مدينة الناصرة كانت مسرح التدريب على الحرب في بنت جبيل..

مدينة الناصرة كانت مسرح التدريب على الحرب في بنت جبيل..

كشف أحد الضباط الذين شاركوا في معارك بنت جبيل أن كتيبته قد تدربت على الحرب في لبنان مدة سنة ونصف، وأن جنود كتيبته "تدربوا في الناصرة على الحرب في بنت جبيل". وهي المعركة التي سبق أن اعترف وزير الأمن عمير بيرتس في نهاية شهر تموز/يوليو أن الجيش الإسرائيلي قد تكبد خسائر فادحة فيها، قبل أن يتلقى الجنود ضربة أخرى بعد عدة ِأيام في محاولة لالتقاط صور استعراضية تظهر الجيش كمن احتل المدينة.

وعن هذه المسألة كتب ناحوم برنيع في ملحق صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن ضابط كتيبة لبنان، غيل هيرش، والذي يصفه بأنه أجاد التعبير عن الإحساس بالإنتصار أمام الكاميرات مع بدء الحرب، ثم تبين أنه لم يكن هناك انتصار ولم يكن إحساس بالإنتصار، وتحول إلى رمز لكل من "أخفق وخيّب الأمل".

شارك هيرش في الحرب في الكتيبة 81 التابعة لـ"أليكسندروني" في القطاع الغربي من لبنان. وبحسبه فقد حاربت الكتيبة مدة 48 ساعة بدون توقف، وبدون أن تتزود بالمياه والطعام. وانشغل جنودها بالدفاع عن أنفسهم وليس بالهجوم على مواقع مقاتلي حزب الله. وقد شكل جنود هذه الكتيبة النواة الصلبة لجنود الإحتياط المحتجين بعد الحرب، والذين طالبوا باستقالة الجميع، بدءاً من رئيس الحكومة، وانتهاءاً بقادة الكتيبة.

ومؤخراً قررت قيادة هيئة أركان الجيش ترقية هيرش في منصبه القيادي، إلا أن وزير الأمن، عمير بيرتس، لا يزال متردداً، في حين قرر رئيس الحكومة عدم التدخل.

وبحسب برنيع، فإن هيرش ينفي أن يكون قد تفوه بمقولة "بنت جبيل بأيدينا" والتي تناقلها التلفزيون الإسرائيلي على لسانه، على اعتبار أن النتائج على أرض الواقع لم تشر إلى سيطرة الجيش الإسرائيلي على بنت جبيل.

وبرأي هيرش فإن ما قاله هو أن "الجيش يسيطر في بنت جبيل". وفي حينه كانت قوات من "المظليين" و"غولاني" تسيطر على التلال المحيطة ببنت جبيل.. وفي غداة ذلك اليوم أعلن عن مقتل 8 جنود من أفراد وحدة "غولاني" في المدينة..

كما جاء أن عملية أسر الجنديين الإسرائيليين كانت في منطقة الكتيبة التي يقودها. ويقول:" لقد أحبطنا 3 محاولات سابقة، ولكن لم يكن بإمكاني المبادرة إلى الهجوم على لبنان، حتى لا يتم خرق قرار مجلس الأمن. لقد تدربت مدة سنة ونصف على الحرب. تدربنا في الناصرة على الحرب في بنت جبيل. وبعد وقوع الجنود في الأسر كان من الصواب إدخال الدبابة إلى داخل لبنان، إلا أنه لم يكن بالإمكان معرفة أنه تم زرع عبوة ناسفة في طريقها". الإشارة هنا إلى الدبابة التي تم تدميرها في اليوم الأول لأسر الجنديين، حيث قتل 4 من جنودها.

ويتابع أن الأوامر تغيرت أثناء الحرب ما بين 5-10 مرات، حيث صدرت في حينه الأوامر لكتيبته لتنفيذ عملية واسعة في بنت جبيل. في البداية كانت الأوامر تقتصر على عملية "توغل"، ثم تغيرت إلى "احتلال"، بعد ذلك طلب من الكتيبة "محاصرة" بنت جبيل، ثم طلب منها "السيطرة" عليها. ولاحقاً طلب من الكتيبة الإنسحاب من المنطقة، إلا أنه صدرت أوامر مغايرة مرة أخرى بالبقاء في المكان..

وأضاف أنه في الأول من أب/ أغسطس توجهت الكتيبة ببطء باتجاه موقع قريب من "تبنين" بذريعة إخراج مدينة عكا من مدى الصواريخ، وفي الطريق تلقت الكتيبة أمراً بالعودة إلى بنت جبيل.

يشار إلى أنه بعد العودة إلى بنت جبيل صدرت أوامر بإرسال وحدات من المظليين من أجل التقاط صور لجنود على سطح أحد المباني في بنت جبيل وهم يرفعون العلم الإسرائيلي، وذلك بهدف "تقديم الدليل على أنه تم احتلالها". وعندما دخل الجنود إلى بنت جبيل هاجمهم مقاتلو حزب الله فقتلوا 3 منهم. وعندما أرسل جنود آخرون من كتيبة المدرعات من أجل تخليص القوة الأولى قتلوا هم بدورهم أيضاً.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018