تحريض عنصري على العرب في ظل الحرائق

تحريض عنصري على العرب في ظل الحرائق

استعرت نار العنصرية التي أشعلها وزراء إسرائيليون، مستغلين عجز الحكومة عن السيطرة على الحرائق التي اشتعلت في مناطق عديدة في البلاد وفشلها الذريع في استخلاص الدروس من حريق الكرمل، قبل ست سنوات.

وكعادته، قاد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، جوقة التحريض العنصري المؤلفة من وزرائه. وأشاد نتنياهو، أمس، خلال زيارة لمركز مواجهة الحريق الذي اندلع في بلدة زخرون يعقوب، بعمل رجال الأطفال، وقال إنه 'يوجد تعاون غير عادي. وأنا مليء بالتقدير'. لكنه أردف زاعما أنه 'توجد مؤشرات على إضرام نار متعمد أيضا'.

ووفقا لتصريح المتحدثة باسم الشرطة، ميراف لبيدوت، يُفهم أن تفوهات نتنياهو لا ضرورة لها. إذ قالت لبيدوت للإذاعة العامة الإسرائيلية، صباح اليوم الخميس، إن 'ما زال مبكرا تحديد أي من الحرائق التي نسبت في الأيام الأخيرة شببها إضرام نار متعمد، إذا كان تم تنفيذ أمر كهذا أصلا، لكن يجري التدقيق في الأمور'.

وجاءت أقوال لبيدوت في أعقاب إعلان الشرطة عن توقيف أربعة عمال، عملوا لدى مقاول على شق شارع. وتشتبه الشرطة أن للعمال الأربعة، وهم من القدس، علاقة بنشوب الحريق الذي شب في بلدة نطاف قرب أبو غوش. لكن الشرطة قالت أيضا إن حريقا شب قرب مستوطنة 'دوليف' ربما يكون سببه أن جنديا إسرائيليا القى سيجارة من دون أن يطفئها. وتطلب الشرطة اليوم تمديد اعتقال العمال الأربعة. لكن رئيس الكنيست السابق، ابراهام بورغ، وهو من سكان ناطف، أكد لوسائل إعلام إسرائيلية اليوم أن سكان البلدة الذين غادروا منازلهم باتوا بيوت السكان العرب في أبو غوش.

وكتب رئيس حزب 'البيت اليهودي' ووزير التربية والتعليم، نفتالي بينيت، في حسابه على 'تويتر' إنه 'فقط من لا ينتمي لهذه البلاد قادر على إحراقها' في إشارة واضحة إلى الفلسطينيين.  

وزعم وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، غلعاد إردان، اليوم، إن نصف الحرائق التي اندلعت في البلاد سببها إضرام نار متعمد.

 ويبدو أن أجهزة الأمن الإسرائيلية فهمت الرسالة التي بثها نتنياهو وجوقته العنصرية. وتوحي تصريحات مسؤولين وكأن هناك مؤامرة كبيرة. إذ قال القائم بأعمال خدمات الإطفاء القطرية، شمعون بن نير، لموقع "واللا" الالكتروني، إنه "تعرفنا على مركز إضرام نار قرب محطة إطفاء في حيفا وبعد ذلك على مراكز أخرى. والتقدير هو أن هذا الأمر جرى تنفيذه في إطار محاولة لشل عمل خدمات الإطفاء في المدينة".  

وقال موقع صحيفة 'هآرتس' الالكتروني، اليوم، إنه 'استنادا إلى تحليل أولي لمواقع الحرائق في اليوم الأخيرين، يتعزز التقدير في جهاز الأمن أن جزءا من الحالات ناجمة عن إضرام نار متعمد، ومن الجائز أنه تم على خلفية قومية'.

وتفتق الذهن الإسرائيلي العنصري عن ادعاء بأنه على الرغم من أن موجة الحرائق نجمت على خلفية الأحوال الجوية والرياح النشطة التي تسود البلاد، 'لكن يبدو أنه في مرحلة متأخرة انضم عدد من مضرمي النار. والاعتقاد في جهاز الأمن أن الحديث لا يدور نشاط منظم وإنما عن مبادرات محلية'.

اقرأ/ي أيضًا | حرائق تتواصل: إخلاء منازل وأضرار بالأملاك

وتكررت ادعاءات كهذه، أن عربا أضرموا النار عمدا، في كل مرة تندلع فيها حرائق، وسرعان ما يتم تفنيد هذه المزاعم التي تُطلق على خلفية عنصرية فقط. كذلك فإن جوقات التحريض العنصري الإسرائيلية لا تفسر أبدا لماذا يريد عرب إضرام حرائق، ما يؤكد أن هذه المزاعم تصدر عن عقلية عنصرية. والأهم، أن موجة الحرائق والتفوهات العنصرية، من جانب نتنياهو خصوصا، من شأنها أن تصرف الأنظار عن تحقيق جنائي في قضية الغواصات التي توحي بوجود شبهات ضد نتنياهو بخيانة الأمانة. 


>> اقرأ/ي أيضًا:

> حيفا: إخلاء أحياء كاملة جراء الحرائق

> حرائق تتواصل: إخلاء منازل وأضرار بالأملاك

> أم الفحم: إخلاء منازل مأهولة بسبب حريق

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية