القاضي باراك: عطب في الجهاز التشريعي الإسرائيلي

القاضي باراك:  عطب في الجهاز التشريعي الإسرائيلي

انتقد رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية السابق، القاضي أهارون باراك، في مقابلة له نشرت اليوم الجمعة، في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، الحكومة التي اعتبرها تعتمد سياسة القوة لضعف في موقفها وأن نهجها يخلق مواجهات بين شرائح المجتمع، ويثير النعرات، فيما أشار إلى عطب في الجهاز التشريعي الإسرائيلي الذي يعمل على سن قوانين معادية للمواطنين العرب تارة وفردية تخدم مصالح أطراف معينة تارة أخرى، ما قد يدفعها لمواجهة المؤسسة القضائية، لمعارضتها المستمرة لقوانين الأساس.

واعتبر باراك، أن "هناك توجهًا عامًا لدى القيادة الإسرائيلية بتغليب القوة على الحاجة لفهم الجمهور والحاجة إلى التوصل إلى توافق في الآراء، رؤية القيادة تتمثل بالحق في القوة، وليست بقوة الحق، هذه القيادة المستقوية تخلق مواجهات بين شرائح المجتمع (اليهود والعرب، الحرديم وغير المتدينين)"، على حد تعبيره.

وأضاف أن "الطبيعة النسبية للديمقراطية البرلمانية في إسرائيل تتآكل، فيما يقول السياسيون إنه يجب ضبط السلطة القضائية، أعتقد أن لدينا جهاز قضائي منضبط، كما ينبغي على السلطة التشريعية لجم نفسها ذاتيًا".

وتابع أنه "ليس على المشرّع أن يفعل كل ما باستطاعته فعله، عليه أن يفهم أنه يعيش في مجتمع مركب ومعقد، ويأخذ بعين الاعتبار حقوق الأفراد والأقليات، حتى لو كان لا يتفق معها، أو كان لديه القدرة على التغلب عليها، لا ينبغي له التغلب عليها دائما، وبالتأكيد إذا ما تم ذلك بطريقة غير متناسبة كما يحدث اليوم".

وأضاف "أسمع السياسيين يقولون: "لقد انتخبنا من أجل تعزيز أيديولوجيتنا‘؛ هذا صحيح إلى حد معين، لأنه في اللحظة الذي تنتخب فيها الحكومة، يجب أن تعمل من أجل الجميع، بما في ذلك أولئك الذين لم ينتخبوها، أن يأخذوا بعين الاعتبار تنوع الطرق والآراء والتصرف بطريقة تجمع بين شرائح المجتمع. يجب إيجاد القاسم المشترك بدلا من التأكيد على الفوارق".

وعند سؤاله عن مصدر ثقافة القوة التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية، قال القاضي المخضرم إنه "في ممارسة سياسة القوة، أرى تعبيرا عن انعدام الأمن، وتعبيرا عن عدم الإيمان في قوتها، في قوة كلماتها، من أفكارها... القيادة اليوم ليس لديها ثقة بأنها سوف تقنع؛ القيادة السياسية في إسرائيل لا تثق في قدرتها بما فيه الكفاية، لذلك تتجه نحو القوة ثم القوة فالقوة".

وعن مظاهر استخدام القوة وعدم الكبح الذاتي، قال باراك إنه يراها في "التشريعات التي تضر النسيج الدقيق للعلاقات بين اليهود والعرب في إسرائيل، والتي تتمثل في ‘قانون النكبة‘ و‘قانون القومية‘ وقانون إسكات الأذان".

وأكد أهارون باراك إن "السلطات الإسرائيلية، التنفيذية والتشريعية، لا تتعامل مع الأقلية العربية بتفهم واحترام، من المهم احترام العربي كإنسان وكمواطن متساو في الحقوق. أعطيه الاحترام الذي تعتقد أنك تستحقه".

