ضوء أخضر لتنفيذ عمليات تستهدف المقاومين الفلسطينيين..

ضوء أخضر لتنفيذ عمليات تستهدف المقاومين الفلسطينيين..

العنوان هو الحفاظ على وقف إطلاق النار والامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية واسعة في قطاع غزة ردا على العملية التي وقعت في إيلات يوم أمس. ولم يخف بعض السياسيين والعسكريين الإسرائيليين أن الدافع الأساسي لهذا الموقف المعلن هو الاقتتال الداخلي في قطاع غزة. وبكلمات أخرى عدم التأثير على مجريات الاقتتال الدائر في قطاع غزة، في الوقت الحالي على الأقل، في خطوة قد توقف الاستنزاف الداخلي وتوحد الفرقاء ضد الاحتلال. ولكن في نفس الوقت، هناك ضوء أخضر للأجهزة الأمنية لتنفيذ عمليات "محدودة ومركزة" ضد ما تعتبره " خطر محدق" أو باللغة العسكرية "قنبلة موقوتة"، وتحت هذه التسمية يمكن أن يدخل كل مقاوم.

وفي سياق الرد، على مستوى الرأي العام الداخلي على الأقل، نفذت طائرات الاحتلال ليلة أمس عملية عسكرية محدودة وقصفت منطقة قرب معبر المنطار كارني بزعم وصول معلومات لأجهزة الأمن الإسرائيلية حول وجود نفق سيستخدم للتسلل إلى إسرائيل. وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية أن القصف جاء في أعقاب معلومات استخبارية ولم يأتي ردا على عملية إيلات، وأن القصف جاء بمصادقة المستوى السياسي.

ونقلت صحيفة هآرتس عن مصادر سياسية وعسكرية قولها أن الخطوات التي سيتخذها الجيش في سياق الرد على العملية ستكون محدودة. وسوغوا ذلك بأن العمليات العسكرية التي تخرج من قطاع غزة شهدت تراجعا في الأسابيع الأخيرة، ويعنون بذلك التراجع في وتيرة إطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية، وسبب آخر وربما الأهم هو الحرب الدائرة بين فتح وحماس في قطاع غزة. موضحين أن إسرائيل غير معنية بالتدخل في الصراع في هذه المرحلة كي لا تحمل الطرفين إلى التوحد في مواجهتها. ولكنهم لم يوضحوا في أي مرحلة قد تكون إسرائيل معنية. ولكن الوزير زئيف بويم كان أكثر صراحة حين قال يوم أمس أن "إسرائيل سيتعين عليها التدخل بما يحدث في القطاع إذا تغلبت حماس على فتح".

مصادر سياسية أوضحت يوم أمس، أن الجيش لديه الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات تستهدف المقاومين الفلسطينيين "في طريقهم لتنفيذ عملية" وهو ما اتفق على تسميته في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بـ(قنابل موقوتة)، معتبرين أن ذلك "لا يتناقض مع سياسة التهدئة". وأوضحت تلك المصادر أنه من الممكن أن تتم الموافقة على عمليات مركزة "موضعية".

رئيس الوزراء، إيهود اولمرت ووزير الأمن عمير بيرتس التقيا يوم أمس وتبادلا الأفكار حول عملية إيلات والخطوات التي يجب اتخاذها. وفي وقت سابق عقد وزير الأمن جلسة تقييم أوضاع، ودار فيها الحديث عن الحساسية الخاصة في إقدام إسرائيل على نفيذ عملية عسكرية في الوقت الحالي، على خلفية المواجهات بين فتح وحماس في قطاع غزة. ولكن بيرتس أشار إلى الجيش بـ "الاستعداد" لتنفيذ عمليات هجومية ضد التنظيمات الفلسطينية. مضيفا أن إسرائيل ستبذل جهدها للحفاظ على "وقف إطلاق النار" ولكن ذلك لن يمنع إسرائيل من إحباط عمليات تستهدفها. يذكر أن عمليات الاغتيال والتصفية والاعتقالات تدخل في السياسة الإسرائيلية ضمن ما تسميه "إحباط عمليات تستهدفها".

وقال بيرتس في حديث للتلفزيون الإسرائيلي، مساء أمس : " لا أنوي كشف تفاصيل العمليات العسكرية، ولكننا نستعد ويمكننا الرد على كل حدث". وأضاف "سننفذ ذلك بحكمة، سنعرف كيف نسيطر على النقاط، ولكن لا يجب بأي شكل التعامل معهم على أنهم جميعا(الفلسطينيين) متطرفون. وبرأي بيرتس العملية في إيلات هي "تصعيد "، واعتبر أن "هناك أطرافا تحاول نسف وقف إطلاق النار". وهدد بيرتس قائلا أن إسرائيل لن تتهاون مع أي تنظيم.. ولم ينسى أن يقول أن يده ممدودة للسلام.


وقد عبرت مصادر عسكرية عن قلقها يوم أمس مما اعتبرته "أوضاع الحدود المصرية" التي تعتبرها مخترقة، ومن التراجع في التغطية الاستخبارية في قطاع غزة.

يعترف مسؤولون كبار في الجيش أن المعلومات حول ما يحدث في قطاع غزة محدودة. قائلين "لا يمكن إحباط إرهاب بجهاز تحكم عن بعد. فحينما لا يعمل الجيش في داخل المنطقة ويمنع من تنفيذ اعتقالات، فإن قدرته محدودة على جمع معلومات ذات جودة "


وبشأن الحدود "المخترقة": قبل أكثر من سنة بلور الجيش خطة لإقامة "عائق" على طول الحدود الجنوبية بين النقب وسيناء. وقد عرضت الخطة على رئيس الوزراء السابق، أرئيل شارون ولكن لم تخصص لها الميزانيات اللازمة. في الفترة الأخيرة قرر أولمرت دراسة الخطة من جديد، ولكن إمكانية تنفيذها في السنوات القريبة ضئيلة بسبب تكاليفها الباهظة التي تقدر بثلاثة مليارات شيكل.

وزير الأمن الداخلي، آفي دختر، وصل إلى إيلات يوم أمس بعد العملية، وبعد أن توعد باعتقال من يقفون وراء العملية، حمل مصر جزءا من المسؤولية وقال أنهم(المصريون) لا يقومون بما يكفي، فسيناء هي منطقة مصرية، والمسؤولية لمنع وقوع أحداث من هذا النوع، هي مسؤوليتهم بقدر ما هي مسؤوليتنا، ويتوجب على المصريين الاهتمام بأن تكون حدودهم مغلقة".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018