نتنياهو عارض مطلب تشكيل لجنة تحقيق في مجزرة الجمعة السوداء

نتنياهو عارض مطلب تشكيل لجنة تحقيق في مجزرة الجمعة السوداء

في أعقاب الحرب العدوانية الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، في صيف العام 2014، درس الجيش الإسرائيلي إمكانية تشكيل لجنة تحقيق خارجية في "الأحداث غير العادية" خلال الحرب، وذلك بتوصية من المدعي العسكري العام السابق، داني عفروني، بيد أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وكمبار المسؤولين في الجهاز السياسي عارضوا المبادرة.

وتبين أن هذه المبادرة جاءت لجملة من الأسباب، أهمها مواجهة الانتقادات الدولية، وخاصة المحكمة الجنائية الدولية، لأداء الجيش الإسرائيلي وارتكابه جرائم حرب، خاصة في أحداث مجزرة "الجمعة السوداء" في رفح، والتي استشهد فيها نحو 140 فلسطينيا وأصيب المئات خلال ساعات.

وبحسب صحيفة "هآرتس"، الصادرة صباح اليوم الأربعاء، فإن عفروني كان يعتقد أن تشكيل لجنة التحقيق سوف يساعد في مواجهة الانتقادات الداخلية والدولية لأداء الجيش الإسرائيلي خلال الحرب، وبضمن ذلك تفعيل قوة نارية هائلة في مجزرة "الجمعة السوداء" في رفح في الأول من آب/ أغسطس عام 2014، وذلك بهدف إحباط عملية اختطاف الجندي هدار غولدين، حيث قام الجيش باستخدام الطائرات الحربية والمدفعية.

وبحسب مبادرة عفروني، فقد كان من المفترض أن تكون لجنة التحقيق عامة وعلنية، يشارك فيها شخصيات من الأكاديميا وكبار المسؤولين في الجهاز القضائي. وكان الجيش الإسرائيلي والمستوى السياسي، بحسب الصحيفة، قد درس هذه الإمكانية في العام 2015 لجملة من الأسباب، من بينها ما يأتي على خلفية عملية تقصي الحقائق الأولية للمدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي حول ارتكاب جرائم حرب أثناء القتال في قطاع غزة.

وجاء أن كبار المسؤولين في الجهاز السياسي، بينهم نتنياهو، عارضوا المبادرة. كما عارضها المستشار القضائي للحكومة أفيحاي مندلبليت، بحسب مصدر آخر.

يذكر في هذا السياق أن مندلبليت كان قد أشغل منصب سكرتير الحكومة في حينه، وكان قد أشغل في السابق منصب المدعي العسكري العام أثناءء الحرب العدوانية على قطاع غزة التي أطلق عليها "الرصاص المصبوب" في نهاية العام 2008 ومطلع 2009. وفي حينه رفضت إسرائيل التعاون مع تقرير الأمم المتحدة برئاسة القاضي ريتشارد غولدستون الذي اتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب.

يشار إلى أنه في الأول من آب/ أغسطس عام 2014، تعرضت قوة تابعة لـ"غولاني" لهجوم، وقام عناصر من كتائب القسام، بحسب "هآرتس"، بقتل ثلاثة جنود، بينهم قائد الدورية بنيا يسرائيل، إضافة إلى هدار غولدين وليئيل غدعوني. واعتبر غولدين بنظر الجيش على أنه قتيل في مكانة أسير.

وأشارت الصحيفة إلى أن عائلة غولدين عرض عليها تحقيق قامت به لواء "غفعاتي"، جاء فيه أن الجيش أطلق نحو 800 قذيفة مدفعية و 260 قذيفة راجمة، كما قصفت الطائرات الحربية 20 هدفا. وادعى التحقيق أن هذه القوة النارية منعت خاطفي الجندي من الانسحاب من المكان.

وفي نهاية المطاف، تقرر أن يقوم جهاز الفحص في هيئة أركان الجيش بفحص "أحداث الجرف الصامد"، وهو طاقم يتألف من ضباط في الخدمة العسكرية النظامية، ويعمل على فحص ادعاءات بخرق قوانين الحرب، وبلورة صورة للوضع.

وكتبت الصحيفة أن النتائج التي توصل إليها الطاقم ليست علنية، وفي أحداث "الجمعة السوداء" في رفح، طلب من الطاقم استكمال فحص العمليات العسكرية. ونقلت عن مصدر مطلع على عمل الطاقم قوله إنه تم فحص كل هدف من الأهداف التي قصفها الجيش مرتين، واستغرق ذلك مئات الساعات من العمل، وبالرغم من ذلك لم يقرر المدعي العسكري العام، حتى اليوم، شارون أفيك، ما إذا كان يجب فتح تحقيق جنائي أم لا.

وفي حين رفض عفروني التعقيب، قال المتحدث باسم الجيش إنه بعد الحرب تم فحص عدة طرق مختلفة لفحص الجوانب المختلفة للمعركة وتفعيل القوة والادعاءات التي جاءت في أعقابها. وأنه جرت مناقشات بهذا الشأن شاركت فيها الوزرات ذات الصلة وشملت سلسلة من المسائل المبدئية والتفصيلية، وأنه تقرر في نهاية المطاف أن تكون القنوات المركزية لفحص عمليات قوات الجيش خلال الحرب هي الجهاز التابع لهيئة الأركان والشرطة العسكرية، والتي تقدم النتائج إلى النيابة العسكرية.

كما ادعى المتحدث باسم الجيش أنه بهذا الشكل تم فحص مئات الأحداث التي حصلت خلال المعركة بشكل أساسي ومعمق ومهني. على حد تعبيره.

ولم يصدر أي تعقيب من المستشار القضائي للحكومة، ولا من مكتب رئيس الحكومة.

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019