هاريس: الماكنة الإعلامية للأحزاب اليمينية وفزاعة "الخطر الإسلامي"

هاريس: الماكنة الإعلامية للأحزاب اليمينية وفزاعة "الخطر الإسلامي"
من حملة "البديل من أجل ألمانيا" (أ ف ب)

كشفت صحيفة "هآرتس" في تقرير نشر مساء اليوم الإثنين، أن حزب اليمين الشعبوي المتطرف، "البديل من أجل ألمانيا"، والذي خطف الأضواء وحقق إنجازًا تاريخيًا بدخوله البرلمان لأول مرة، استعان بالمستشار الإعلامي فينسينت هاريس، والذي عمل سابقا مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترامب.

فينسينت هاريس

وحصل حزب "البديل من أجل ألمانيا" على الكتلة الثالثة الأكبر في البرلمان الألماني الـ19 والمشكل من 90 حزبًا، حيث حصد 12.5% من أصوات الناخبين، ونجح في دخول البرلمان للمرة الأولى منذ تأسيسه عام 2013، بعد تخطيه عتبة دخول البرلمان المقدرة بـ5% من الأصوات، بفضل حملة انتخابية ذات حضور بارز في اللوحات الإعلانية في الشوارع والشبكات الاجتماعية، وبالتركز على التهديد الإسلامي لألمانيا.

ومن خلف الكواليس، استفاد الحزب اليميني المتطرف من خدمات "هاريس ميديا" المملوكة لهاريس، وهي شركة استشارات إعلام، أنشأت في ولاية تكساس في الولايات المتحدة علم 2008. الشركة اشتهرت بحملاتها الإعلامية المستفزة والعدوانية، وبتعاملها مع العديد من المرشحين والأحزاب اليمينية المحافظة في جميع أنحاء العالم.

وأكدت الصحيفة أن حزب الليكود، وزعيمه نتنياهو، من بين عملاء "هاريس ميديا"، حيث تم الاستفادة من خدماته استعدادا لانتخابات عام 2015. ونقلت تصريح هاريس، حينها، في مقابلة مع صحيفة "جيروزاليم بوست": "أنا متحمس لأن أكون هنا لمساعدة الليكود ورئيس الحكومة على الاستفادة من الإعلام الرقمي بصورة أكثر فاعلية".

وعمل هاريس مع حزب "استقلال المملكة المتحدة" اليميني، وكذلك مع سياسيين ينتسبون إلى الحزب الجمهوري في أميركا، بمن فيهم شخصيات مثيرة للجدل مثل السناتور تيد كروز، الذي كان مرشحا للرئاسة، وحاكمة على ولاية ألاسكا، سارة بالين.

يذكر أن حملة "البديل من أجل ألمانيا" الإعلامية التي أعدها هاريس، شملت في الشهور الأخيرة توزيع إعلان مثير للجدل وغير مألوف في المشهد الألماني، بحسب "هآرتس"، نشر على صفحة الحزب على "فيسبوك" و"تويتر"، يظهر الإعلان علامات دم على الطرق الأوروبية تحت العنوان: "الآثار التي خلفتها مستشارة العالم في أوروبا".

واشتمل الاعلان على الإشارة إلى ستة هجمات إرهابية قاتلة في جميع أنحاء القارة الأوروبية، بمن فيها ألمانيا وبريطانيا وفرنسا. في رسالة واضحة، مفادها: سياسات الهجرة للمستشار أنجيلا ميركل فتحت البوابات في ألمانيا للاجئين وطالبي اللجوء من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما أدى إلى تهديد "الإرهاب الإسلامي" لحياة الكثيرين من الأوروبيين في السنوات الأخيرة.

وكان موقع "شبيغل أونلاين" قد أكد، الشهر الماضي، نقلا عن مسؤولين في "البديل من أجل ألمانيا" أن هاريس زار مقر الحزب في برلين للإشراف على عمل الحملة الانتخابية للحزب. وأنه نصح الحزب بتبني شعار: "ألمانيا للألمان"، واختار الحزب في النهاية عدم استخدام هذا الشعار.

ومن الواضح، بعد المراقبات، أن هاريس يعتمد في معظم الحملات الإعلامية التي يقودها، على فزاعة "الخطر والتهديد الإسلامي"، وكان هاريس، الذي استعان به الرئيس الأميركي لفترة قصيرة خلال الحملة الرئاسية، قد أعد مقطع فيديو يحذر فيه من الآثار السلبية لفوز المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، قال فيه: "فقدت ألمانيا سيطرتها على حدودها. يجب ألا ندع هذا يحدث في الولايات المتحدة". وقُدمت ألمانيا المستقبلية، في مقطع الفيديو، على أنها دولة إسلامية بامتياز، بحيث تحولت كاتدرائية كولونيا، إحدى رموز الألمانية، مسجدا، وفي مهرجان البيرة في مهرجان أكتوبر، رمزا وطنيا ألمانيًا آخر، يحظر بيع الكحول ولحم الخنزير.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018