لارا القاسم لمحكمة إسرائيلية: لم أعد عضوا في BDS

لارا القاسم لمحكمة إسرائيلية: لم أعد عضوا في BDS
لارا القاسم في المحكمة، اليوم (أ.ب.)

نظرت المحكمة المركزية في تل أبيب اليوم، الخميس، في الاستئناف الذي قدمته الطالبة الأميركية من أصل فلسطيني، لارا القاسم، ضد السلطات الإسرائيلية بعد منعها من دخول البلاد للدراسة في الجامعة العبرية في القدس، بادعاء نشاطها في حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS). وشاركت في الاستئناف الجامعة العبرية أيضا. وقررت المحكمة في نهاية الجلسة إعادة القاسم إلى منشأة الاعتقال في مطار اللد وإرسال القرار بشأن الاستئناف إلى طرفي القضية لاحقا.

وألمح محامي القاسم، يوتام بن هيلل، في بداية الجلسة إلى أنها تراجعت عن نشاطها في حركة مقاطعة إسرائيل، وقال إن "قانون المقاطعة" الإسرائيلي يسري على النشطاء في الوقت الحاضر ولذلك فإنه لا يسري على موكلته. "القانون يستخدم لغة الحاضر. ’من يؤدي عمله اليوم’. هذه ليست المستأنفة، التي منذ أكثر من سنة ونصف السنة لم تعد جزءا من هذا النشاط ولا توجد ذريعة لمنع دخولها" إلى البلاد. ورد ممثل النيابة العامة، المحامي يوسي تسادوق، بأنه "يوجد مؤشر على نشاطها في بداية العام 2018"، لكن وكيل القاسم شدد على عدم وجود مؤشر كهذا، بينما قال ممثل النيابة إن "المؤشر" هو مناشير في صفحتها في "فيسبوك" والتي لم تعد موجودة بعد شطبها، وأنه "لم تعد لدينا قدرة على مشاهدة هذه الأدلة".

وقال ممثل النيابة إن فرع BDS، الذي نشطت فيه القاسم في الولايات المتحدة، عبر عن تأييده لأسرى فلسطينيين محررين، لكن صحيفة "هآرتس" أشارت إلى أن رد النيابة العامة على استئناف القاسم، الأسبوع الماضي، قال إن التعبير عن هذا التأييد تم في العام 2014، أي قبل ثلاث سنوات من انضمام القاسم إلى فرع حركة المقاطعة.

وأضاف وكيل القاسم حول موكلته أنها "امرأة عمرها 22 عاما ويصورونها كناشطة رفيعة في منظمة المقاطعة، لكنها كانت عضوا في تنظيم صغير ضم ثمانية أشخاص في قمة نشاطه. وحملت لقب ’رئيسة’ بين مزدوجين. والنشاط كان ضئيلا ولم تؤدِ دعواتها هي إلى مقاطعة".

بدورها، اعتبرت ممثلة الجامعة العبرية في المحكمة، اليوم، أن منع دخول القاسم إلى البلاد يحقق نتائج معاكسة لمحاربة المقاطعة. "لقد تم رصد مالا كثيرا من أجل تحسين العلاقة الدولية للأكاديميا الإسرائيلية. والهدف هو عودة الطلاب الأجانب إلى موطنهم ليساعدوا في محاربة المقاطعة. وينبغي السؤال في هذه الحالة: هل منع دخول لارا التي جاءت للدراسة عندنا سيعزز إسرائيل في هذا النضال؟ نعتقد العكس تماما. فهي بالذات بإمكانها مساعدتنا في محاربة BDS وتعزيز سمعة إسرائيل. وينبغي أن ندرك أيضا أن لإلغاء تأشيرة دخولها عواقب خطيرة على قرار طلاب وباحثين ينوون الدراسة في البلاد. وسيقولون إن تأشيرة الدخول التي حصلنا عليها قانونيا تضمن الدخول، وهم يغيرون سير حياتهم من أجل ذلك".

