أزمة ثقة عميقة بين ليبرمان وقيادة الجيش الإسرائيلي

أزمة ثقة عميقة بين ليبرمان وقيادة الجيش الإسرائيلي
(أ.ف.ب.)

لطالما كانت تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، مثار للجدل على الساحة السياسية بالبلاد، واستفزازية لبعض القوى والدول الإقليمية، بيد أنها تكشف عن كواليس الخلافات والتباين بالمواقف وأزمة الثقة ما بين ليبرمان والقيادة العسكرية للجيش.

السباق المحموم بالتصريحات من قبل ليبرمان بكل ما يتعلق بتطورات الأحداث بالحرب بسورية ودور الجيش الإسرائيلي بما يحدث من تطورات خاصة بجنوب سورية، كشف عن عمق الأزمة بالعلاقات بين الوزير والجيش.

وكان تصريح ليبرمان، مطلع الأسبوع، بمثابة "القشة التي كسرت ظهر البعير" وكشفت عن التوتر وأزمة الثقة بين الطرفين، حيث قال إن إطلاق النار من سورية، السبت، باتجاه الجولان الذي تحتله إسرائيل كان مقصودا من قبل حزب الله، إلا أن رئيس الاستخبارات العسكرية سارع لنفي تقديرات ليبرمان، مؤكدا بأنه لا يعتمد في تصريحاته على أي معلومات استخباراتية موثقة.

وحسب المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، فإن الحديث يدور عن مواجهة غير مسبوقة بين ليبرمان وقيادة الجيش الإسرائيلي حول قضية حساسة للغاية من المفترض أن تبقي كل مواطن مستيقظا، وهي "جوهر وتحليل المواد الاستخباراتية التي تجمعها المؤسسة الأمنية".

وذكرت الصحيفة أن بداية الصراع في النقاش المهني ليس واضح المعالم ولا يعرف كيف تفجر، لكنها استعرضت ما حصل على حدود خط وقف إطلاق النار مع سورية في نهاية الأسبوع، ففي صباح يوم السبت، تم إطلاق خمسة قذائف على مرتفعات الجولان من منطقة القنيطرة. كان إطلاق النار غير عادي، وكان التقييم أنه ليس تسرب أو انزلاق، ولكن حادث إطلاق النار على ما يبدو كان متعمدا.

ليبرمان الذي تواجد في واشنطن في نهاية الأسبوع، سارع للتعقيب والتقدير بأن الهجوم نفذته خلية محلية أطلقها حزب الله بدون علم الرئيس بشار الأسد ونظامه.

ويعتقد ليبرمان أن القذائف أطلقت ردا على الهجمات الإسرائيلية في سورية بعد النيران المضادة للطائرات على طائرات تابعة للقوات الجوية الإسرائيلية التي حلقت فوق المجال الجوي اللبناني بعد الهجوم، ثم هاجم الجيش الإسرائيلي البطارية بالقرب من دمشق.

وهناك سبب آخر لتقييم ليبرمان أنه خلال هذه الفترة شعر حزب الله بالثقة بالنفس على ضوء ما اعتبره البعض فوز الأسد في سورية بسبب الدعم الإيراني والروسي الذي يتمتع به، بحسب ما أفاد به المحلل العسكري للصحيفة.

لكن من وجهة نظر الجيش الإسرائيلي، لم يتم حتى الآن إضافة أي معلومات استخباراتية ولم ترد أي معلومات تدعم موقف ليبرمان بشأن تورط حزب الله بإطلاق القذائف بنهاية الأسبوع.

ومع ذلك، شعر وزير الأمن بالثقة الكافية للالتزام بموقفه. ولدى عودته من الولايات المتحدة، أكد مجددا في اجتماع لحزب "يسرائيل بيتينو"، أن نصر الله كان وراء إطلاق النار.

كان بإمكان ليبرمان، بحسب المحلل العسكري، أن يتراجع عن تصريحاته وملاحظاته ويقيدها ويركز على حقيقة أن الطلقات أطلقت في وقت مبكر من الصباح، عندما لم يكن هناك قتال في منطقة القنيطرة، وبالتالي يبدو أنها تسربت. لكنه اختار، من تلقاء نفسه، أن يقول تقييمه، الذي وفقا للمنطق البسيط كان من المفترض أن يستند إلى معلومات منقولة من قسم المخابرات التابع للجيش إلى رئيس الأركان، ومن هناك إلى مكتب وزير الأمن.

ويعتقد المحلل العسكري، أنه لا ينبغي الاستخفاف بتصريحات ليبرمان وأزمة الثقة بينه وبين الجيش، مبينا أنه يجب تناول هذه المسألة على محمل الجد. قائلا: "هذا هو جوهر السر، والتي لا ينبغي أن تفسر بشكل مختلف".

ولزم هذا الوضع من رئيس الاستخبارات العسكرية بالجيش الضابط هرتسي هليفي، التعقيب والتطرق إلى تصريحات ليبرمان بالقول: "لا توجد معلومات استخبارية تدعم حقيقة أن حزب الله وراء إطلاق النار في السبت".

وهكذا، يمكن التلخيص، وفقا للصحيفة، أنه بعد عام وخمسة أشهر في منصبه كوزير للأمن، انتهت شهر العسل بين ليبرمان وقيادة الجيش الإسرائيلي، ومن المعقول أن نفترض أنه ستكون هناك المزيد من المواجهات مثيرة للاهتمام بين الجانبين، على الأقل حتى نهاية ولاية رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، في نهاية عام 2018.