الخان الأحمر: الاحتلال "يستنفد" محاولات التوصل لاتفاق إخلاء طوعي

الخان الأحمر: الاحتلال "يستنفد" محاولات التوصل لاتفاق إخلاء طوعي
(أ ب أ)

أكد مصدر في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إن سلطات الاحتلال "استنفدت جميع محاولات الحوار" مع سكان التجمع البدوي الخان الأحمر المهددة بالاقتلاع، في محاولة للتوصل إلى اتفاق إخلاء طوعي عبر التفاوض مع الأهالي، وذلك بحسب موقع "واللا" الإسرائيلي.

وقال المصدر إن أهالي الخان الأحمر يرفضون كافة محاولات التواصل مع أجهزة الاحتلال الأمنية، ولا يستجيبون لمحاولات وزارة الأمن للاتصال بهم.

ونقل الموقع عن المصدر الأمني قوله إنه "بعد أن اعتذر المحامي توفيق جبارين، عن تمثيل سكان القرية، الأسبوع الماضي، حاولت المؤسسة الأمنية الاتصال بالمتحدث بلسان تجمع سكان الخان الأحمر، عيد أبو خميس، الذي يرفض أي اتصال مع الجانب الإسرائيلي".

وكان جبارين قد أوضح في وقت سابق أنه استقال بعد سماعه تصريحات ليبرمان على إذاعة الجيش الإسرائيلي التي قال فيها إنه أعطى أوامر بعدم إجراء مفاوضات مع جبارين لأنه موكل من قبل السلطة الفلسطينية، للدفاع عن حقوق أهالي الخان.

وكانت الحكومة الإسرائيلية، قد أعلنت أواخر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أنها قررت تأجيل هدم تجمع الخان الأحمر البدوي شرقي القدس، "لفحص بدائل أخرى"، فيما هدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو بإخلاء الخان عبر الاتفاق والتفاوض أو بالقوة، مشيرًا إلى أن ذلك سيتم عاجلا أم آجلا.

وقال نتنياهو، إنه سيتم هدم تجمع الخان الأحمر البدوي شرقي القدس المحتلة، و"سيتم إخلائها بموافقة السكان أو من دونها". وذلك في أعقاب قرار المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية الذي صوّت، الأحد 21 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، على مقترح نتنياهو، تأجيل هدم الخان الأحمر لعدة أسابيع، وذلك بغية "استنفاذ المفاوضات"، التي أعلن عنها نتنياهو والتي تهدف إلى تنظيم قضية إخلاء التجمع السكني بالتوافق.

وأشار نتنياهو إلى أن هدم الخان الأحمر "لن يستغرق الكثير من الوقت، سيكون ذلك خلال الفترة القريبة القادمة، ولن يستغرق الأمر بضعة أسابيع، ستكون المدة أقصر بكثير".

وتابع نتنياهو أنه "قمنا ببعض الإجراءات المهمة تتعلق بالساحة الدبلوماسية الدولية، وقد أعطينا فرصة أخيرة للإخلاء بالاتفاق، ولكن في أي حال، سيتم إخلاء خان الأحمر". وشدد على أنه لا يتحدث عن "عن إخلاء شكلي، بل عن إخلاء حقيقي وكامل".

وأشار التلفزيون الرسمي الإسرائيلي (كان- ريشيت بيت) إلى أن قرار نتنياهو جاء إثر الضغوطات الأوروبية التي طالبت بعدم هدم الخان الأحمر، وتهديدات السلطة الوطنية الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل إذا ما تم هدم الخان دون موافقة سكانه والتوصل إلى اتفاق.

وفي الوقت الذي بحث خلاله الاحتلال عن غطاء دبلوماسي دولي لهدم الخان، كان جبارين قد أكد في حديث سابق لـ"عرب 48"، أنه تم التوجه إليه من قبل مكتب نتنياهو، من أجل إجراء مفاوضات بغية التوصل لاتفاق بشأن التجمع السكني الخان الأحمر شرق القدس المحتلة، وحل الإشكال التخطيطي لمنازل القرية.

وفي أعقاب هذا التوجه، أجريت مفاوضات بين مكتب نتنياهو والمحامي جبارين الذي قدم مقترحا بموجبه يتم تحضير خارطة هيكلية للتجمع السكني وترخيص منازله وجميع المنشآت، على أن يتم إزاحة التجمع السكني مئات الأمتار عن موقعه الحالي بمحاذاة شارع 1 في القدس المحتلة.

وقال جبارين إن "المفاوضات والمقترحات التي قدمت لمكتب نتنياهو وحصلنا على موافقة مبدئية عليها، تعتمد بالأساس على المقترحات والبدائل التي قدمناها للمحكمة العليا، من خلال الالتماس في شهر تموز/ يوليو الماضي، حيث ردت المحكمة الالتماس وأصرت على طلب الإدارة المدنية بهدم وإخلاء الخان الأحمر".

وبحسب المقترح فإنه سيتم تحضير مخطط تفصيلي وخارطة هيكلية للخان الأحمر بموجب قانون التخطيط والبناء الأردني المعمول به في الأراضي الفلسطينية، وكذلك الاعتراف الرسمي من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالتجمع السكني الذي سيتم إزاحته مئات الأمتار عن موقعه الحالي، على أن يقام التجمع السكني من جديد مع كافة المنازل والمنشآت في ذات المنطقة.

وفي وقت سابق، نقلت صحيفة "هآرتس" عن مصادر سياسية لم تسمها بمكتب نتنياهو إن القيادة السياسية في إسرائيل، قررت تأجيل عملية الإخلاء في تجمع الخان الأحمر البدوي، حتى إشعار آخر. وقالت المصادر ذاتها إن التأجيل جاء من أجل فحص المقترحات الإضافية قبل إجراء عملية الإخلاء.

وكانت قوات الأمن الإسرائيلية قالت في الأيام الأخيرة إنها مستعدة لإخلاء التجمع البدوي، وتنتظر التعليمات للقيام بذلك.

يأتي ذلك فيما يواصل مئات المتضامنين والنشطاء الرباط في الخان الأحمر لليوم الـ123، لمواجهة هدم إسرائيلي متوقع للتجمع.

ويقع تجمع الخان الأحمر على الطريق الواصل بين مدينة القدس المحتلة والبحر الميت، ويخضع للسيطرة الإسرائيلية بحسب اتفاق "أوسلو" الموقع بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993.

وفي الخامس في أيلول/ سبتمبر الماضي، قررت المحكمة العليا الإسرائيلية هدم وإخلاء تجمع الخان الأحمر.

وينحدر سكان التجمع البدوي الخان الأحمر من صحراء النقب، وسكنوا بادية القدس عام 1953، إثر تهجيرهم القسري من قبل السلطات الإسرائيلية.

ويحيط بالتجمع عدد من المستوطنات اليهودية؛ حيث يقع ضمن الأراضي التي تستهدفها السلطات الإسرائيلية لتنفيذ مشروعها الاحتلالي المسمى "E1".