وذكرت "هآرتس" أن القاسم قالت أمام محكمة الاستئناف، الاسبوع الماضي، إنه "الآن أنا لست عضوا في BDS. ولو كنت مؤيدة، لما تمكنت من المجيء كي أكون طالبة في إسرائيل... وأعلن أنه أثناء مكوثي في إسرائيل لن أدعو إلى المقاطعة أو للنشاط في BDS، من خلال الميديا الاجتماعية أو بأية طريقة أخرى، مباشرة أو غير مباشرة، وأنه لا أنوي زيارة المناطق (المحتلة)". ويذكر أن وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي، غلعاد إردان، قال مؤخرا إنه إذا عبرت القاسم عن "ندمها" على نشاطها في حركة المقاطعة، فإنه سيدرس إمكانية السماح لها بدخول البلاد.

منع الدخول للبلاد بسبب انتقاد الاحتلال

في سياق متصل، تنظر محكمة الاستئنافات في القدس، اليوم، في استئناف قدمته نائبة أمين عام مجلس الكنائس العالمي، الدكتورة إيزابيل فيري، التي منعت السلطات الإسرائيلية دخولها إلى البلاد، العام الماضي، بادعاء تأييدها لـBDS. وفيري هي أول أجنبية مُنعت من دخول البلاد بموجب "قانون المقاطعة"، الذي لم يكن قد تم سنّه حينها وتقرر فرضه عليها بالتقادم.

فيري (تصوير: مجلس الكنائس العالمي)

وذكرت "هآرتس" إنها حصلت على وثائق وضعتها السلطات الإسرائيلية، ويتبين منها أن الادعاءات ضد مجلس الكنائس العالمي لم تشمل تأييد المجلس لحركة المقاطعة، وإنما انتقادات مجلس الكنائس العالمي لسياسة إسرائيل في الأراضي المحتلة عام 1967، وتأييد "الرواية الفلسطينية"، وأنها "تجاهلت أعمالا نفذتها إسرائيل لصالح الفلسطينيين"، وأن وزارة الخارجية الإسرائيلية عبرت عن تحفظها من منعها دخول البلاد.

يشار إلى أن فيري هي عالمة أديان من مالاوي، وتعيش في جنيف كنائبة أمين عام مجلس الكنائس العالمي، الذي يضم حوالي 350 كنيسة من مذاهب مختلفة في العالم. ووصلت إلى البلاد في كانون الأول/ديسمبر الماضي من أجل المشاركة في مشروع سنوي بعنوان "برنامج مرافقة الكنائس في فلسطين وإسرائيل" الذي يدعمه المجلس. وبين أهداف هذا البرنامج جمع شهادات حول الحياة تحت الاحتلال.

ورافق فيري أربعة أعضاء في مجلس الكنائس العالمي. وفيما سمحت السلطات الإسرائيلية بدخول زملائها الأربعة، تم توجيه فيري إلى استجواب لدى جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) الذي أقر بعدم وجود ذريعة تمنع دخولها، وبعد ذلك وُجهت لاستجواب لدى سلطة السكان والهجرة. وبعد مشاورات بين وزير الشؤون الإستراتيجية، غلعاد إردان، ووزير الداخلية، أرييه درعي، أمر الإثنان بمنع دخول فيري بادعاء أنها تدعم حركة المقاطعة. وقال بيان صدر حينها عن إردان ودرعي إن "هذه المرة الأولى عمليا التي ترفض فيها دولة إسرائيل دخول سائح/ة بشكل واضح على خلفية نشاط ضد إسرائيل ودفع مقاطعة اقتصادية وثقافية وأكاديمية ضدها". لكن وفق قرار ضابط مراقبة الحدود الذي جرى تسليمه لفيري، في حينه، فإن منع دخولها نابع من "اعتبارات منع الهجرة غير القانونية".