مارتن إنديك: انتخابات الكنيست أفادت أن الفلسطينيين ليسوا على الأجندة الاسرائيلية

مارتن إنديك: انتخابات الكنيست أفادت أن الفلسطينيين ليسوا على الأجندة الاسرائيلية

 

قال مارتن إنديك، السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل (خلال عهد بيل كلينتون) والذي يعمل حالياً نائب رئيس معهد "بروكينغز" المرموق في واشنطن أن الناخبين الإسرائيليين وجهوا رسالة واضحة للفلسطينيين في الانتخابات الأخيرة مفادها أن "احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، ومسألة السلام والحرب بينهم قضية لا تحظى بأولوية".

وقال إنديك الذي كان يتحدث الخميس، 24 كانون الثاني ( يناير) في ندوة نظمها معهد "بروكينغز" تحت عنوان "الانتخابات الإسرائيلية: ماذا تعنيه بالنسبة للولايات المتحدة؟"، راداً على سؤال وجهته  : "عن الرسالة الأساسية التي وجهها الإسرائيليون للفلسطينيين" أن الرسالة واضحة ومفادها "أنتم (الفلسطينيين) لستم على رادارنا، أو رادار أي القوى السياسية يمينية كانت أم يسارية".

وأوضح إنديك للجمهور في القاعة المكتظة الذي جاء لحضور الندوة رغم الثلوج والبرد القارس نظراً لأن موضوعها تعتبره النخبة في واشنطن بالغ الأهمية في رده على  : "أنا لا أؤيد تهميش قضية الصراع بين الفلسطينيين وإسرائيل، أو صرف النظر عن ضرورة التوصل لحل بين الشعبين، ولكن حقيقة الأمر تشير بجلاء إلى أن عملية السلام مع الفلسطينيين ليست بالقضية المهمة للإسرائيليين، وأن الناخب الإسرائيلي يركز على قضاياه الداخلية من اقتصاد وأمن وغيرهم، وكأن الفلسطينيين في قارة أخرى".

وشرح إنديك الذي تدرج من مواقع متواضعة كموظف في اللوبي الإسرائيلي "إيباك"، إلى أرقى المواقع المرموقة في صك السياسة الخارجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط، وقاد المفاوضات عام 2000 من الطرف الأميركي، والذي يأتي من أصول أسترالية يهودية، وحصل على الجنسية الأميركية عشية إرساله كسفير الولايات المتحدة إلى إسرائيل في ولاية الرئيس كلينتون الأولى، أنه بينما "يسيطر الهاجس الأمني على الوجدان الإسرائيلي إلا أن ذلك يركز على إيران النووية وأفضل الوسائل للقضاء على برنامج إيران النووي".

أما زميله في الندوة، الأكاديمي الإسرائيلي ناتان زاكس المعار حالياً إلى معهد بروكينغز من الجامعة العبرية فقد تقدم بمداخلة للرد على سؤال القدس مثنياً على ما قاله إنديك وأضاف "الحقيقة أن الإسرائيليين يتجاهلون الاحتلال والفلسطينيين مع العلم أن الضفة الغربية على مرمى الحجر والقدس (الشرقية) تقع وسطهم لسببين: الأول، حاولنا الاتفاق مع الفلسطينيين الذي لو أرادوا بالفعل دولة لقبلوا بذلك في مفاوضات كامب ديفيد عام 2000 (المعروفة بنقاط كلينتون) أو عام 2008 عندما تقدم بعرض الاتفاق إيهود أولمرت".

أما السبب الثاني، يشدد زاكس "الفلسطينيون هادئون؛ لو كان هناك انتفاضة ثالثة عارمة، لكان تجاهل الفلسطينيين وضرورة التوصل إلى حل سلام معهم أمراً صعباً".

وأيد زاكس موقف إنديك بأن "إيران، والخطر النووي الإيراني يحتلان قمة الأولويات الأمنية بالنسبة للإسرائيليين؛ ومسالة حل الدولتين هي مسألة هامشية جداً".

من جهته، استبعد إنديك بروز تحالفات حكومية إسرائيلية على المدى المنظور تعير عملية السلام مع الفلسطينيين أو التوصل لحل الدولتين أي اهتمام، مشيراً إلى أن "يائير لبيد من حزب هناك مستقبل، لا يختلف كثيراً عن بيبي نتنياهو، فهو يصر على البقاء على القدس غير مقسمة، والإبقاء على المستوطنات الكبيرة التي تبتلع مساحات الأراضي الكبرى." كما يعتقد إنديك "كلما قدم الفلسطينيون تنازلاً، طرح عليهم

الإسرائيليون مطالب تعجيزية؛ طلبوا اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل، وعندما فعلو ذلك، طالبوهم الاعتراف بدولة إسرائيل اليهودية". وأضاف: "عندما كانت إسرائيل مصابة بهلع الإرهاب، اشترطوا على الفلسطينيين محاربته، وعندما فعل الفلسطينيون ذلك، وهو حقيقة الأمر الذي استطاع الأمن الفلسطيني القضاء عليه – الإرهاب ضد الإسرائيليين- أصبح هذا أمراً متوقعاً منهم (الفلسطينيين) ولا يدخل في معادلة ضرورة التوصل إلى حل".

وحول ما إذا كان بإمكان الأمم المتحدة فرض دولة فلسطينية على حدود عام 1967، كما كانت قد فعلت مع إسرائيل عام 1948، أشار إنديك "حقيقة هذا ما حصل (يوم 29 نوفمبر / تشرين الثاني الماضي) فقد اعترفت الجمعية العامة بدولة فلسطين على حدود ال67 ولكن في نهاية المطاف لن يكون هناك معنىً لذلك إلا عندما تعترف الولايات المتحدة بذلك، وهو الأمر الذي لن تفعله إلا بعد المفاوضات".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018