وعن ادعاء ديمقراطية الدولة، اعتبر باراك أن "هناك توجهًا يمكن أن يؤدي، إذا ما تفاقم، إلى خطر على الديمقراطية في إسرائيل. نحن ذاهبون باتجاه منحدر زلق، من يعرف أين سيتوقف؟ ربما لا يمكن ايقافه، وبعد ذلك سيكون هناك تدهور كامل. إذا ما استمر التوجه الحالي أو ازداد سوءا، وقد يؤدي إلى خطر يسمى بالأدبيات القانونية ‘طغيان الأغلبية‘، أو كما وصفه قضاة مخضرمون ‘ديكتاتورية الأغلبية".

وتساءل القاضي، الذي انتقد هجوم وزراء من الحكومة الحالية على الشرطة، بهدف إضعافها في ما يخص توصياتها حول شبهات الفساد التي تحوم حول رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، هل يستدعي التحقيق مع شخص إلى سن قانون؟ وأضاف أنه "لا يوجد مبرر للقوانين الفردية" في إسارة إلى "قانون التوصيات".

وتابع القاضي الذي شغل منصب المستشار القضائي للحكومي، أنه "لكي يكون قرار المستشار القضائي فعالا، فإنه يحتاج إلى معرفة رأي المحقق، وإذا كانت المشكلة هي بنشر توصيات الشرطة، حسنا، يمكن حلها بطريقة مختلفة".

وعن رأيه فيما إذا كان على نتنياهو أن يستقيل في بداية التحقيق، في شبهات ضلوعه في ملفات فساد (الملف 1000 والملف 2000 والملف 3000)، قال باراك إنه عليه أن يميز بين الحكم الشعبي، الذي اعتبره معنويا وأخلاقيا، وبين القانون القضائي.

وأضاف "توصيات الشرطة هي جزء من النقاش العام، وبالتالي فإن توصيات الشرطة يمكن أن تكون أساسا للضغط الجماهيري على رئيس الحكومة للاستقالة. إنها مسألة أخلاق؛ في المقابل، من وجهة النظر القانونية، فإن توصيات الشرطة لا تلزم رئيس الحكومة أو أي وزير آخر بالاستقالة".

وأوضح أنه "بعد أن يناقش المستشار القضائي ورئيس الحكومة في أعقاب التحقيقات، وبناء على الاستنتاجات التي توصل إليها، سيكون أمام خيارين: الأول، أن يقرر أنه لن يقدم رئيس الحكومة للمحاكمة، وإذا كان الأمر كذلك، فإن عليه الإعلان عن الأسباب التي دفعته لذلك"، وأشار إلى أن ذلك لن يعفي نتنياهو من التزامه الأخلاقي أمام الجمهور.

وتابع "أن الخيار الثاني لدى المستشار سيكون مقاضاة رئيس الحكومة لانتهاكات ارتكبها. وفي هذه الحالة، عليه أن يحدد إذا قد ينبغي على رئيس الحكومة أن يقدم استقالته أم لا. وإذا قرر أن الجرائم التي قرر بموجبها مقاضاة رئيس الحكومة تستدعى تقديم استقالته، يجب على رئيس الحكومة الاستقالة".

وأضاف "بكل الأحوال، كل القرارات حول الموضوع التي قد تصدر عن المستشار القضائي ستخضع لمراجعة قضائية من قبل المحكمة العليا، إذا ما قرر تقديم نتنياهو للمحاكمة من عدمه، أو إذا تقرر أن رئيس الحكومة ينبغي أو لا ينبغي عليه أن يستقيل؛ جميع قراراته سوف تخضع للمراجعة من قبل المحكمة العليا".

وأكد أنه طالما لم يقرر المستشار القضائي تقديم لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة، لن يكون هناك إلزاما قضائيا يستوجب استقالة نتنياهو، قرار المستشار القضائي سيشكل بنية أساسية سيستند إليها أي قرار حكومي بشأن تقديم لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة وإلزامه بتقديم استقالته".