الاحتلال لم يكن مستعدا لدى شن العدوان على غزة

الاحتلال لم يكن مستعدا لدى شن العدوان على غزة

كشف تقرير مراقب الدولة، القاضي المتقاعد يوسف شبيرا، النقاب عن التباين بالمواقف والنقاش الحاد بين الوزراء والمستوى السياسي والعسكري خلال جلسات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية 'الكابينيت'، خلال العدوان على غزة عام 2014، وهي جلسات نوقش خلالها موضوع الأنفاق، وإخفاقات جيش الاحتلال الإسرائيلي في الاستعداد لمواجهة الأنفاق الهجومية في قطاع غزة، والتي تكشفت عقب العدوان الذي يطلق الجيش الإسرائيلي عليه تسمية 'الجرف الصامد' عام 2014.

ونشرت صحيفة 'يديعوت أحرونوت' محضر جلسات 'الكابينيت'، والتي تكشف عمق الخلاف بوجهات النظر وتراشق التهم ما بين الوزراء، خاصة بين وزير الأمن، موشيه يعلون، ورئيس "البيت اليهودي"، نفتالي بينيت، الذي طالب طوال الوقت بشن اجتياح بري للقطاع، بينما عارض ذلك يعلون ورئيس أركان الجيش، بيني غانتس، وحذرا من تداعياتها ونتائجها.

وبحسب محضر جلسات الكابينيت، فإن الجيش لم يؤيد اجتياحا بريا لقطاع غزة وتبين أنه تم فرضها من قبل المستوى السياسي ردا على عملية اختطاف الفتية الثلاثة بالضفة الغربية. واعتبر غانتس في رد على سؤال لبينيت حول مدة تنفيذ الاجتياح بأنه سيستغرق يومين أو ثلاثة لكنه استغرق 18 يوما غاص الجيش الإسرائيلي خلالها في وحل غزة.

وتكشفت من محضر الجلسات إخفاقات الجيش بعدم الاستعداد والجاهزية لمعالجة الانفاق حتى قبل الحرب على غزة، فيما أقترح المستوى العسكري وبعد ساعات من بدء الحملة العسكرية إلى وقف إطلاق النار مع حماس من خلال الوسيط المصري للتوصل لهدنة طويلة الأمد.

ويتهم التقرير قيادة الجيش بالإخفاق في الاستعداد لمواجهة الأنفاق الهجومية في قطاع غزة، وخاصة رئيس أركان الجيش حينها، بيني غانتس، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية حينذاك، أفيف كوخافي، كذلك انتقد المراقب عدم اطلاع 'الكابينيت' على معلومات والاستعدادات الكاملة بشأن الأنفاق.

وبحسب محضر الجلسات في المجلس الوزاري، فقد كانت تقديرات خاطئة لرئيس أركان الجيش في حينه بكل ما يتعلق بشبكة الأنفاق وجاهزية الجيش للحرب، وكذلك أتضح حجم المعارضة التي أبدتها قيادة الجيش والأجهزة الأمنية القيام من عملية برية بالقطاع، وعلى الرغم من هذا الموقف المعارض إلا أن المستوى السياسي أصر على دخول الجيش إلى غزة برا.

لم يتوقف الأخفاف والسجال عند إخفاء معلومات عن 'الكابينيت'، بحسب ما كشف عنه محضر الجلسات، الذي أظهرت حجم التوتر بين وزراء الكابينيت خلال إدارة الحرب وتراشق التهم بين الوزراء والانتقادات التي وجهت أيضا للمستوى العسكري.

رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية حينذاك، أفيف كوخافي، أوضح للوزراء أن حماس غير معنية بمواجهة وعمليات عسكرية مع إسرائيل، وعليه يعالون وغانتس عارضا أي عملية برية حتى قبل بدء العدوان العسكري، أما بما يخص شبكة الأنفاق لحركة المقاومة الفلسطينية وحماس اقترح غانتس للقيام بعمليات رصد للكشف عن مخطط الأنفاق وتمديرها، حيث رجح أن عملية مير الأنفاق سيتغرف حتى 3 أيام.

وكشفت محاضر جلسات المجلس الوزاري المصغر 'الكابينيت' الفوارق بالتقديرات التي كانت لدى الجيش وقيادته ولما تم العثور عليه على أرض الواقع من شبكة أنفاق وعدم وجود آليات محددة لتحديد والعثور على الأنفاق وكيفية التعامل معها وكيفية تدميرها، فقط خلال العمليات العسكرية اتخذت الإجراءات وحددت آليات الكشف عن الأنفاق وتدميرها.

 وظهرت الخلافات بين الوزراء والمستوى العسكري في اليوم الأول من بدء الحملة العسكرية، عندما قال الوزير خلال جلسة 'الكابينيت' 'علينا أن نبادر لوقف إطلاق نار مع حماس ونبحث ذلك مع الوسيط المصري'، وأتى الرد المعارض سريعا من الوزير بينيت: 'يجب مواصلة الحملة العسكرية العمل على تدمير شبكة الانفاق'.

السجال والتوتر في أولى جلسات 'الكابينيت' احتدم حين قال الوزير يعالون:'ما السيء إذ توصلنا إلى هدنة لثلاث سنوات دون تدمير الأنفاق؟'، بيد أن الوزير بينت أصر على موقفه: 'سنكون قبالة حالات مماثلة لما حصل مع جلعاد شاليط'.

وأكد الوزير يعالون أن مخاطر الإنفاق لا يمكن إزالتها خلال الحملة العسكرية وهي قضية شائكة لا يمكن حلها نهائيا، عندها إجابه الوزير أفيغدور ليبرمان 'لا بد من عملية عسكرية واسعة النطاق بغزة وإسقاط حكم حماس، لكن إذ لا يوجد إمكانية لذلك فلنمضي لوقف إطلاق نار وهدنة طويلة الأمد'.

واحتدم التوتر في جلسات 'الكابينيت' بعد تاريخ 18 تموز/ يوليو 2014، حيث أعلن عن بدء العمليات البرية في غزة وفي 27 تموز قتل عشرة جنود بمعركة برية خلال محاولة لتدمير أنفاق، فما كان من يعالون إلا القول مخاطبا الوزير بينيت 'أنت لن تدير لي شؤون الجيش'، بعد أن تكشف أن الوزير بينيت تواصل خلال الحرب مع ضباط وقيادات بالجيش دون علم الوزير يعالون، فاجبه بينتي قائلا: 'أنت لا تأتي من الميدان وتفرض علينا الأوامر أعمل كذا وكذا، أتسمع؟، سأقوم بذلك ما دمتم لا تكشفون لنا الحقائق'.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018