أحد الجنود الإسرائيليين الجرحي في عملية النفق يؤكد أن الجنود تلقوا إنذاراً بوجود النفق والتخطيط لعملية انتحارية

 أحد الجنود  الإسرائيليين الجرحي في عملية النفق يؤكد أن الجنود تلقوا إنذاراً بوجود النفق والتخطيط لعملية انتحارية

أكدت شهادة أحد الجنود الإسرائيليين، من جرحى عملية "كيرم شالوم" التي وقعت يوم الأحد الماضي، أن الجنود قد تلقوا إنذاراً، يوم السبت الذي سبق وقوع العملية، بشأن نفق قام الفلسطينيون بحفره، وعن تخطيط لتنفيذ عملية انتحارية من قبل مقاومين فلسطينيين!

وبحسب أقوال الجندي المذكور، روعي أميتاي، فإن الجنود الذين كانوا في الكمين العسكري طلب منهم الحفاظ على اليقظة! وأضاف أنه عندما أصيبت الدبابة التي كان بداخلها، طلب منه قائد الدبابة الخروج منها.

وتكتسب أقوال الجندي الذي يرقد في مستشفى سوروكا في بئر السبع، أهمية خاصة بشأن الوضع الصحي للجندي المختطف.

كما أشارت المصادر الإسرائيلية إلى مسألة أخرى لا تزال غير واضحة بشأن وجود جثتي الجنديين القتيلين خارج الدبابة. وتشير التقديرات إلى إمكانية أن يكونا قد خرجا لإطلاق النار على الفلسطينيين المهاجمين، أو أن يكون المهاجون حاولوا جر الجثتين إلى داخل القطاع.

كما تشير تقديرات أخرى إلى أن الجنود خرجوا من الدبابة لاعتقادهم أنها أصيبت بصاروخ أطلق من الغرب، من جهة القطاع، وعندها أطلق عليهم المهاجمون الفلسطينيون النار من الشرق من مسافة قصيرة!

كما تكتسب أقواله أهمية بشأن الخلاف الدائر بين الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) حول الإنذار الذي وجهه الشاباك إلى الجيش بشأن العملية المذكورة.

وعين رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، دان حالوتس، طاقماً للتحقيق في ظروف العملية، برئاسة غيورا آيلاند، الذي أنهى مؤخراً مهام منصبه كرئيس للمجلس للأمن القومي.

وجاء أن حالوتس أصدر تعليماته للطاقم بإنهاء عمله وتقديم الإستخلاصات والنتائج حتى العاشر من تموز/يوليو.

يشار إلى أن تعيين لجنة تحقيق برئاسة ضابط كبير في الإحتياط وليس في الخدمة النظامية، هو خطوة نادرة نسبياً، ويجري عادة في حوادث غير اعتيادية، مثل حادثة تصادم المروحيتين من نوع "يسعور" أسفرت عن مقتل أكثر من 70 جندياً، وعين في حينه لجنة برئاسة دافيد عبري من الإحتياط. كما سبق وأن عينت لجنة برئاسة يوسي بيلد في عملية اختطاف جنود إسرائيليين في مزارع شبعا عام 2000.

وتشير المعطيات الأولية حول عملية "كيرم شالوم" يوم أمس إلى إخفاقات من قبل الجيش، بناءاً على التحذيرات الإستخبارية التي وصلت من جهاز الأمن العام (الشاباك)، والإستعدادات المسبقة في الساحة ونتائج المواجهة مع عناصر الخلية الفلسطينية وجاهزية الجيش بشكل عام لمسألة الأنفاق.

وعلاوة على ذلك، فقد وقع خلاف يوم أمس، الأحد، بين الجيش الإسرائيلي وبين الشاباك بالنسبة لماهية الإنذار المسبق الذي نقله الشاباك إلى الجيش. ففي الوقت الذي يتحدث فيه الشاباك عن إنذار موضعي دقيق، يحاول الجيش التقليل من أهمية الإنذار.

ومن المقرر أن تتناول لجنة التحقيق القضايا التالية:

الإنذار:
يقول جهاز الأمن العام (الشاباك) أنه نقل مؤخراً إنذاراً موضعياً إلى كافة الأذرع الأمنية بشأن عملية اختطاف في منطقة المعابر في جنوب القطاع، بين معبر سوفا و"كيرم شالوم" عن طريق حفر نفق في الفترة الزمنية القريبة.

وقالت مصادر في الأمن العام أن خطورة الإنذار كانت السبب في العملية التي نفذتها وحدة خاصة في داخل قطاع غزة فجر يوم السبت الماضي، تم خلالها اعتقال شقيقين من حركة حماس، شرق رفح.

