نفاق الحكومة الإسرائيلية في التعامل مع قطاع غزة

نفاق الحكومة الإسرائيلية في التعامل مع قطاع غزة
من أمام مخزن للمساعدات الغذاية، مدينة رفح - غزة (أ ف ب)

نقلت صحيفة معاريف، صباح اليوم الجمعة، عن مسؤول سياسي قوله إن الحكومة الإسرائيلية تتعامل مع الأزمة الإنسانية والاقتصادية المتفاقمة في قطاع غزة المحاصر على نحو "عديم الجدوى وشعبوي"، وذلك في ظل التخوفات الإسرائيلية من أن المزيد من التدهور في الأوضاع من شأنه تقريب احتمال نشوب حرب خلال العام 2018 الجاري.

وأضاف أن المسؤولين الحكوميين "يتحدثون في الاجتماعات والجلسات المغلقة باتجاه معيّن، ثم يخرجون إلى وسائل الإعلام ويقولون شيئا مختلفا تماما".

وفي إشارة إلى تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، الذي ادعى مؤخرًا، أنه على الرغم من تدهور الوضع في غزة، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعرفها على أنها "صعبة بصورة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار"، بدلا من "أزمة"، مما يتناقض مع تقييم الوضع الذي قدمه قائد أركان الجيش، غادي آيزنكوت، في اجتماع الحكومة مطلع هذا الأسبوع.

وأضح المسؤول لمعاريف، أن ليبرمان في البداية كان على توافق مع هذا الطرح (تقييم آيزنكوت)، وأيد فكرة إرسال مساعدات إلى قطاع غزة، ثم خرج وزير الأمن إلى وسائل الإعلام وأدلى بتصريحات مخالفة لما كان قاله في وسائل الإعلام".

وأشار المسؤول إلى أن موقف رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ليس واضحا بما فيه الكفاية. وقال إن "السياسيين يخشون أن ينظر إليهم الجماهير على أنهم انهزاميون قدموا تنازلات لحركة حماس، على الرغم من أنها (الكارثة الإنسانية في قطاع غزة)، ليست مسألة سياسية، بل مصلحة سياسية وأمنية واضحة لإسرائيل بألا تنهار غزة اقتصاديا".

وتابع المصدر الذي رفض الافصاح عن اسمه، أن "سلوك الحكومة هو مشكلة، هم الآن يتفاجؤون من الوضع في قطاع غزة؟، الجيش كان يحذر من ذلك منذ فترة طويلة، ومع ذلك لم يتعاملوا مع الموضوع بتفكر".

وختم المصدر السياسي أن هذا لا يعني أن تتحمل أو تساهم إسرائيل نفقات قطاع غزة، "يجب أن نكون المبادرين لهذه المسألة، ليس لدينا عنوان نتوجه له في غزة، العالم يجب أن يتدخل، وأن يدرك أن الذي يجوع قطاع غزة هي السلطة الفلسطينية ولسنا نحن "، مضيفا "كنا مهملين في هذا الموضوع، ما قد يدفعنا إلى دفع مبالغ ليست بسبطة".

ويعاني قطاع غزة من كارثة إنسانية في كل مناحي الحياة، وارتفع عدد المراكز الصحية التي توقّفت مولّداتها الكهربائية عن العمل بسبب نفاد كميات الوقود، إلى 19 مرفقًا صحيًا، منذ 29 يناير/ كانون الثاني الماضي.

ويضم قطاع غزة 13 مستشفىً حكوميًا، و54 مركزًا صحيًا لتقديم الرعاية الأولية، تغطّي حوالي 95% من الخدمات المقدمة لأكثر من 2 مليون مواطن بغزة.

ويعاني قطاع غزة من نقص حاد في التيار الكهربائي، منذ 2006.

كما يشهد القطاع أدنى أرقام القوة الشرائية وأعلى نسب البطالة التي قد تتجاوز الـ60%، بالإضافة إلى أزمة المياه ونقص الأدوية، في ظل حصار تفرضه إسرائيل على القطاع منذ نحو 13 عامًا.

وصرع آيزنكوت، مطلع الأسبوع الجاري، أن قطاع غزة على حافة الانهيار بسبب أزمة إنسانية آخذة بالاستفحال، وأن تدهورا آخر من شأنه تقريب احتمال نشوب حرب خلال العام الحالي. وأضاف آيزنكوت أن تدهورا كهذا محتمل رغم أن الجانبين لا يريدانه. وأوضح أن المقصود بحرب في القطاع هو شن إسرائيل عدوانا جديدا على غزة.