خطة بركات.. حلقة في المخطط الشامل لتصفية قضية اللاجئين

خطة بركات.. حلقة في المخطط الشامل لتصفية قضية اللاجئين
مخيم بلاطة، نابلس (أرشيفية - أ ف ب)

تعتبر خطة بلدية الاحتلال بإنهاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس، ومصادرة مدارسها ومؤسساتها، الخطوة العملية الأولى في المخطط الأميركي الإسرائيلي الهادف إلى تصفية الوكالة وشطب قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وتأتي خطة بلدية الاحتلال بعد فترة وجيزة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن خفض الدعم الأميركي لـ"أونروا" والكشف عن الخطة الأميركية التي يرعاها صهر الرئيس ترامب ومستشاره لشؤون الشرق الأوسط، جاريد كوشنر، لتصفية قضية اللاجئين وشطب حق العودة.

وتقضي خطة رئيس بلدية الاحتلال المنصرف (تنتهي ولايته بعد ثلاثة أسابيع) نير بركات، التي حظيت بتأييد جميع مرشحي البلدية للفترة القادمة، بسلب الوكالة جميع صلاحياتها وإنهاء عملها وإغلاق جميع مؤسساتها في المدينة المحتلة، بما في ذلك المدارس والعيادات ومراكز الخدمات المعنية بالأطفال، بالإضافة إلى سحب تعريف شعفاط كـ"مخيم للاجئين" ومصادرة كامل الأرض المقام عليها المخيم.

فيما تتضمن الخطة الأميركية عدة خطوات، في مقدمتها نشر تقرير حول اللاجئين الفلسطينيين يحدد عددهم بنصف مليون لاجئ فقط، عوضا عن خمسة ملايين وفقا للاعتراف الدولي ووكالة الأونروا.

وكذلك سحب الاعتراف الأميركي بالأونروا ورفض تعريف اللاجئ المتبع بالوكالة، والقاضي بنقل مكانة اللاجئ عبر التوارث بين الأجيال، واقتصار الاعتراف بالوكالة على أنها مفوضية تعنى بشؤون اللاجئين بشكل عام، إلى جانب وقف الميزانيات وتمويل فعاليات وأنشطة الأونروا في الضفة الغربية المحتلة.

بدورها، أعربت الأونروا، عن قلقها إزاء مخطط بركات لإيقاف أنشطة وخدمات الوكالة في القدس المحتلة، والاستعاضة عنها بخدمات بلدية. وقالت في بيان رسمي صدر عنها الجمعة، إن "مثل هذه الرسائل تتحدى المبادئ الأساسية للعمل الإنساني المحايد والمستقل ولا تعكس الحوار والتفاعل القوي والمنظم الذي حافظت عليه الأونروا ودولة إسرائيل بشكل تقليدي".

وأكدت الأونروا في بيانها أنها "حافظت بشكل مستمر على عملياتها في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية منذ عام 1967، بالتعاون وعلى أساس اتفاقية رسمية مع دولة إسرائيل التي لا تزال سارية المفعول".

وتشمل الخطة إعادة النظر في التفويض الذي تمنحه إسرائيل لوكالة الأونروا للعمل والنشاط في الضفة الغربية، وذلك من أجل ضمان عدم تمكين الدول العربية من تحويل الميزانيات إلى الوكالة بدلا من الإدارة الأميركية.

هذا ومن المتوقع أن يصادق رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على خطة بلدية الاحتلال وذلك بعد ان أبلغت حكومته إدارة الرئيس ترامب، بتغيير موقفها ودعمها للخطة الأميركية المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين، في الضفة الغربية بشكل خاص.

وكانت الحكومة الإسرائيلية، مدفوعة بتوصيات الأجهزة الأمنية، تدعم عمل الأونروا التي تحمل عنها عبئ مئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة من جهة، واتقاء لـ"شر" انفجار محتمل في مخيمات اللاجئين في حال اشتد عليهم الخناق الاقتصادي والاجتماعي بسبب تعطل عملها.

ويدور في إسرائيل منذ إعلان ترامب خفض المساعدات لأونروا، والكشف عن خطة كوشنر لتصفية قضية اللاجئين، نقاشا واسعا حول الموضوع، حيث يدعي البعض أن الحكومة الإسرائيلية تقايض بموقفها هذا، قضية إستراتيجية مثل تصفية قضية اللاجئين بثمن تكتيكي من الهدوء وتوفير المال.

وإذا كانت إسرائيل قد بدأت في القدس، حيث ستصادر إسرائيل المؤسسات والمدارس التابعة للأونروا وتقوم بنقلها لسلطة بلديتها، فإن الخطة ستنسحب بدون شك على سائر أرجاء الضفة الغربية الواقعة تحت الاحتلال، حيث سيكون بمقدور إسرائيل التضييق على عمل الأونروا، والحد من نشاطها لتحقيق غرض انسحابها من الحيز الفلسطيني، وبالتالي إلغاء الخصوصية الدولية التي يتمتع بها اللاجئون الفلسطينيون، كونهم الوحيدون الذين لا يتوقع لهم عودة قريبة إلى وطنهم.

لقد تمكن الفلسطينيون بعد أن تم انتزاعهم من وطنهم، من توريث صفة اللاجئ لأولادهم وأحفادهم، وبالتالي تعويضهم عن عدم توريثهم الوطن بتوريثهم الحق في العودة إلى وطن الآباء والأجداد، وهو الحق الذي تسعى أميركا وإسرائيل إلى تصفيته.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