وبحسب أقوال الشاباك فقد تم نقل الإنذار كتابياً وشفهياً إلى جميع العناصر ذات الصلة. كما جاء أن الشاباك يجد صعوبة في فهم لماذا قلل الجيش من أهمية الإنذار.

وكان قد صرح دان حالوتس قبل ذلك بساعات معدودة:" نحن نعيش تحت إنذارات متواصلة، الشاباك يعرف ما يعرفه، ولا يعرف ما لا يعرفه! لقد فهمنا ذلك على أنه ليس موضعياً محدداً"!

وفي المقابل قال وزير الأمن، عمير بيرتس، في جلسة الحكومة قبل أسبوعين إن هناك إنذارات بوجود تخطيط لتنفيذ عملية في منطقة "كيرم شالوم".

وكان بيرتس قد صرح يوم أمس أن الإنذار شمل مركبات مثل تنفيذ هجوم وعمليات انتحارية وإطلاق صواريخ ضد الدبابات.

وأضاف أنه تم اعتقال الشقيقين بسبب ذلك الإنذار، كما تم قصف قاعدة تدريب للجان المقاومة الشعبية، التي استشهد فيها جمال أبو سمهدانة.

الجاهزية المسبقة:
تعكس المناقشات حول خطورة الإنذار مدى الجاهزية. إذا كانت تستجيب للمتطلبات. وعلى ضوء المخاوف من الأنفاق، واصل الجنود في الموقع وفي الدبابة مراقبة الجهة الغربية وليس الشرقية، في الوقت الذي هاجمهم فيه الفلسطينيون من الشرق، وأطلقوا النيران بشكل منسق جيداً على الدبابة والموقع والمدرعة.

كانت القوات الإسرائيلية جاهزة لردع عملية تسلل، بناءاً على المعطيات الميدانية ومسارات التسلل الممكنة، إلا أنه لم يستعدوا لمفاجأة من الجبهة الداخلية!

وقال أحد كبار الضباط في قيادة الجنوب أن الجنود أدوا دورهم بشكل جيد، إلا أن طاقم الدبابة قد فوجئ بالنار وأصيب الطاقم بكامله، في حين رد الجنود في الموقع بسرعة وتمكنوا من قتل إثنين من المهاجمين.


نتائج المواجهة:
اعترف دان حالوتس يوم أمس أن النتيجة لم تكن كما توقع، وذلك لأن 6 من المهاجمين تمكنوا من العودة بسلام. أما الجيش فكان لديه قتيلان وجندي أسير، على حد قوله.

وبحسب المصادر الإسرائيلية ففي الغالب، وحتى حين يفاجأ الجيش بعمليات كهذه، إلا أن الجنود ينجحون في إصابة غالبية المهاجمين. وكما يبدو فإن ذلك مرتبط بسرعة الرد للقوات التي كانت في ساحة العملية.

تشخيص الاختطاف:
عامل الزمن في الاختطاف مصيري جداً. ويكفي فترة زمنية قصيرة لتمكين الخاطفين من الإختفاء في داخل المنطقة السكانية المكتظة في القطاع.

وكما يبدو فإنه حتى الإعلان عن اختطاف جندي فقد مر زمن طويل نسبياً. وفقط عندما وصلت قوات الإنقاذ إلى الدبابة تبين أن أحد الجنود غير موجود، بدئت العمليات المطلوبة، ودخلت قوات كبيرة إلى القطاع، ولكن ذلك كان متأخراً.

معالجة الأنفاق:
تهديد الأنفاق معروف في الجيش من قبل الإنتفاضة الثانية. وبعد فك الإرتباط، تحدث الناطق بلسان الجيش كثيراً عن الحاجة للإستعداد لعمليات تسلل من خلال الأنفاق إلى داخل إسرائيل. وبالرغم من ذلك، لم يتم العثور على النفق، ولا يزال الجيش غير قادر على تطوير رد تكنولوجي يمنع حفر الأنفاق أو يتيح الكشف عنها بشكل منهجي في مرحلة متقدمة.

كما نقلت المصادر الإسرائيلية عن الضابط في قيادة الجنوب قوله:" المعلومات التي كانت لدى الشاباك حول نفق هي معلومات عامة، ولم تكن محددة على طول الحدود. كما لم يكن هناك أي إشارة إلى نفق يصل إلى العمق، فهذه إمكانية لم نأخذها بعين الإعتبار، ولذلك فوجئنا، وعلينا أن نعرف لماذا حصل ذلك. لقد كان الجنود على أهبة الإستعداد وراقبوا بزاوية 180 درجة المنطقة الممتدة أمامهم، وليس خلفهم"!

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018