الاحتلال يتحضر للقمع: حظر الطيران المدني فوق قطاع غزة

الاحتلال يتحضر للقمع: حظر الطيران المدني فوق قطاع غزة
(أ ب أ)

في سياق استعدادات الاحتلال الإسرائيلي لقمع مسيرة العودة المليونية التي دعت لها الفصائل والقوى الوطنية الفلسطينية في الذكرى الـ70 للنكبة، يوم غد الإثنين، والتي تنطلق بالتزامن مع نقل السفارة الأميركية لمدينة القدس المحتلة على اعتبارها عاصمة لإسرائيل وفقًا للاعتراف الأميركي، حظرت هيئة الطيران الإسرائيلية حركة الطيران في أجواء قطاع غزة المحاصر، ما يشي بالتخطيط لعدوان جوي تشنه قوات الاحتلال وتستهدف من خلاله مواقعًا في القطاع المحاصر.

وأعلنت هيئة المطارات الإسرائيلية عن حظر الطيران داخل أجواء قطاع غزة وفي محيطه الجوي، حيث منعت الطائرات المدنية من الاقتراب من الأجواء الغزية وسمحت لها بالتحليق على مسافة تبعد 6 كيلومترات من غزة. كما حظرت الطائرات الزراعية من الاقتراب مسافة كيلومتر ونصف من المجال الجوي للقطاع.

وأكدت الهيئة أن هذا الحظر ساري حتى نهاية شهر أيار/ مايو الجاري.

وتمركزت قوات الاحتلال بثلاث حلقات أمنية على طول السياج الحدودي الفاصل للقطاع المحاصر وتبلغ مسافته 64 كيلومترًا، بحيث تكون الحلقة الأولى بمحاذاة السياج الأمني ومجهزة بدوريات عسكرية راجلة، وأخرى بمركبات عسكرية مدرعة ودبابات، ويتضمن الحلقة الأولى كذلك زوارق قوات الاحتلال البحرية وطائرات مسيرة من دون طيار وأخرى للاستطلاع، ونشر مئات القناصة بالإضافة إلى معدات أخرى لقمع التظاهرات السلمية. وفي الحلقة الأمنية الثانية يتمركز المئات من الجنود، بما في ذلك قوات التدخل الخاصة، وقناصة، ودبابات ومروحيات حربية.

وتلقى جنود الاحتلال أوامر مباشرة من القيادة العسكرية الإسرائيلية، تفيد باستهداف كل من يقترب من السياج أو يخربه أو يعبره، وسط تقديرات المؤسسة الأمنية التي نقلتها المواقع الإخبارية الإسرائيلية أن الفلسطينيين يبحثون عن انتصار رمزي، قد يتمثل بالتسلل إلى واحدة من البلدات اليهودية القريبة من الحدود في عمق أراضي الـ48، مثل "كيرم شالوم"، التي تقع على بعد 400 متر من السياج الحدودي، ومحاولة اختطاف أحد جنود الاحتلال.

وفي سياق متصل، ألقت طائرات الاحتلال الإسرائيلية، مساء اليوم الأحد، منشورات تحذير للمواطنين من الاقتراب من السياج الفاصل على حدود قطاع غزة، وعدم المشاركة في مسيرات العودة.

وجاء في المنشورات تحذير للمواطنين من عدم المشاركة في مسيرات العودة الحاشدة، المقررة يوم غد، الإثنين، تزامنًا مع نقل سفارة أميركا من تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة.

وأكدت التقارير أن قوات الاحتلال الجوية أعدت خططا مختلفة لضربات جوية محتملة، وتتحضر لعمليات واسعة في أجواء القطاع المحاصر، إذا ما "تدهورت الأوضاع"، بحسب المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل.

وأفادت التقديرات الإسرائيلية أن قوات الاحتلال يستعد لسيناريو مواجهة عسكرية واسعة النطاق مع حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية، وتم إعداد خطط لتعزيز قوات الاحتلال واستدعاء عناصر إضافية من المدارس العسكرية والوحدات القتالية مع إمكانية استدعاء جزئي لقوات الاحتياط، وذلك بالإضافة إلى الآلاف من الجنود وقوات الشرطة المنتشرة أمام سياج قطاع غزة. 

ونشر الاحتلال قناصته على طول الشريط الحدودي ممهدا لاستهداف المتظاهرين الغزيين السلمين، إذ يروج الاحتلال إلى سيناريو يتقدم خلاله عشرات الآلاف من الفلسطينيين المدنيين إلى الشريط الأمني محاولين تجاوزه، فيما "يندس" بينهم مقاتلو القسام ويحاولون عبور السياج من نقاط أخرى وتنفيذ عمليات في صفوف الجيش الإسرائيلي.

وأشار محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، إلى التخوفات الإسرائيلية، من نجاح عناصر المقاومة الفلسطينية بعبور الحدود وتنفيذ عملية خطف جنود أو اقتحام المستوطنات والبلدات الإسرائيلية المجاورة، ولمنع ذلك نشر الاحتلال قواته بالقرب من التجمعات الاستيطانية، وسط تعليمات واضحة: "إطلاق النار أسفل جسد كل من يحاول الاقتراب من السياج، وقتل كل من يحاول تجاوزه".

ويُنظّم الفلسطينيون في قطاع غزة، منذ نهاية شهر آذار/ مارس الماضي، مسيرات في عدة نقاط تقع قرب السياج الحدودي مع إسرائيل، أطلقوا عليها اسم "مسيرات العودة وكسر الحصار". 

ورغم الطابع السلمي لهذه المسيرات، إلا أن قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، تستخدم القوة المفرطة ضدها، دون الاتزام بقواعد إطلاف النار الدولية، ما أسفر عن استشهاد نحو 51 فلسطينيا وجرح الآلاف. 

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018