الأجهزة الأمنية الإسرائيلية: تسهيلات لغزة لتأجيل المواجهة

الأجهزة الأمنية الإسرائيلية: تسهيلات لغزة لتأجيل المواجهة
معبر كرم أبو سالم (أ ب)

خلافا لموقف المسؤولين السياسيين الإسرائيليين، فإن توصيات أجهزة الأمن، بحسب التقارير الإسرائيلية، تتضمن تقديم تسهيلات اقتصادية لقطاع غزة، في إطار تسوية مع حركة حماس، قبل تحقيق أي تقدم في قضية المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة، بما في ذلك الجنديان أورون شاؤول وهدار غولدين، تعتمد على الفصل في التسهيلات بين ما هو آني لتجنب الكارثة الإنسانية وبين تسهيلات مشروطة لرفع مستوى الحياة.

وتأتي هذه التوصيات باعتبارها "مصلحة أمنية" يقف في مركزها تأجيل المواجهة العسكرية إلى حين استكمال الحواجز تحت الأرض على طول الحدود مع قطاع غزة، وتجهيز الجيش بمنظومات دفاعية ضد الطائرات المسيرة.

ونقلت صحيفة "هآرتس" عن ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي قولهم إنه يمكن الدفع بمشاريع إنسانية في قطاع غزة بما من شأنه أن يؤجل "المواجهة العسكرية" المحتملة حتى نهاية العام 2019 على الأقل، حيث يتم استكمال الحواجز تحت الأرض على طول حدود قطاع غزة.

كما نقل عن مسؤولين أمنيين قولهم، مؤخرا، إنه يجب على إسرائيل أن "تفعل كل شيء" حتى لا تكون الطرف الذي يؤدي إلى انهيار التسوية.

وكان قد صرح مصدر سياسي إسرائيلي، يوم أمس، أنه لن تكون هناك أية تسوية مع حركة حماس دون "استعادة أفراهام مانغيستو وهشام السيد، وجثتي الجنديين أورون شاؤول وهدار غولدين".

في المقابل، فإن الأجهزة الأمنية، بحسب الصحيفة، تعتقد أن التسوية هي "مصلحة إسرائيلية أمنية"، وأنه لهذا السبب يجب استنفاد العملية التي تتيح تطبيقها. وفي الوقت نفسه فإن الجيش يؤكد التزامه باستعادة جثتي الجنديين والأسيرين المحتجزين في القطاع، وأن التسوية مع حركة حماس فرصة للتقدم في هذا الاتجاه.

وأضافت الصحيفة أن قادة الأجهزة الأمنية يخشون "الكارثة الإنسانية" في قطاع غزة بدرجة لا تقل عن المواجهة العسكرية. وبحسبهم، فإنه يمكن الفصل بين مشاريع بنى تحتية تمنع انهيار القطاع في المدى الآني، وبين مشاريع أخرى يمكن أن ترفع مستوى الحياة في القطاع بشكل جدي كاستمرار لاتفاق التهدئة.

وأضافوا أنه يجب عدم الربط بين البنى التحتية الضرورية، مثل المياه والكهرباء والطب والغذاء، وبين مشاريع المواصلات والأشغال وإدخال عمال إلى داخل إسرائيل، باعتبار أن هذه المشاريع يمكن ربطها باستعادة "الأسرى والجثث".

يذكر أن رئيس أركان الجيش، غادي آيزنكوت، كان قد صرح، في شباط/فبراير الماضي، في جلسة للحكومة، أن قطاع غزة على وشك الانهيار، وأنه يجب على إسرائيل القيام بخطوات جدية لمنع ذلك. وأضاف أنه على الرغم من أن الطرفين غير معنيين بذلك، فإن تدهورا آخر من شأنه أن يقرب احتمالات المواجهة إلى العام 2018. وفي الغداة، ادعى وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، أنه لا يوجد أزمة إنسانية في القطاع.

وبحسب المسؤولين الأمنيين، فإن الجيش سينتهي من بناء "الجدار الواقي" الذي يحيط قطاع غزة حتى نهاية العام الحالي، والذي يفترض أنه يسد الطريق أمام الأنفاق الهجومية.

وبحسب تقديرات الجيش، فإن عدد الأنفاق الهجومية اليوم يتألف "من رقمين"، ويرى فيها تهديدا جديا في حال وقوع مواجهات قبل استكمال "الجدار الواقي".

وعلاوة على "الجدار الواقي"، فإن الجيش يضيف أنه سيتم، في العام المقبل، إدخال وسائل أخرى، وبضمنها منظومات دفاعية جوية ضد الطائرات المسيرة.

ونقل عن مسؤول أمني قوله في هيئة مغلقة، مؤخرا، إنه حتى نهاية العام 2019، فإن الجيش يفضل استكمال بناء الجدار الواقي على كل شيء آخر، باعتبار أن "استكماله سيكون الحدث الإستراتيجي الأهم مقابل قطاع غزة"، وإنه لهذا السبب لم يوقف آيزنكوت أعمال البناء في محيط قطاع غزة، رغم التوترات التي حصلت الشهر الماضي.

وادعى المسؤول الأمني نفسه، أن رغبة حركة حماس في التوصل إلى تسوية تعود أساسا إلى إدراك قيادتها بأنها معرضة لخسارة "الذخر الإستراتيجي الأهم لها".

كما تشير التقديرات الأمنية الإسرائيلية إلى أن حركة حماس سوف تلتزم بالتهدئة أمام مصر خلال الفترة التي تحتاجها إسرائيل على الأقل. وتأتي هذه التقديرات استنادا إلى موقف الاستخبارات التي تدعي أن "حماس تواجل أصعب الظروف منذ العام 2006".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018