جمعية حقوق المواطن: الأعيرة الحية لتفريق المظاهرات غير قانوني

جمعية حقوق المواطن: الأعيرة الحية لتفريق المظاهرات غير قانوني

توجهت جمعية حقوق المواطن، الإثنين، برسالة الى المستشار القضائي للحكومة عبّرت من خلالها عن قلقها الشديد إزاء قرارات الحكومة باستخدام القناصة ضد راشقي الحجارة في القدس وفي النقب، وإزاء التشريعات المقترحة لمواجهة التصعيد في القدس، والتي من ضمنها فرض عقوبات مالية على ذوي المشتبه بهم برشق الحجارة وسحب مخصصات التأمين الوطني.

وجاء في رسالة المحاميتين نسرين عليّان وآن سوتشيو، باسم جمعية حقوق المواطن، أن استخدام الأعيرة الحية كوسيلة لتفريق المظاهرات هي غير قانونية اطلاقاً، وان استخدام أعيرة "روجر" في الضفة الغربية المحتلة تؤكد على انّها أعيرة فتاكة أدت الى التسبب بالإصابات الخطيرة وحتى الموت.

كما أكدت على أن تغيير أوامر إطلاق النار وإتاحة استخدام هذا السلاح تعكس خرقاً تاما لمبادئ الأساس الموجهة لسلطات تطبيق القانون في علاجها للمظاهرات، وهي تتجاهل توصيات "لجنة أور" فيما يتعلق بالوسائل المتاحة للتعامل مع المظاهرات.

هذا وشددت الرسالة على أن صورة الوضع في القدس في العام الأخير توضح جلياً أن فك اللجام وإتاحة استخدام أسلحة جديدة أدت إلى التسبب بإصابات بالغة الخطورة وحتى الوفاة، وأن العديد من المصابين هم من غير الضالعين في المظاهرات.

وتطرقت إلى الاستخدام واسع النطاق للرصاص الإسفنجي الأسود، والذي تم استخدامه منذ تموز/يوليو 2014 بشكل غير تناسبي وخارج عن النظم، إذ أدت الأعيرة إلى فقدان البصر لاثني عشر مقدسياً، نصفهم من الأطفال، أصغرهم يبلغ من العمر ست سنوات، وأنه على الرغم من تعريف الشرطة للأعيرة السوداء على أنها "سلاح غير قاتل" يهدف إلى تحديد حركة متظاهر واحد فقط، فإن استخدامه أدى إلى وقوع عشرات الإصابات الخطيرة، وإلى استشهاد الفتى محمد سنقرط.

كما أوردت الرسالة تفاصيل إصابة ثلاثة مقدسيين الأسبوع المنصرم بالرصاص الإسفنجي الأسود، إذ أصيب بتاريخ 14/09/2015 مواطن (67 عاماً) من العيسوية حين كان عائداً من الصلاة في المسجد الأقصى، وقد أصيب إصابة خطيرة في الكبد. وبتاريخ 15/09/2015 أصيبت فتاة (14 عاماً) عندما كانت في باحة مطعم في العيسوية، وقد أصيبت بكسر في القفص الصدري. وبتاريخ 19/09/2015 أصيب في الرأس فتى (15 عاماً) من العيسوية عندما كان برفقة والدته في طريقه إلى الصيدلية في القرية ، وقد أصيب بكسر في الجمجمة.  وأكدت الرسالة انه في الحالات الثلاث هذه أصيب الجرحى بواسطة قناصة وجهوا السلاح صوبهم بشكل مباشر ودون أن تكون لهم علاقة بالمظاهرات.

هذا وأكدت الرسالة على أن الإفادات التي جمعتها الجمعية في العام المنصرم حول الرصاص المطاطي الأسود، وخصوصاً عدم الانصياع المنهجي لأوامر ونظم استخدام هذا السلاح، بالإضافة إلى الإصابات الخطيرة التي تسببت لعشرات المقدسيين غير الضالعين بالمظاهرات، تؤكد أنه يتوجب التوقف على الفور من استخدام هذا السلاح، فكم بالحري السماح باستخدام سلاح فتاك أكثر خطورة على حياة المواطنين والذي سيؤدي حتماً إلى زيادة عدد القتلى والجرحى.

كما تطرقت الرسالة إلى الظروف الطوبوغرافية للقدس وأحيائها، وقالت إن هنالك تخوفات حقيقية من احتمال وقوع إصابات خطيرة بين غير الضالعين بالمظاهرات بأعيرة الـ"روجر" الفتاكة، وأن إصابة نافذ دميري بتاريخ 12/07/2015 حين أصيب بعيار مطاطي أسود في عينه، بينما كان مختبئاً بدكان في منطقة حاجز مخيم شعفاطـ، هي أكبر مثال على ذلك.

كما عبرت الرسالة عن قلق الجمعية إزاء تصريحات منتخبي الجمهور والتي تعكس استباحة دم راشقي الحجارة الفلسطينيين، مثل تصريحات رئيس بلدية الاحتلال في القدس، نير بركات، وكذلك الأمر حين تلقى الجنرال يسرائيل شومير دعماً كاملاً من الجهازين العسكري والسياسي بعد أن قتل الشاب محمد الكبسة. وقالت المحاميتان في رسالتهما إن هذه التصريحات توجه رسالة لسلطات تطبيق القانون مفادها أنه متاح بل محبذ قتل راشق الحجارة.

وفيما يتعلق بالتشريعات المقترحة لفرض غرامات على ذوي القاصرين المشتبه بهم بإلقاء الحجارة والتهديد بسحب مخصصات التأمين الوطني، جاء أن هذه التشريعات تناقض مبادئ الأساس للقانون الجنائي، والتوجه الدستوري في القانون الإسرائيلي، والذي يستند على الحفاظ على كافة حقوق الإنسان للشخص المدان، وأن إدانته لا تسلب منه أي حق عدا عن الحكم الذي اتخذ بحقه في المحكمة. هذا واعتبرت الرسالة فرض عقوبات إضافية بالعقاب الجماعي المرفوض وبمس غير دستوري بحق القاصرين وذويه.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018