مزوز يوصي بفحص سبل تطبيق معاهدة جنيف الرابعة على الاراضي الفلسطينية المحتلة

مزوز يوصي بفحص سبل تطبيق معاهدة جنيف الرابعة على الاراضي الفلسطينية المحتلة

كشف المعلق السياسي في صحيفة "هآرتس"، الوف بن، اليوم الثلاثاء، ان المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية، مناحيم مزوز، تبنى توصية تدعو الى اجراء فحص معمق لامكانية تطبيق معاهدة جنيف الرابعة على المناطق الفلسطينية المحتلة. وقالت الصحيفة ان هذه التوصية اعدها طاقم قضائي عينه مزوز لفحص ابعاد وجهة النظر الصادرة عن محكمة العدل الدولية بشأن جدار الفصل العنصري الذي تقيمه اسرائيل على الاراضي الفلسطينية.

وحسب رأي الطاقم، يجب تطبيق معاهدة جنيف من خلال الحرص على احتفاظ اسرائيل بصلاحية المسؤوليات الامنية في المناطق المحتلة. وكان مزوز قد حول هذه التوصية الى رئيس الحكومة، اريئيل شارون، يوم الخميس الماضي.

وأشار المحلل السياسي لصحيفة "هآرتس"، الى ابعاد المصادقة على هذه التوصية التي اعدها رجال قانون كبار من وزارات القضاء والخارجية والامن الاسرائيلية. وقال ان ذلك سيعني حدوث تحول جوهري في السياسة التي تمسكت بها اسرائيل على مدار سنوات احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة، علما ان اسرائيل رفضت بشكل قاطع تطبيق معاهدة جنيف الرابعة على المناطق الفلسطينية المحتلة، بزعم ان الضفة الغربية وقطاع غزة لم تكن قبل حرب 1967 خاضعة لسيادة معروفة ولذلك "لا يمكن اعتبارها مناطق محتلة بالمفهوم الذي نصت عليه معاهدة جنيف"!

الا انه من الواضح ان اسرائيل ترفض الالتزام بمعاهدة جنيف الرابعة، بسبب القيود الشديدة التي تفرضها على سلطة الاحتلال، وفي مقدمتها منع نقل جزء من مواطني الدولة الاحتلالية الى الدولة الخاضعة لاحتلالها، وكذلك حظر مصادرة أملاك السكان المحتلين والالتزام بالحفاظ على الأملاك العامة بصورة أمينة.

وترفض سلطات الاحتلال الاسرائيلي، بشكل قاطع، ما يجمع عليه العالم كله، تقريبا، بشأن اعتبار الاستيطان في المناطق المحتلة يتناقض مع معاهدة جنيف الرابعة.

يشار الى ان معاهدة جنيف تنص على ضرورة الدفاع عن السكان المشمولين بحمايتها في المنطقة المحتلة. وتحدد المادة 27 من معاهدة جنيف ضرورة التعامل الانساني مع المواطنين المشمولين بحماية المعاهدة، في كل وقت، وحمايتهم من اعمال العنف والتهديد، فيما تمنع المادة 32 الدول الموقعة على المعاهدة من التسبب بأي معاناة جسدية او التنكيل بالسكان المحميين الخاضعين لسيطرتها.

وفي ضوء الموقف الاسرائيلي بادر الفلسطينيون الى طرح جملة من القرارات والمشاريع على طاولة الامم المتحدة ومنتديات دولية اخرى، تحدد ان معاهدة جنيف الرابعة تسري على المناطق الفلسطينية المحتلة وملزمة لاسرائيل. وقد تبنت محكمة العدل الدولية في لاهاي هذا الموقف في وجهة النظر التي اصدرتها في التاسع من تموز الماضي، في قضية جدار الفصل العنصري.

ويقول الوف بن ان طاقم المستشارين القضائيين الذي عينه مزوز يوصي الحكومة الاسرائيلية بتغيير تعاملها مع معاهدة جنيف الرابعة، ومع التقارير الصادرة عن جهات دولية تعمل في اطار الامم المتحدة، وكذلك تغيير تعاملها مع وجهة النظر الصادرة عن محكمة لاهاي. وبرأي الطاقم الاستشاري يحظر على المسؤولين الاسرائيليين مهاجمة المحكمة الدولية وقضاتها، كما يجب ان يتعامل مسار الجدار بحساسية مع وجهة نظر لاهاي.

ويقول الطاقم القانوني إنه يتحتم على اسرائيل، في اعقاب تحديد المحكمة الدولية بأنها تخرق القانون الانساني الدولي، اعادة النظر في شكل عمليات الجيش الاسرائيلي في المناطق الفلسطينية المحتلة، وسلوك الحكومة والسلطات الاسرائيلية الاخرى في المناطق المحتلة. وحذر الطاقم القانوني من ابعاد قرار قضاة محكمة لاهاي، قائلا انه قد يشكل قاعدة للعمل ضد اسرائيل على الحلبة الدولية، بل والتمهيد لفرض عقوبات عليها.

وكنا قد نشرنا، امس، التوصية المتعلقة بتقريب مسار الجدار العنصري من الخط الاخضر، وهي توصية صادرة عن الطاقم القانوني ذاته.



انتقاد دولي شديد اللهجة لسياسة اسرائيل في الاراضي المحتلة



الى ذلك، قال تقرير خاص اعدته لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة انه "يسود في المناطق الفلسطينية المحتلة نظام ابرتهايد أسوأ من النظام العنصري الذي ساد جنوب افريقيا".

واتخذ المقرر الخاص جون دوغارد، في تقريره، من قضية السماح للمستوطنين فقط بالسفر على شوارع معينة في الضفة، ومنع الفلسطينيين من استخدام هذه الشوارع، بمثابة عينة واضحة على انتهاج سياسة الابرتهايد.


وقال دوغارد إن "اسرائيل تخرق بشكل فظ، وجهة النظر الصادرة عن المحكمة الدولية، بل اعلنت انها لن تنفذها". وقال دوغارد انه تبين له من خلال جولة ميدانية قام بها في الضفة الغربية المحتلة ان مسار الجدار يتعارؤض مع القانون الدولي ومع وجهة النظر القانونية الصادرة عن محكمة لاهاي.

يشار الى ان تقرير دوغارد هذا سيناقش في الجمعية العامة للامم المتحدة في شهر ايلول المقبل، في اطار النقاش الذي ستجريه الجمعية العامة حول الجدار الفاصل.

ودوغارد هو بروفيسور في القانون من جنوب افريقيا وكان عضوا في "لجنة الحقيقة" التي ناقشت انهاء نظام الابرتهايد في جنوب افريقيا.