كيف أنقذ عرفات حياة 3 صحافيين إسرائيليين؟

كيف أنقذ عرفات حياة 3 صحافيين إسرائيليين؟

قالت صحافية إسرائيلية إن الرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، أنقذ حياتها واثنين من زملائها عام 1982 في بيروت، بعد أن وافقت القيادة الإسرائيلية على التضحية بهم، وجاءت شهادتها في كتاب "استبق لقتله"، الذي نشره الصحافي الإسرائيلي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رونين برغمان، هذا الأسبوع في الولايات المتحدة.

ويروي الكتاب عدد العمليات والمحاولات والخطط التي وضعتها إسرائيل وجهاز استخباراتها الخارجية (الموساد) لاغتيال عرفات، سواء من خلال تخطيط إسقاط طائرته او تفجير ملعب بيروت أو استعمال القوات الخاصة لاغتياله في العاصمة اللبنانية، وغيرها من المحاولات.

وقال برغمان في كتابه إن طاقم المهمة قرر استغلال لقاء عرفات بالصحافيين الإسرائيليين وإرسال فريق لاغتياله، وأن الطاقم ناقش التضحية بحياة مواطنين إسرائيليين أو المخاطرة بهم من أجل تنفيذ الاغتيال؟ وكانت الإجابة نعم، يمكن ذلك، لكن عرفات توقع استغلال الموساد لهذا اللقاء، وعلى أثر ذلك اتخذ حراسه الإجراءات اللازمة وفقد الفريق الإسرائيلي أثر الصحافيين في أزقة بيروت.

وينقل الكتاب في أحد أجزائه على لسان الصحافية عنات سراغوستي، أنها كانت مع زميل وزميلة لها على موعد مع عرفات في بيروت، دون أن تعلم في حينه أن الموساد قرر اغتيال عرفات خلال اللقاء بعد نقاش حول إمكانية التضحية بمواطنين إسرائيليين (هي وزميلها وزميلتها) في سبيل نجاح العملية، اتخذ القرار بالتنفيذ.

وتقول سراغوستي إنه "في العام 1982 كنت مصورة صحافية صغيرة السن في أسبوعية (هذا العالم)، وتم إرسالي لتغطية حرب لبنان الأولى، عبرت الحدود قرب قرية المطلة مع الأفواج الأولى للقوات التي دخلت لبنان، ومن وقتها ازداد ذهابي إلى لبنان، كنت أذهب مرة في الأسبوع على الأقل، من اجل تصوير أحداث الحرب ونشرها ضمن التقارير".

وتابعت "تقدمت مع القوات من جنوب لبنان شمالًا، من صور وصيدا وعالية وحتى مشارف بيروت، وفي بعض الأحيان كان ينضم إلى أوري أفنيري (محرر وناشر الصحيفة) والمراسلة سريت يشي ليفي، وكذلك كان الأمر عندما احتل الجيش الإسرائيلي شرق بيروت".

وبحسب سراغوستي "كان الجزء الشرقي من بيروت يعتبر الجزء الغني فيها، كان مليئًا بالمطاعم الفخمة، وفي جونيه كان هناك نوادي يخوت فخمة وفاخرة، ومع تجولي بالكاميرا أدركت أنني أرى جزءًا من الصورة وليس الصورة بالكامل، وأن الجزء الأساسي من الموضوع موجود في غرب المدينة، حيث القيادة العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية، التي خاضت إسرائيل هذه الحرب ضدها بالأساس، وكذلك مخيمات اللجوء الفلسطينية، صبرا وشاتيلا، التي استهدفتها إسرائيل كذلك".

فرض الجيش الإسرائيلي الحصار على غرب بيروت للضغط على الفلسطينيين ككل وعلى عرفات وقيادة منظمة التحرير بشكل خاص لدفعهم للاستسلام، وشمل الحصار قطع الماء والكهرباء والقصف الجوي وإلقاء القنابل المضيئة طوال الليل، وعلى أصر ذلك، تقول الصحافية "قررنا استغلال علاقات أفنيري مع الفلسطينيين لدخول الجزء الغربي من المدينة".

وعن دخولهم تقول "كان ذلك في منتصف الحرب، استقلينا سيارة أجرة من الفندق الذي كنا نقيم فيها بشرق بيروت واتجهنا إلى غربها، تجاوزنا الحواجز الأمنية لجميع القوات التي كانت في المدينة، الجيش الإسرائيلي، الجيش السوري، الجيش اللبناني، الكتائب اللبنانية، وكان بانتظارنا عند الحاجز الأخير، التابع للفلسطينيين، أناس مهمتهم أخذنا للقاء عرفات، حيث أجرينا أول لقاء صحافي بين قائد منظمة التحرير الفلسطينية والصحافة الإسرائيلية، وفي الحقيقة، كان هذا اول لقاء لعرفات بإسرائيليين على الإطلاق".

وتابعت "علمنا أننا حصلنا على سبق صحافي، وأن هذا العمل الصحافي سيعتبر مغامرة وأمرًا خارجًا عن المألوف، وكنا نعلم كذلك أننا نخاطر بحياتنا، كما يعلم كل صحافي يغطي أخبار الحروب، ولم يكن هذا مجرد قرار متهور، بل قرار حكيم".

وأكدت سراغوستي أنه "ساورتنا الشكوك، وأحد الشكوك كان وقوعنا في كمين وأسرنا من قبل الفلسطينيين، أو أن نقع ضحية للغارات الإسرائيلية، إذ لم نخبر أي جهاز أمني إسرائيلي أننا سنعبر الحدود".

وأضافت "لكن لم يخطر ببالي أن حياتي ستنتهي في أزقة بيروت بسبب حرص وزير الدفاع في حينه، أريئيل شارون، على اغتيال عرفات، حتى لو كان الثمن حياة ثلاثة صحافيين إسرائيليين. واليوم بعد 36 سنة بعد اللقاء بعرفات، عرفت أني كنت مجرد ضرر جانبي، وأن المهم هو الاغتيال".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018