فعنونو: كشفي للاسرار النووية الاسرائيلية ساعد على وقف التسلح

فعنونو: كشفي للاسرار النووية الاسرائيلية ساعد على وقف التسلح

قرر قضاة المحكمة العليا الاسرائيلية، تأجيل اصدار قرارهم في التماس فني الذرة الاسرائيلي مردخاي فعنونو ضد الدولة، الى وقت لاحق.

وكانت المحكمة قد ناقشت وراء ابواب مغلقة، وعلى مدار اربع ساعات ادعاءات محامي الدفاع، دان يكير من جمعية حقوق المواطن، وممثل النيابة العامة المحامي شاي نيتسان، في قضية القيود التي فرضتها اسرائيل على فعنونو عشية اطلاق سراحه بعد 18 عاما من السجن.

واجرت المحكمة العليا الاسرائيلية النقاش وراء ابواب مغلقة، اي بحضور فعنونو وموكله من جانب، وممثلي النيابة العامة من جانب آخر، فقط. اما حين استدعي رجال الشاباك والاجهزة الاستخبارية ولجنة الطاقة النووية للادلاء بافاداتهم، فقد تم الاستماع اليهم من قبل قضاة المحكمة فقط، وبحضور النيابة العامة، ما يعني منع فعنونو من سماع او مناقشة المبررات التي يزعمها من يطالبون بانتزاع حرياته !!

واحتج المحامي دان يكير من جمعية حقوق المواطن، الذي يرافع عن فعنونو، على قرار منعه من الاستعانة بخبراء ومهنيين لمواجهة ادعاءات النيابة والاجهزة الامنية. وقال انه يقبل بهذه الحقيقة مكرهاً، رغم انها ستعيق عمله.

وقد ضمت هيئة المحكمة رئيسها القاضي اهارون براك والقاضيين ميشيل حيشين والياهو ماتسا.

وقال القاضي اهارون براك، في بداية الجلسة، صباح اليوم، ان التماس فعنونو الى المحكمة ضد القيود المفروضة عليه، يتمحور حول "ما اذا لا يزال يملك أسرارا يمكنها ان تتسبب بضرر. وهي مسألة بسيطة نسبيا"، على حد قوله.

وادعي الجهاز الامني ممثلا بالنيابة العامة، ان فعنونو ما زال يشكل خطرا على امن اسرائيل، بادعاء امتلاكه لمعلومات ما زالت سرية حول المفاعل النووي في ديمونة. وحسب ادعاء النيابة العامة والاجهزة الامنية هناك ما لم يكشفه فعنونو لصحيفة "ساندي تايمز" البريطانية، في المقابلة الشهيرة التي نشرتها قبل 18 عاما، والتي كشف فيها اسرار الفرن الذري، قبل اختطافه من ايطاليا وسجنه لمدة 18 عاما، انتهت في نيسان الماضي.

وعرض ممثل النيابة على المحكمة تحليلا لـ"مفكرة خاصة" بفعنونو، قال انه تم العثور عليها في غرفة فعنونو في السجن، قبل ايام من اطلاق سراحه. وحسب النيابة سجل فعنونو في المفكرة معلومات سرية حول الفرن الذري لم يكشف عنها عندما كشف اسرار المفاعل النووي قبل 18 عاما. ولذلك طالب بمواصلة تقييد تحركاته ومنعه من مغادرة البلاد.

ورد عليه القاضي اهارون براك متسائلا بلهجة فيها نوع من الاستخفاف بهذا الادعاء: "الم تجر المياه منذ ذلك الوقت؟" اي الم تتغير المخططات النووية السرية لاسرائيل. فرد نيتسان: " ما كان الجهاز سيفرض قيودا لو كان يعتقد ان المعلومات التي يختزنها فعنونو في دماغه لم تعد ذات اهمية".

من جهته قال المحامي يكير ان الهدف من القيود المفروضة على فعنونو هو تمرير حياته فقط، مشيرا الى انه لا يملك فرصة التأهيل والاندماج مجددا في المجتمع الاسرائيلي، لأنه لن يتمكن من التقاء مرأة او اقامة عائلة او حتى ايجاد عمل. مضيفا ان كل القيود لن تمنع فعنونو من نقل المعلومات الى الخارج ، اذا كان ينوي ذلك فعلا.

أما فعنونو فقال للصحفيين بعد خروجه من القاعة ان الدولة تعاقبه دون محاكمة. وأضاف: "اشك بأنني سأحظى بالعدالة هنا، لقد امضيت عقوبتي، جلست في السجن مدة 17 سنة ونصف، من العدل تركي اغادر اسرائيل. انا متأكد من ان قيامي بنشر المعلومات كان خطوة صحيحة، وانا متأكد من انني ساعدت بذلك على وقف سباق التسلح النووي في العالم وفي الشرق الاوسط".

وقال فعنونو ان "الشاباك والموساد والدولة يواصلون معاقبة والانتقام من كل شخص يتحدث عن السلاح النووي في اسرائيل. المفكرة التي يعرضونها في المحكمة كتبتها عام 1991، عندما لم يكن لدي ما افعله في السجن وتحتم علي احياء ذاكرتي. لقد سجلت كل ما عرفته بكامل التفاصيل. لقد تم نشر غالبية هذه المعلومات في "ساندي تايمز" وفي كتاب العالم افرايم برانبي (الذي اجرى تحقيقا مع فعنونو بطلب من "ساندي تلايمز" للتحقق من صحة معلوماته قبل نشرها في الصحيفة انذاك).

وكان فعنونو قد قال لدى دخوله الى القاعة انه يتوقع "العدالة القائمة على اسس الدموقراطية وحقوق الانسان وحرية التعبير"

وكان العديد من نشطاء اليمين المتطرف وجماعة كهانا قد استقبلوا فعنونو امام المحكمة بالشتائم وهتافات "خائن"، وحاولوا الدخول الى قاعة المحكمة لكن الحراس منعوهم.

ويذكر ان الحكومة الإسرائيلية وجهاز مخابراتها يفرضان على فعنونو قيود عديدة تقيد حريته وحركته، منذ اطلاق سراحه في نيسان الماضي، بعد اعتقال دام 18 عاما.

ويقيم فعنونو حاليا في الكنيسة الانجيلية في القدس، حيث يخضع لمراقبة على مدار الساعة من قبل رجال الشاباك الاسرائيلي.