الشرطة تطالب باستجواب جون كيري بـ"القضية 1000"

الشرطة تطالب باستجواب جون كيري بـ"القضية 1000"

رفض المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، طلب الشرطة استدعاء وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري والسفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو للتحقيق في 'القضية 1000'، والتي تتمحور حول وجود شبهات ضد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو بالسعي لدى كيري وشابيرو من أجل منح رجل الأعمال أرنون ميلتشين تأشيرة دخول (فيزا) إلى الولايات المتحدة.  

وبحسب الشبهات، فإن نتنياهو سعى لاستغلال علاقته مع كبار الموظفين في الإدارة الأميركية من أجل تمديد ومنح ميلتشين تأشيرة دخول (فيزا) إلى الولايات المتحدة، بالمقابل دأب رجل الأعمال على تزويد نتنياهو وأفراد عائلته بهدايا على شكل سيجار فاخر وزجاجات شمبانيا بمئات آلاف الشواقل، إضافة إلى حلى ثمينة.

 وذكرت صحيفة 'هآرتس' أن الشرطة طلبت من المستشار مندلبليت، استدعاء كيري وشابيرو للاستجواب في إطار التحقيق بـ'القضية 1000'، بيد أن طلب الشرطة هذا قوبل بالرفض، علما أن الشرطة تحقق بشبهات مفادها أن نتنياهو مارس ضغوطات على الخارجية الأميركية لمنح ميلتشين تأشيرة دخول (فيزا) غير مؤقتة. وميلتشين هو منتج سينمائي لديه أعمال في هوليوود.

ولفتت الصحيفة إلى أن الإدارة الأميركية وعندما علمت بالعام 2013 أن  ميلتشين، قدم المساعدة للبرنامج النووي الإسرائيلي، قررت بالتنسيق مع وزارة الخارجية إعادة النظر بتأشيرة دخول الخاصة بميلتشين، ومنحه (فيزا) لمدة عام فقط.

وسوغ المستشار القضائي للحكومة موقفه الرافض لإخضاع طاقم الإدارة الأميركية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما حيث تميزت العلاقة مع نتنياهو بالتوتر، للاستجواب والتحقيق، بأن القضية في غاية الحساسية، فضلا عن أنه لا يعتقد أن استدعائهم للتحقيق ليس حيويا للقضية.

وعلى الرغم من هذا التبريرات للمستشار القضائي، بيد أنه لدى الشرطة وثائق التي تعزز الأدلة حيال الشبهات بـ'القضية 1000' بكل ما يتعلق بسعي نتنياهو والضغط على الإدارة الأميركية لمنح ميلتشين تأشيرة دخول غير مؤقتة إلى الولايات المتحدة.

ووفقا للمعلومات التي وصلت 'هآرتس'، فقد اعترف نتنياهو خلال التحقيق معه بأنه توجه لموظفين كبار في الإدارة الأميركية من أجل تسوية قضية تأشيرة دخول رجل الأعمال ميلتشين، لكنه نفى أن يكون ذلك مقابل الهدايا التي قدمها له ولأفراد عائلته رجل الأعمال.

وخلافا لموقف المستشار القضائي، لكن ثمة اعتقاد لدى الجهاز القضائي بأنه بعد استنفاذ التحقيق على الأرجح سيتم استدعاء كبار الموظفين في الإدارة الأميركية السابقة للتحقيق، حيث نقلت 'هآرتس' عن مصدر قضائي رفيع المستوى قوله: 'ما زلنا في التحقيق، وإذ ما أتضح أن استجواب أحد كبار الموظفين بالإدارة الأميركية السابقة ضروري وحيوي فسيتم استجوابه، لكننا نسعى للحيلولة دون ذلك'.

بالقابل، تجزم الشرطة أنه لا مناص إلا من استدعاء كيري وشابيرو للاستجواب بغية استكمال الوثائق والأدلة، والاستيضاح والبحث بالعمق بالقضية ودور الضالعين بها.

ووفقا لصحيفة 'هآرتس'، فإن نتنياهو توجه بشكل ملح، في صيف العام 2014، إلى السفير الأميركي في تل أبيب، شابيرو، طالبا منه التدخل من أجل مساعدة ميلتشين بالحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة مدتها عشر سنوات.  

واستندت الصحيفة في كشفها هذا إلى أقوال ثلاثة موظفين أميركيين كبار في إدارة الرئيس السابق أوباما، الذين كشفوا عن اتصالات بين نتنياهو ووزارة الخارجية الأميركية وعمق تدخل نتنياهو في القضية.

وكانت القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي قد كشفت في وقت سابق عن أن نتنياهو طلب من وزير الخارجية الأميركي السابق، جون كيري، مساعدة ميلتشين بالحصول على تأشيرة دخول للولايات المتحدة لعشر سنوات بدلا من سنة واحدة، في ثلاث مناسبات على الأقل. 

وقال الموظفون الأميركيون الثلاثة إن تدخل نتنياهو في موضوع ميلتشين أوسع مما كان معروف حتى الآن، وأنه توجه إلى شابيرو في محاولة لمساعدة ميلتشين. وفي العام 2014 التقى نتنياهو مع شابيرو في مكتب رئيس الحكومة وطالبه بإلحاح أن يساعد ميلتشين بالحصول على تأشيرة الدخول للولايات المتحدة.

وبعث شابيرو تقريرا إلى وزارة الخارجية الأميركية تحدث فيه عن طلب نتنياهو وأن الأخير كان في حالة شديدة الانفعال.

وفي نهاية العام 2013، بحسب أحد الموظفين الأميركيين، اتصل مبعوث نتنياهو الخاص، المحامي يتسحاق مولخو، بمسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية وقال له إن 'رئيس الحكومة يطلب التحدث بسرعة مع كيري'.

وبعد عدة ساعات جرت محادثة هاتفية بين كيري ونتنياهو، اكتشف خلالها كيري أن الموضوع الذي يريد نتنياهو التحدث حوله، ليس عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وإنما تأشيرة الدخول لميلتشين. وقال أحد الموظفين إن نتنياهو تحدث بشكل حازم وطلب من كيري التدخل في الموضوع، زاعما أن 'هذا أمر سخيف، ميلتشين أسهم كثيرا في الاقتصاد الأميركي. أعطوه فيزا'.

يشار إلى أنه على الرغم من أن ميلتشين يعيش ويعمل في الولايات المتحدة إلا أنه لا يحمل الجنسية الأميركية، وإنما يحمل على تأشيرة دخول عادية. لكنه واجه صعوبات في استصدار تأشيرة لعشر سنوات، في 2013، وذلك بسبب مقابلة أجرتها معه القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي وتحدث فيها عن نشاطه في خدمة جهاز الأمن الإسرائيلي ومساعدات قدمها إلى البرنامج النووي الإسرائيلي.

وفي نهاية 2014 استجاب كيري لطلبات نتنياهو المتكررة واللحوحة وحصل ميلتشين على تأشيرة دخول للولايات المتحدة لمدة عشر سنوات. وقال الموظفون الأميركيون إنه في تلك الفترة كان كيري يحاول منع انهيار محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين ويبحث عن طرق لتمديدها. واعتقد كيري، وفقا للموظفين، أنه إذا نفذ لفتة طيبة تجاه نتنياهو وتلبية طلبه بخصوص ميلتشين، فإن من شأن ذلك أن يساعده على إقناع نتنياهو بتنفيذ خطوات تسمح بتمديد فترة المفاوضات مع الفلسطينيين.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018