الاحتلال يحقق مع نفسه في استشهاد فلسطينيين على حدود غزة

الاحتلال يحقق مع نفسه في استشهاد فلسطينيين على حدود غزة
عند السياج الأمني في غزة (أ ب)

تنوي شرطة الاحتلال الإسرائيلي العسكرية التحقيق تحت التحذير أو الاستماع لشهادات عشرة جنود، بينهم قناصون وقائد كتيبة، في الأسابيع القريبة، بشأن حادثتين استشهد فيهما فلسطينيان على حدود قطاع غزة خلال مسيرات العودة.

وجاء أن المدعي العسكري العام، شارون أفيك، أصدر تعليمات بإجراء التحقيق مع الجنود الذين يخدمون في لوائي "هناحال" و"غفعاتي"، بينما القناصون من عناصر شركة حرس الحدود.

وتأتي هذه التعليمات بفتح التحقيق بعد أن تم توثيق الحادثتين بأشرطة مصورة.

وبحسب التقارير الإسرائيلية فمن المتوقع أن يكشف التحقيق هوية مطلق النار على الفتى عثمان حلس (15 عاما)، الشهر الماضي، والذي أصيب بالرصاص قرب السياج الحدودي.

وتبين أن بعض الجنود قد سرحوا من الجيش. كما تبين أنه من المتوقع أن يدلي ضباط كبار بشهاداتهم، بيد أنه من غير المتوقع أن يتم التحقيق معهم تحت طائلة التحذير كمشتبه بهم.

ويتوقع أن تحقق شرطة الاحتلال العسكرية مع مجموعة من القناصين الذين أطلقوا النار على فلسطينيين على حدود قطاع غزة في نهاية آذار/مارس الماضي، بناء على مصادقة ضابط كبير.

يشار إلى أن الشهيد عبد الفتاح النبي (18 عاما) قد أصيب في الظهر برصاص القناصة بينما كان يبتعد عن المنطقة العازلة قرب السياج الحدودي.

وأكد المتحدث باسم الجيش أن المدعي العسكري العام أصدر تعليمات بإجراء التحقيق في حادثة استشهاد عبد الفتاح النبي شرقي جبايا في الثلاثين من آذار/مارس الماضي، واستشهاد عثمان حلس قرب معبر المنطار (كارني) في الثالث عشر من تموز/يوليو الفائت.

وبحسبه، فإن القرار بإجراء التحقيق جاء في أعقاب النتائج التي توصل إليها جهاز التحقيق التابع لهيئة أركان الجيش، والمعلومات التي وصلت الجيش، في ظل شبهات بأن إطلاق النار لم يكن بموجب إجراءات إطلاق النار.

وفي هذا الإطار كتب المختص بالقضاء الجنائي والعسكري، مردخاي كريمنتسر، في صحيفة "هآرتس" اليوم الأربعاء، أن القرار يشكل فرصة لإعادة النظر مجددا في إجراءات إطلاق النار، وأن الأهم هو كيف تفهم هذه الإجراءات في وسط قادة وجنود الجيش.

كما لفت في هذا السياق إلى ما يعرف بـ"إجراء هنيبعل"، والذي ينص على منع اختطاف جنود إسرائيليين حتى بثمن المسّ بهم، مشيرا إلى أن قانونية هذا الإجراء ظلت محط جدل حتى العام 2013 حيث صادق المستشار القضائي للحكومة على تعديله، ولكن الحرب العدوانية على قطاع غزة في صيف عام 2014 بيّنت أنه في نظام هرمي كالجيش الإسرائيلي هناك أمر يصدر عن هيئة الأركان، وأمر قيادة الجنوب في الجيش، وقيادة قطاع غزة في الجيش، وهي لا تتناسب مع بعضها، كما أن رؤية الجنود والقادة للصيغ الثلاث للأمر نفسه مختلفة.

وكتب أن "إجراء هنيبعل" يشير إلى أنه لا مجال لافتراض أن تعليمات إطلاق النارهي فوق الشكوك، وأنه يمكن الاعتماد عليها بشكل مطلق، كما أن الاختبار الحاسم لها ليس في كيفية كتابتها، وإنما في كيفية فهمها وتطبيقها، الأمر الذي يخلق فجوة كبيرة، خاصة وأن فهم هذه التعليمات يتأثر من الأجواء العامة وتصريحات منتخبي الجمهور.

وبحسبه، فإن هناك فرقا بين حالتين: الأولى إطلاق النار باتجاه شخص لمجرد اقترابه من السياج الحدودي، مثلما يتضح من تصريحات وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، والذي سمح بذلك بذريعة "المس بسيادة إسرائيل، حتى لو لم يشكل خطرا ملموسا ومحددا على حياة أي شخص"؛

أما الحالة الثانية، والتي تجعل إطلاق النار مبررا، بحسب كريمنتسر، فهي إطلاق النار باتجاه أشخاص على أساس تقدير محدد ومسنود، بأن الحديث عن عدد كبير لبالغين مسلحين قد يعبرون الحدود ويعرضون قوات الجيش للخطر.

كما لفت إلى أنه عرضت على المحكمة سياسة بموجبها يسمح بإطلاق النار باتجاه من يخرق النظام أو المحرضين المركزيين، ما يعني أن الجيش يسمح باستهدافهم لمجرد الاعتقاد بأن استهدافهم قد يردع آخرين.

وفي هذا السياق كتب أنه "من غير الواضح كيف يتماشى ذلك مع الحق بالحياة وسلامة الجسد والكرامة الشخصية، حتى للغزييين"، على حد تعبيره.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018