الدول الداعمة للاتفاق النووي تشكك باتهامات نتنياهو لإيران

الدول الداعمة للاتفاق النووي تشكك باتهامات نتنياهو لإيران
(أ ف ب)

شككت الدول المؤيدة للاتفاق النووي مع إيران، يوم أمس الثلاثاء، في اتهامات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بشأن برنامج إيران النووي حيث قالت عدة دول أوروبية إن هذه الاتهامات تثبت أهمية الاتفاق. في حين ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها ستدرس أي معلومات جديدة ذات علاقة، لكنها أكدت أن تقييماتها خلال السنوات الثلاث الماضية تظهر بأنه لا يوجد "أي مؤشر له مصداقية" بأن إيران سعت إلى امتلاك سلاح نووي بعد 2009.

وكان قد قال نتنياهو، في عرض مفصل ومباشر على الهواء، إن عشرات آلاف الوثائق تم الحصول عليها "قبل بضعة أسابيع في عملية ناجحة بشكل مذهل في مجال الاستخبارات". وهذه الوثائق، سواء الورقية منها أو الرقمية، تشكل "دليلا جديدا قاطعا على برنامج الأسلحة النووية الذي تخفيه إيران منذ سنوات عن أنظار المجتمع الدولي في محفوظاتها النووية السرية"، حسب قوله.

غير أن هذا العرض الذي اشتمل على أدوات مساعدة وتسجيل فيديو وشرائح أدى إلى اتهامات فورية من البعض بأن البيت الأبيض ونتانياهو نسقا هذه الخطوة مع استعداد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب لاتخاذ قراره بشأن الاتفاق النووي. وقال بعض المحللين وعدد من مؤيدي الاتفاق النووي إن نتنياهو قدم تفاصيل معروفة سابقا وأخفق في تقديم أدلة تظهر إن إيران لا تلتزم بالاتفاق.

وقالت مجموعة "دبلوماسي ووركس" التي أسسها وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري للدفاع عن الاتفاق النووي الذي يعتبر مهندسه "كنا نعلم مسبقا" أن "إيران كذبت بشأن برنامجها النووي العسكري قبل 2003".

بدوره قال كيري في تغريدة على تويتر إن الوثائق الإسرائيلية تقدم دليلا على السبب الذي دفع الدول الكبرى (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا) إلى "التفاوض على الاتفاق النووي الإيراني: لأن التهديد كان حقيقيا وكان لا بد من وقفه" عبر نظام تحقق متقدم و"هذا الأمر يسير جيدا!".

واعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، أن تصريحات نتنياهو لا تدفع إلى التشكيك باحترام طهران للاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015. وقالت "ما رأيته في التقارير الأولية أن نتنياهو لم يشكك باحترام إيران التزامات الاتفاق النووي" الذي وقعته مع الدول العظمى". وتابعت "لم أر حججا لنتنياهو حتى الآن عن وجود عدم احترام، ما يعني انتهاك إيران التزاماتها النووية".

وأشارت موغيريني إلى أن الاتفاق النووي "ليس مبينا على فرضيات نوايا حسنة أو ثقة"، إنما "هو مبني على التزامات ملموسة وآليات تحقق صارمة للوقائع، تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية" التي تشير تقاريرها إلى أن "إيران احترمت تماما التزاماتها".

كما اعتبر وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، الثلاثاء أن تصريحات نتانياهو تؤكد "أهمية الحفاظ على الاتفاق النووي".

وكتب جونسون على تويتر "خطاب نتنياهو حول ما قامت به إيران في الماضي من أبحاث حول الأسلحة النووية يظهر سبب حاجتنا إلى الاتفاق حول النووي الإيراني. إن الاتفاق مع إيران لا يستند إلى الثقة بل إلى عمليات تحقق". وإذ شدد على "أهمية الحفاظ على القيود" التي تضمنها الاتفاق، أكد في بيان أن "هذه التدابير على صعيد عمليات التحقق تجعل قيام إيران مجددا بعمليات أبحاث مماثلة، عملية أكثر صعوبة".

كما رأت فرنسا أن اتهامات نتانياهو تؤكد على أهمية الاتفاق النووي. وأفادت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان "إن أهمية هذا الاتفاق تتعزز بالعناصر التي قدمتها إسرائيل: إن كل النشاطات المرتبطة بتطوير سلاح نووي يحظرها الاتفاق بشكل دائم، إن نظام التفتيش الذي وضعته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بناء على هذا الاتفاق هو الأكثر شمولا وصرامة في تاريخ اتفاقات عدم انتشار الأسلحة النووية".

وتابع البيان أن "المعلومات الجديدة التي قدمتها إسرائيل يمكن أيضا أن تؤكد ضرورة الضمانات الطويلة الأمد حول البرنامج الإيراني التي سبق أن اقترحها رئيس الجمهورية".

من جهتها، اعتبرت إيران أن اتهامات نتنياهو صنيعة "شخص مدمن على الكذب ويفتقر إلى الأفكار". وصرح وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، عقب تصريحات نتنياهو بأن نتنياهو "كاذب". إلا أن الرئيس الأميركي ووزير خارجيته مايك بومبيو رحبا بتصريحات نتانياهو .

وتسبب البيت الأبيض ببعض الارتباك بتصريحاته بشأن المعلومات التي كشف عنها نتنياهو، فقد قال في البداية إنها تظهر أن إيران "لديها" برنامج أسلحة نووية سري، إلا أنه غير رأيه لاحقا وقال إن إيران "كان لديها" ذلك البرنامج.

وجاء في بيان البيت الأبيض أن "هذه الحقائق تتناسب مع ما تعرفه الولايات المتحدة منذ فترة طويلة وهو إن إيران كانت تمتلك برنامج أسلحة نووية سريا وقويا، وأنها حاولت وفشلت في إخفائه عن العالم وعن شعبها". وأضاف إن "النظام الإيراني أظهر أنه سيستخدم أسلحة مدمرة ضد جيرانه وغيرهم. وعلى إيران أن لا تمتلك مطلقا أسلحة نووية".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018