نهب أموال الفلسطينيين لتطوير الحواجز العسكرية

نهب أموال الفلسطينيين لتطوير الحواجز العسكرية
صورة توضيحية (ActiveStills)

تدرس سلطات الاحتلال الإسرائيلي إمكانيات مختلفة لاستغلال الأموال المتراكمة في صندوق بدل أيام المرض للعمال الفلسطينيين، والتي لا يتم دفعها للعمال، ووصلت قيمتها إلى 380 مليون شيكل.

وجاء أن وزارة المالية وسلطة السكان والهجرة الإسرائيليتين تدرسان عدة إمكانيات لاستغلال هذه الأموال، وبضمن ذلك تطوير الحواجز العسكرية للاحتلال التي تسد طريق العمال الفلسطينيين إلى داخل الخط الأخضر.

يشار إلى أن المشغلين الإسرائيليين يقومون بشكل تلقائي باقتطاع 2.5% من رواتب العمال الفلسطينيين لصالح "صندوق بدل أيام المرض"، الذي تتولى سلطة السكان المسؤولية عنه. وتقوم السلطة بتحويل هذه الأموال غير المستغلة إلى وزارة المالية.

وفي الوقت نفسه، فإن عملية حصول العمال الفلسطينيين على الأموال في حال المرض أو الإصابات الخطيرة معقدة جدا، ومشروطة بتعطيل العمال لفترات طويلة وتصاريح إدارية وطبية كثيرة.

وبحسب خطة نشرتها الحكومة الإسرائيلية، فإن طاقما يضم ممثلين من وزارة المالية والقضاء والعمل والرقاه وسلطة السكان ومنسق عمليات الحكومة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67، قدم توصية تشمل أربع إمكانيات "تحديث المعابر التي يمر عبرها العمال الفلسطينيون إلى إسرائيل؛ التأهيل المهني لعمال فلسطينيين؛ وتحديث جهاز تخصيص تصاريح الدخول للعمال الفلسطينيين؛ ضمان التوازن في صندوق التقاعد للعمال الفلسطينيين وزيادة حقوقهم فيها".

وكانت منظمة "خط للعامل" و"جمعية حقوق المواطن" قد قدمتا التماسا للحكمة العليا، قبل سنتين، ضد سلطة السكان ووزارة المالية. وبينت المعطيات الرسمية أن نسبة صغيرة جدا من العمال الفلسطينيين يحصلون على بدل مرض، حيث تبين أنه في السنوات 2014 حتى 2017 لم يحصل سوى 1% إلى 1.5% من بين 50 إلى 70 ألف عامل على بدل أيام المرض. وبحسب المعطيات ذاتها، فإنه في العام الحالي، 2014، لم يتلق أي عامل فلسطيني بدل أيام مرض.

وأكدت المحامية ميخال تاغر من منظمة "خط للعامل" أن أموال الصندوق تدار بدون أنظمة وبشكل سري، ويتم إخفاء معلومات عن الأحقية ببدل أيام المرض، ومراكمة المصاعب على القلائل الذين يسعون لإحقاق أحقيتهم، والمماطلة المستمرة في دفع هذه الأموال. وبالنتيجة فقد تراكمت في الصندوق، الذي تتولى مسؤوليته وزارة المالية، أموال كثيرة عبر السنوات، وصلت إلى 380 مليون شيكل في مطلع العام الحالي، ما يعني أنها تزيد عن 400 مليون شيكل اليوم.

وبحسب صحيفة "هآرتس"، ففي السنوات الأخيرة تصاعدت الانتقادات ضد سلطة السكان من جانب منظمات اجتماعية ومراقب الدولة. وعلى خلفية ذلك تقرر وقف جباية هذه الرسوم، بحيث يطلب من المشغلين دفع بدل أيام المرض مباشرة للعمال. وبحسب بيان قدمته الحكومة للمحكمة العليا، مؤخرا، فإن جزءا من هذه التغييرات ستصبح سارية المفعول في العام القادم، ويبقى السؤال بشأن مصير الأموال التي تمت جبايتها من العمال الفلسطينيين.

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطلع قوله إن تغيير وجهة هذه الأموال يقتضي إجراء تغييرات في الأنظمة المعمول بها، حيث أن الحديث عن ملايين الشواقل تمت جبايتها لغرض معين ويتم تحويلها فجأة لهدف آخر يستوجب التغطية القانونية.

واعتبرت المحامية استغلال هذه الأموال لتحديث الحواجز "فكرة غير أخلاقية"، وأشارت إلى أن حكومة الاحتلال تبحث عن طرق لفرض تكلفة تطوير الحواجز على العمال أنفسهم. وقالت إنه بعد أن رفضت لجنة المالية محاولة وزير المالية، موشي كحلون، رفع نسبة الضريبة التي يدفعها العمال الفلسطينيون، وتحويل هذه الأموال لتطوير الحواجز، فإن وزارة المالية بدأت تبحث عن مصدر ميزانياتي آخر، وهو استخدام الأموال في صندوق بدل أيام المرض.

أما بالنسبة لتحويل الأموال لهدف تطوير الحواجز العسكرية، فقد أضافت تاغر أن "تخصيص الأموال المعدة لرفاهية العمال، وتحويلها إلى هدف تطوير الجهاز الذي يهدف إلى التحكم بتشغيلهم ودخولهم إلى البلاد هو أمر بشع".

وبالنسبة لتحويل الأموال إلى صندوق تقاعد العمال، والتي تتداول المحكمة العليا في التماس بشأنها منذ 3 سنوات، فقد أشارت المحامية تاغر إلى أنه طوال 40 عاما لم تتمكن الحكومة من إقامة جهاز يتيح لعشرات آلاف العمال الحصول على مخصصات تقاعد، رغم الاقتطاعات من أجورهم لهذا الهدف. وأشارت إلى أن الحكومة تحاول معالجة قصورها بواسطة أموال حصلت عليها نتيجة قصور آخر.

ولفتت الصحيفة إلى أن كلا من وزارة المالية وسلطة السكان رفضتا التعقيب على ذلك.