف على نتائج الاستفتاء، مكررا انه ينوي التشاور مع وزراء الحكومة ونواب الليكود وبعض الاحزاب الاخرى لفحص الخطوات التي سيتم انتهاجخها. وأضاف في اشارة الى ما يتوقع له مواجهته خلال الدورة الصيفية للكنيست، التي تفتتح بعد ظهر اليوم: "نعود اليوم الى الكنيست بعد عطلة الفصح. يبدو لي ان الدورة القادمة ستكون مثيرة وسنضطر فيها الى اتخاذ قرارات حاسمة تؤثر على مستقبلنا جميعا. أنوي اجراء مشاورات مع وزراء الحكومة وكتلة الليكود وكتل اخرى كي نفحص الخطوات التي سننتهجها. اريد التأكيد ان شعب اسرائيل انتخبنا كي مجد الطريق للسلام والامن ودفع الاقتصادا الاسرائيلي الى الأمام. والا لا فائدة من جلوسنا في الكنيست".

وخيب شارون في بيانه المقتضب هذا امال الصحفيين والمراقبين الذين كانوا ينتظرون توضيحا اكثر من شارون حول امكانيات تعامله المستقبلي مع حزبه الذي رفض خطته "السياسية" الوحيدة، الا ان شارون لم يفصل ولم يسمح بطرح اسئلة عليه، اذ اخرج الصحفيون خارج القاعة، فور انتهاء شارون من القاء بيانه

وكانت تقارير صحفية اسرائيلية، قد نقلت اليوم الاثنين، عن مصادر مقربة من شارون، قولها انه في هذه المرحلة، سيحاول شارون اعادة الاستقرار الى ائتلافه الحاكم الحالي وانه في مرحلة لاحقة سيدرس كيفية مواصلة خطته السياسية.

وأضافت المصادر ان البدائل الماثلة الان امام شارون هي اجراء استفتاء شعبي عام على خطته لفك الارتباط او تنفيذ خطة سياسية في اطار ائتلاف حكومي جديد. واشارت المصادر الى ان ثمة امكانية بانضمام حزب "العمل" الى الحكومة.

غير ان عدة شخصيات في الليكود قالت، اليوم، ان الامكانيات المفضلة بالنسبة لها تكمن في اعداد خطة يتم الاتفاق عليها بين قيادة الليكود. وتحدث هؤلاء عن خطة سياسية "صغيرة" يتم من خلالها اخلاء مستوطنات "معزولة" مثل مستوطنات "نتساريم" و"كفار داروم" في قطاع غزة و"غنيم" و"كديم" في شمال الضفة الغربية.

ونفى المقربون ما اشيع عن احتمال تراجع شارون عن خطته لفك الارتباط وقالوا ان مثل هذا الامر غير وارد بتاتا. وقال احد هؤلاء المقربين ان "من يعرف شارون جيدا يعرف انه لا يتراجع عن خططه"..

من جهة اخرى تبدأ دعا رئيس حزب "العمل" الاسرائيلي، شمعون بيرس، اليوم، الى حل الكنيست واجراء انتخابات عامة جديدة. واضاف في تصريح يدل على تأييده الكامل لشارون، ان خطة فك الارتباط تحظى بتأييد الشعب في اسرائيل..

واعلن حزب "شينوي" الشريك في الائتلاف الحكومي برئاسة شارون انه سيدرس خطواته القادمة في الحكومة بعد رفض الليكود لخطة فك الارتباط. وبعد دعوة بيرس الى اجراء انتخابات جديدة ألمح متحدثون من "شينوي" الى ان حزبهم قد يوافق على ذلك.


هزيمة شارون

وقد استدل من النتائج النهائية لاستفتاء الليكود على خطة فك الارتباط، ان 59.5% صوتوا ضد الخطة فيما ايدها 39.7%. وشارك في التصويت 99652 منتسبا يشكلون 51.6% من عدد الاعضاء في الليكود.

وكان رئيس حكومة اسرائيل، اريئيل شارون، قد عقب على نتائج الاستفتاء، قائلا: "تلقيت باسف نتائج الاستفتاء وانا احترم هذه النتيجة. ولكني اعلم ان الكثيرين بين الجمهور الاسرائيلي يؤيدون الخطة واعلم انهم يشعرون مثلي بخيبة امل من نتائج الاستفتاء".

واضاف شارون في بيان اصدره في ساعة متأخرة من ليلة امس انه "يتوجب ان نتخذ قرارات صعبة. وسأجري مشاورات في الايام القريبة القادمة مع الوزراء وكتل الائتلاف وسافحص بدقة الخطوات التي ننوي اتخاذها. ولكن ثمة امر واحد واضح وهو ان الشعب الاسرائيلي لم ينتخبني لاجلس مكتوف الايدي مدة اربع سنوات".