مطالبة الحكومة بالغاء قرار عنصري يمنح امتيازات في الاراضي لليهود ، ويحرم العرب من موارد الدولة

مطالبة الحكومة  بالغاء قرار  عنصري يمنح امتيازات في الاراضي لليهود ، ويحرم العرب من موارد الدولة

توجهت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل، هذا الأسبوع، برسالة إلى رئيس الحكومة أريئيل شارون وإلى الوزير إيهود أولمرت، الذي يشغل منصب رئيس مجلس أراضي إسرائيل، وطالبتهما بإلغاء القرار الذي يمنح تخفيضا بنسبة 90% للجنود المسرحين، من ثمن تملك (استئجار طويل الأمد) أراضي للبناء والسكن في النقب والجليل، بسبب ما ينطوي عليه هذا القرار من تمييز واضح.

وبرأي المحامي عوني بنا فاننا بصدد قرار يشوبه التمييز المزدوج على أساس القومية، وتشوبه عيوب جسيمة من الاعتبارات غير الموضوعية وغير المعقولة، وذلك من خلال المس بمبادئ العدل في التوزيع. وجاء في رسالة بنا، أن المعنى العملي لهذا القرار هو التمييز المجحف بحق العرب في مسألة تخصيص الأراضي، خاصة ان العرب، وكما هو معروف، لا يخدمون في الجيش.

وكتب المحامي بنا أن "الحيثيات برمتها، بما في ذلك حجم "التخفيض" المبالغ به وغير المسبوق، تشير بوضوح إلى أن اعتبارات غير موضوعية تنبع من هذا القرار وتتجسد في تفضيل اليهود على العرب فيما يتعلق بتوزيع الموارد العامة ذات القيمة. ويذكر المحامي بنا أنه ليس هناك أي فرق بين الجنود المسرحين وغيرهم من الذين لم يخدموا في الجيش، فيما يتعلق بالحق في السكن, وبالتالي فليس هناك اي مبرر لتفضيلهم عن العرب في هذا السياق. ذلك لأنه ليست هناك أي صلة جوهرية بين الخدمة العسكرية وبين الامتياز الممنوح.

وورد في الرسالة، أنه على أية حال، يتعدى الامتياز الذي يحصل عليه الجندي المسرح كل المعايير، بكونه يمنح الأراضي مجانا، تقريبا، لمن خدم في الجيش، حتى وإن كانت هذه الخدمة لمدة سنة واحدة فقط.

ويضيف المحامي بنا أن حقيقة صدور التوصية حول اتخاذ القرار عن "اللجنة الوزارية لتطوير النقب والجليل"، التي تعالج "مسائل تتعلق بالنقب والجليل وتطويرهما", وليس عن هيئة مسؤولة عن معالجة شؤون الجنود المسرحين, تؤكد على عدم وجود علاقة بين الامتياز والخدمة. وقد جاء في الرسالة ان هذة الحقيقة تدل على أهداف القرار الحقيقية, حيث أنه لا مفر من الاستنتاج بأن القرار يندرج ضمن سياسة "تهويد" النقب والجليل وتغيير التركيبة الديموغرافيه في هذه المناطق.

ويشدد المحامي بنا في كتابه على أنه في الوقت التي تخصص فيه دائرة أراضي إسرائيل موارد من الأراضي الثمينة، مجانا تقريبا، لليهود (تحت غطاء امتياز للجنود المسرحين)، تستمر معاناة المواطنين العرب بسبب تعرضهم للتمييز والإجحاف بكل ما يتعلق بمجالات الأراضي والإسكان، تمييز شددت عليه لجنة أور التي قدمت مؤخرا توصياتها. يتجسد الإجحاف بالمواطنين العرب في إسرائيل، بما في ذلك، في سياسة مصادرة الأراضي من الملكية العربية، وتحويلها بشكل فعلي للاستخدام العام اليهودي فقط وتقليص المساحات الخاضعة للبلدات العربية، وتجاهل الاحتياجات التنظيمية الخاصة بالمواطنين العرب. لقد ولّد هذا التمييز ضائقة سكنية جسيمة لدى الجمهور العربي، وهي آخذة بالتزايد بسبب انعدام وجود برامج حكومية يمكن أن تقدم أدنى رد على الاحتياجات السكنية للأقلية العربية.

يذكر المحامي بنا، مشيرا إلى أن قلة موارد الأراضي المستقبلية للسكان العرب، أن حجم المساحات الواقعة تحت سلطة كافة السلطات المحلية العربية، لا يتعدى 2.5% من مجمل مساحة اسرائيل، وأنه رغم التزايد السكاني السريع للجمهور العربي، الذي ازداد بسبعة أضعاف منذ عام 1948، فقد تناقصت موارد الأراضي المستقبلية الخاصة بالعرب إلى النصف تقريبا. بالإضافة إلى ذلك، لم تقم أية بلدة عربية جديدة منذ 1948 (فيما عدا البلدات التي أقيمت في النقب والتي تهدف إلى تجميع البدو فيها ليتم بذلك إفراغ اراض معينة من سكانها العرب والأستيلاء عليها)، وذلك مقابل مئات البلدات اليهودية التي أقيمت منذ ذلك الحين. بالإضافة إلى ذلك، في الوقت التي أقامت فيه دولة إسرائيل بلدات يهودية جديدة وتعمل على تقوية مكانة البلدات اليهودية الصغيرة، تواصل الدولة رفضه الاعتراف بالبلدات البدوية في النقب والجليل، التي كان معظمها قائما قبل عام 1948، متجاهلة بذلك حقوق سكان هذه البلدات على الأرض.

ويتبين مما ورد إعلاه، أن قرار مجلس أراضي إسرائيل لا يجسد القيمة المثلى لتوزيع موارد الأراضي بشكل عادل. وقد شددت محكمة العدل العليا على هذه القيمة في الأحكام التي أصدرتها. وينوه المحامي بنا، إلى أنه أمام كل ما ورد أعلاه، وأمام الإجحاف المتواصل على مر سنوات طويلة تجاه الوسط العربي, خاصة فيما يتعلق بالأراضي والأسكان, يُتوقع من حكومة إسرائيل أن تنتهج سياسة عادلة مصححة في التوزيع بالذات، وذلك لسد الفجوات العميقة بين العرب واليهود في هذه المجالات. أما القرار الآنف الذكر فهو ليس كذلك، بل هو تجسيد لسياسة مخالفة تماما. على ضوء ذلك، نطالب رئيس الحكومة والوزير أولمرت بالعمل على إلغاء هذا القرار فورا.
وطلب بنا الحصول على رد رئيس الحكومة والوزير، خلال 14 يوما، بسبب كون الموضوع مهما وملحا، و كي يتسنى للجمعية اتخاذ التدابير القانونية بهذا الشأن.

يشار الى ان مجلس أراضي إسرائيلاتخذ، بتاريخ 21.1.03, قرارا يمنح امتيازات في الاراضي لكل من ادى الخدمة الإلزامية في الجيش الإسرائيلي، أو في الخدمة "الوطنية" خلال 12 شهرا على الأقل، ولم تمض أكثر من خمس سنوات على تاريخ تسريحه. وتقع غالبية البلدات التي يشملها القرار في النقب والجليل، وهي بلدات يهودية يقل عدد الوحدات السكنية فيها عن 500 وحدة.