ميخائيل غورباتشوف: "اصرار اسرائيل على الجانب الامني في خارطة الطريق، لن يحقق اي تقدم"

ميخائيل غورباتشوف: "اصرار اسرائيل على الجانب الامني في خارطة الطريق، لن يحقق اي تقدم"

وجه ميخائيل غورباتشوف، آخر رئيس للاتحاد السوفييتي، اليوم الاثنين، انتقادات شديدة الى تعامل اسرائيل مع "خارطة الطريق" رغم أنه أبدى، شخصيا، تأييدا حذرا للخطة الاميركية.

جاء انتقاد غورباتشوف هذا في اطار محاضرة القاها أمام المؤتمر الدولي المنعقد في الكلية الأكاديمية في نتانيا، تحت عنوان "بعد حرب العراق، وعلى عتبة خارطة الطريق". وقال غورباتشوف ان خارطة الطريق تعتبر "خطة واقعية" تطرح "عدة مراحل لحل الصراع". وانتقد تمسك اسرائيل بالجانب الامني، قائلا ان التصريحات الاسرائيلية المتكررة بشأن "غياب العنصر الأمني في الخارطة، يعبر عن الدخول في حالة ذعر، وهذا التوجه لن يقود إلى شيء".

وأضاف غورباتشوف: "يجب الفهم بأن أي طرف من الأطراف لن يحقق الانتصار في هذا الصراع. واذا كان هناك من يحاول الانتصار فلن نحقق أي تقدم ولن نصل إلى أي مكان. هناك من يعتقد أنه يمكن لاسرائيل هزم الفلسطينيين، وهذا يمكن تحقيقه من ناحية عسكرية، لكنه لن يقود الا الى مرحلة جديدة من الصراع"

وهاجم غورباتشوف بشدة، الاحتلال الاميركي للعراق، وقال ان اميركا لم تنجح حتى اليوم، بايجاد اي شيء في العراق. والسؤال هو لماذا بدأت الحرب قبل توفر أية دلائل؟

كما شارك في المؤتمر آخر رئيس للنظام العنصري في جنوب افريقيا، جون دي كليرك، الذي طلب في كلمته التوضيح للاسرائيليين وللفلسطينيين بأن جنوب افريقيا ما كانت ستنجح بالقضاء على نظام الابرتهايد لو لم تنظر طويلا الى ذاتها. وأضاف: لقد اكتشفنا عام 1990 بأنه حانت ساعة اجراء التغيير الجوهري. وبالطبع لم نكن سننجح بذلك لو لم يكن التاريخ قد دفع بنا الى الزاوية. ولكي نخرج من الزاوية تحتم علينا التفكير من جديد. وقال موجها كلامه للاسرائيليين والفلسطينيين: يتحتم عليكم كي تخرجوا من الزاوية، النظر عميقا إلى انفسكم والبحث عن جذور المشكلة. ونصح الجانبين بعدم "تمكين العنف من عرقلة طريق السلام".

كما شارك في المؤتمر، رئيس الحكومة الاسرائيلية السابق، ايهود براك الذي دعا اميركا الى الاستعانة بكل من يملك المقدرات المطلوبة في سبيل اعادة اعمار العراق. وقال انه اذا لم يتمكن العالم من ترميم العراق سينشأ وضع يصعب السيطرة عليه. وقدر بأن العراق سيشهد حالات اغتيال سياسي وعمليات مسلحة ضد الجيش الاميركي، ومطالبة بانهاء الاحتلال الاميركي، الامر الذي سيجعل من اميركا "نمرا من ورق"، على حد تعبيره.

وشكك براك بمقدرة القيادة الفلسطينية على الالتزام بالمهام الرئيسية التي تحددها خارطة الطريق، معتبرا ان عدم المقدرة هذا ينعكس في عدم اقدام السلطة الفلسطينية على تفكيك التنظيمات المسلحة. وبرأي رئيس الحكومة الذي يتحمل الجانب الاكبر من المسؤولية عن انهيار اتفاقيات اوسلو والتمهيد لعودة اليمين الى السلطة ليدمر، بالتالي، كل الاتفاقيات، "لن تكون للسلطة الفلسطينية أي قيمة تاريخية اذا لم تتمكن من تفكيك التنظيمات"!!