بعد التخلص من بن لادن: إسرائيل تخشى الضغوطات الأميركية

بعد التخلص من بن لادن: إسرائيل تخشى الضغوطات الأميركية

رغم ترحيب إسرائيل بمقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن على أيدي قوات أميركية إلا أنها تتخوف في أعقاب ذلك من زيادة الضغوط الأميركية عليها بشأن "تقديم تنازلات" والموافقة على إقامة دولة فلسطينية.

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم الثلاثاء إن القيادة السياسية الإسرائيلية تتخوف الآن من أن يصعد الرئيس الأميركي باراك أوباما الضغوط على إسرائيل للموافقة على إقامة دولة فلسطينية بعدما تعززت شعبيته ومكانته في أعقاب مقتل بن لادن.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سياسيين إسرائيليين تقديرهم أنه "بعدما هاجم في ليبيا وقضى على بن لادن، سيسعى أوباما إلى إثبات أنه ليس معاديا للإسلام ولذلك سيمارس ضغوطا على إسرائيل لتقديم تنازلات".

وأضاف المسؤول أنه "ليس مستبعدا أن يقرر أوباما استعراض خطته السياسية أمام العالم قبل الخطاب المتوقع أن يلقيه رئيس الوزراء (الإسرائيلي بنيامين نتنياهو) أمام الكونغرس الأميركي في 23 أيار/مايو".

ولفتت الصحيفة إلى أنه حتى اليوم لم يتم تعيين لقاء بين أوباما ونتنياهو لدى زيارة الأخير لواشنطن في نهاية الشهر الحالي.

وأشار المحلل السياسي في صحيفة "معاريف" بن كسبيت إلى أنه "لا شك في أن رئيس الوزراء سعيد بسقوط بن لادن، لكنه بعد أن فكر لحظة أدرك أنه يواجه مشاكل، وربما حتى مشاكل عويصة، وعندما يصل إلى واشنطن في نهاية الشهر سيجد رئيسا مختلف تماما عما خطط أن يواجه".

واضاف كسبيت أنه "بدلا أن يجد بطة عرجاء سيجد هناك أمامه أوزة سوداء، فقتل بن لادن سيرمم ثقة أوباما بنفسه وستضيّق صبره تجاه روضة الأطفال هنا في الشرق الأوسط، وسيحتاج إلى (تقديم) بادرة نية حسنة عاجلة للعالم الإسلامي الذي حاول مصالحته في بداية ولايته، وينفذون بوادر نية حسنة كهذه في العادة على جثة إسرائيل".

ورأى كسبيت أن أوباما قد يحسم الآن مسألة طرح خطته لسلام إسرائيلي – فلسطيني قريبا "وهذه الخطة لن تفرح نتنياهو، عدا عن الاحتمال بأن نتنياهو سيتلقى أوباما في ولاية ثانية. هذا يثير قشعريرة حقا".

كذلك رأى المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس" عكيفا إلدار أن قتل بن لادن "حولت باراك أوباما بين ليلة وضحاها من مهزوم إلى بطل أميركي... وهذه أنباء سيئة بالنسبة لنتنياهو".

وأشار إلدار إلى أن "نتنياهو بنى زيارته القريبة إلى الولايات المتحدة بعد ثلاثة أسابيع على كونغرس قوي مقابل رئيس يفقد قامته باستمرار في الرأي العام والإعلام وحتى في الحزب الديمقراطي".

وأضاف أنه في ظل المشاكل الكبيرة التي يواجهها أوباما، بدءا من الأزمة الاقتصادية وحتى الأوضاع المعقدة والشائكة في الشرق الأوسط إلا أن "أوباما سيضطر إلى اتخاذ قرار قبيل لقائه نتنياهو بشأن ما إذا كان سيركب على موجة شعبيته المتصاعدة موقتا وجر نتنياهو إلى مفاوضات جدية مع الفلسطينيين وتجميد البناء في المستوطنات، أم الاكتفاء بانجاز تصفية إرهابي مسن والتفرغ لمهرجانات انتخابية في الكنس ووجبات مسائية مع الأصدقاء اليهود لنتنياهو".

وفي غضون ذلك أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية تعليمات لسفاراتها في العالم بالترويج لموقف حماس الذي عبر عنه رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية والمندد بمقتل بن لادن.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة