اتفاق مكة أربك إسرائيل وتداهمها القمة غير جاهزة..

 اتفاق مكة أربك إسرائيل وتداهمها القمة غير جاهزة..

اتفاق مكة بين الفرقاء الفلسطينيين أدخل الحكومة الإسرائيلية إلى ارتباك. فهي لم تستعد لهذا السيناريو ولم تتصوره. القمة الثلاثية التي أصرت وزيرة الخارجية كونداليزا رايس على عقدها رغم التغييرات في الساحة الفلسطينية، تداهم إسرائيل وهي غير جاهزة، ولم تبلور بعد موقفا واضحا.

الصحف العبرية قالت صباح اليوم أن إسرائيل قررت إعادة دراسة علاقاتها مع السلطة الفلسطينية ومع رئيس السلطة محمود عباس في أعقاب اتفاق مكة. وأن اتفاق مكة وتداعياته على العلاقات بين الفلسطينيين وإسرائيل سيكون في مركز المباحثات في القمة التي ستعقد يوم الاثنين القادم في "فندق ميتسودات دافيد" في القدس.

وقد عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت جلسة تحضيرية للتداول حول المواقف الإسرائيلية في القمة شارك فيها وزير الأمن، عمير بيرتس، ووزيرة الخارجية، تسيبي ليفني، ورؤساء أجهزة الاستخبارات. وقال أولمرت في الجلسة أن التداعيات الاستراتيجية جِيُوبُولِيتِكِيّة لاتفاق مكة ليست أقل أهمية من فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية ، قبل سنة، وقال أن إسرائيل يجب أن تدرس مليا خطواتها وسياستها اتجاه حكومة الوحدة الفلسطينية.

وحسب أقوال مصادر سياسية فإنه من المرجح أن لا يتم التباحث حول قضايا سياسية مستقبلية وأن القمة ستتركز حول طبيعة العلاقات المستقبلية في ظل حكومة الوحدة.

وأوضحت تلك المصادر أن أولمرت سيطالب عباس أن تلتزم الحكومة الفلسطينية بشروط اللجنة الرباعية – الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والالتزام بالاتفاقات الموقعة- وإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير لدى المقاومة. ونقلت صحيفة هآرتس عن مصادر سياسية قولها "لا يستطيع أبو مازن بعد الآن التهرب من مسؤوليته عن إطلاق سرح غلعاد شاليت إذا شارك حماس في نفس الحكومة".

ورغم أن مبادرات النوايا الحسنة والتسهيلات التي تعهد بها أولمرت للفلسطينيين في اجتماعه الأخير مع عباس لم تر النور ولم تجد طريقها على الأرض، قالت تلك المصادر أنه" لا توجد نية هذه المرة منحه(عباس) تسهيلات كما في اللقاء الماضي في 23 ديسمبر/ كانون ثاني".

وبرأي صحيفة هآرتس فأن اتفاق مكة يضع إسرائيل أمام مأزق. فحتى يوم التوقيع عليه استمرت إسرائيل في اتصالاتها مع عباس الذي عرضته كطرف معتدل وإيجابي، وقاطعت حكومة حماس. وتضيف "القمة الثلاثية تهدف إلى أحياء العملية السياسية من جديد . ولكن في أعقاب اتفاق مكة التبس التمييز بين المعتدلين والمتطرفين في الجانب الفلسطيني.

وحسب وجهة نظر أولمرت التي عرضها في الجلسة فأن إسرائيل لا يجب أن تقود الحملة ضد الحكومة الفلسطينية الجديدة أو توقف الاتصالات مع محمود عباس. وبدل الوقوف في واجهة المواجهة، تدير إسرائيل حملة دبلوماسية لتقنع المجتمع الدولي بالإصرار على مطالبه الفلسطينيين بالالتزام بشروط اللجنة الرباعية. وقد أجرى أولمرت في الأيام الأخيرة اتصالات مع رايس والأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون وقادة روسيا وبريطانيا وألمانيا، كي تمارس تلك الدول ضغوطات على رئيس السلطة محمود عباس، من أجل التأثير على بلورة الخطوط الأساسية لحكومة الوحدة.

زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو دعا أولمرت يوم أول أمس في جلسة لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست إلى إلغاء القمة الثلاثية ردا على اتفاق مكة. وقد فكر مسؤولون إسرائيليون بإلغاء القمة إلا أن الفكرة تلاشت أمام أن تصميم رايس على عقد القمة.

سيتوجه أولمرت اليوم إلى تركيا وسيجتمع في أنقرة يوم غد مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ومع الرئيس التركي ووزير الخارجية والدفاع. وسيبحث أولمرت في الزيارة التطورات السياسية في المنطقة وتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين. تركيا تعتبر خامس دولة في التبادل التجاري مع إسرائيل.





ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018