نتنياهو يرفض تبكير الانتخابات ويتولى منصب وزير الأمن

نتنياهو يرفض تبكير الانتخابات ويتولى منصب وزير الأمن
من المؤتمر الصحافي (أ ب)

أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مساء اليوم الأحد، أنه سيحتفظ لنفسه بمنصب وزير الأمن، الشاغر منذ استقالة أفيغدور ليبرمان، الأسبوع الماضي، وذلك على الرغم من تهديد حزب "البيت اليهودي" أنه إذا لم يتم تعيين رئيس الحزب، نفتالي بينيت، فإنه سينسحب من الائتلاف ويسقط الحكومة.

وبذلك يكون نتنياهو قد حمّل "البيت اليهودي" مسؤولية إسقاط "حكومة اليمين" في حالة أصر الحزب على تولي بينيت منصب وزير الأمن، كشرط للبقاء في الائتلاف الحكومي. بالتزامن مع ما ذكرته "شركة الأخبار"، مساء اليوم، بأن بينيت ووزيرة القضاء، أييلت شاكيد يعتزمان الاستقالة من الحكومة غدا صباحًا، وفقًا للترجيحات.

واستهل نتنياهو مؤتمره الصحافي في استعراض "إنجازاته" على الصعيد العسكري والأمني، وقال إنه كرّس حياته من أجل أمن إسرائيل، وفي محاولة لاستعطاف الرأي العام، قال إنه قام بمهمات عسكرية حساسة كاد أن يقتل فيها، وأشار إلى أنه "خسر" شقيقه البكر الذي قتل في عملية خاصة لإطلاق سراح رهائن إسرائيليين (عملية عنتيبي)، كما أشار إلى أنه يتفهم الانتقادات حول الإجراءات الأمنية التي اتخذت مؤخرًا، متطرقًا إلى التصعيد الأخير في غزة. وشدد على أنه ملتزم بتحقيق أمن إسرائيل.

وأكد نتنياهو "في هذا الوقت لن نذهب للانتخابات المبكرة"، وأضاف "إنها ظروف لا يتم فيها إسقاط حكومة، فهذه عدم مسؤولية، لا يزال أمامنا سنة إضافية كاملة حتى الموعد الرسمي للانتخابات"، وشدد "نحن في أوج المعركة، ولا يتم ترك الميدان في أوج المعركة، ولا ينشغلوا بالألاعيب السياسية الحزبية، أمن الدولة فوق الاعتبارات السياسية". 

وقال إنه منذ تولى وزارة الخارجية في الحكومة الحالية، حقق إنجازات دبلوماسية، منها توطيد العلاقات مع الولايات المتحدة وكل القوى العظمى، على حد تعبيره، بالإضافة إلى دول في العالم العربي، وادعى أن الوزن السياسي الدولي لإسرائيل، أدى إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، ما اعتبره إنجازًا للأمن القومي الإسرائيلي. وقال إنه تحدى الرئيس الأميركي السابق، دون أن يسميه، في إشارة إلى باراك أوباما، بشأن الاتفاق النووي مع إيران.

ودعا نتنياهو شركاءه في الائتلاف الحكومي إلى "القيام بكل ما هو ممكن في محاولة أخيرة" لمنع انهياره. وقال إنه تحدث في الأيام الأخيرة مع شركائه بالائتلاف "في محاولة أخيرة لمنع إسقاط الحكومة في فترة حساسة كهذه"، وأشار إلى رفضه لإجراء انتخابات برلمانية في ظل الأوضاع الحساسة.

وأضاف "نذكر جيدا ماذا حدث عندما أسقطت جهات داخل الائتلاف حكومتي الليكود عامي 1992 و1999 حين وقعت مأساة أوسلو (1993) ومأساة الانتفاضة (الثانية 2000)، ويجب اتخاذ جميع الإجراءات من أجل الامتناع عن تكرار هذه الأخطاء".

وفي إشارة إلى ليبرمان، قال نتنياهو إن الانسحاب من حكومة يمينية على خلفية أمنية حساسة يعتبر تهربًا من المسؤولية، مضيفًا أنه في ظل الأوضاع الأمنية الحساسة، "لا مكان للمكاسب السياسية والاعتبارات الشخصية".

وبدا أن نتنياهو حاول في خطابه، سد الطريق أمام "المزايدات" عليه من اليمين، وتحديدًا "البيت اليهودي" وليبرمان، في أعقاب وقف إطلاق النار الأخير مع الفصائل في غزة، ونسب لنفسه ما وصفها بـ"الإنجازات" الأمنية التي تم تحقيقها مؤخرًا ولا تزال طي الكتمان.

بالمقابل، أعلن "البيت اليهودي" أن بينيت وشاكيد يعقدون مؤتمرًا صحافيًا صباح الغد، وفي ظل تولي نتنياهو وزارة للأمن، تشير التقديرات أن بينيت وشاكيد سيعلنان عن استقالتهما من الحكومة.

ومن المرجح أن يحدد مصير الحكومة حتى يوم الأربعاء، بعد اتضاح موقف "البيت اليهودي"، بعد رفض نتنياهو تنصيب بينيت وزيرًا للأمن، إذ من المقرر أن تصوت الكنيست، الأربعاء المقبل، على اقتراحات لحجب الثقة عن الحكومة قدمتها كتل في المعارضة بالإضافة إلى حزب ليبرمان. وفي حال قرر "البيت اليهودي" الانسحاب من الحكومة فستفقد الأغلبية.

فشل اجتماع نتنياهو بكاحلون

وكان حزب "كولانو" قد أعلن أن الجلسة التشاورية التي عقدها نتنياهو، مساء اليوم الأحد، مع رئيس الحزب ووزير المالية، موشيه كاحلون، في محاولة أخيرة لإنقاذ ائتلافه الحاكم من التفكك وحكومة اليمين من الانهيار، انتهت دون نتائج تذكر. 

وأفادت تسريبات من مقربي نتنياهو بأن رئيس الحكومة يتجه إلى تعيين وزير للخارجية في الأيام المقبلة، وتولي وزارة الأمن، على الرغم من اشتراط وزير التعليم نفتالي بينيت، بمنصب وزير الأمن لاستمرار حزبه (البيت اليهودي) في الائتلاف، في الوقت الذي أعلن فيه مكتب نتنياهو أنه سيتعامل خلال الأيام القليلة القادمة على تعديلات في الحقائب الوزارية.

وصدر في أعقاب اجتماع نتنياهو بكاحلون أن الاجتماع لم يستمر طويلًا، وانتهى دون نتائج تذكر مع التشديد على أن الاثنين اتفقا على عقد جلسة تشاور إضافية، دون الإشارة إلى موعدها.

هذا وأكد "البيت اليهودي" أن تعيينات في وزارة الخارجية لن تدفعهم للعدول عن موقفهم وشددوا على أن إذا لم يتم تعيين بينيت في منصب وزير الأمن، فعلى نتنياهو الإعلان عن انتخابات مبكرة، في إشارة إلى انسحاب كتلة الحزب من الائتلاف. وجاء في بيان صادر عن "البيت اليهودي" أنه: "هذه الحكومة تسمي نفسها حكومة يمينية وتعمل كحكومة يسارية، دون إسناد حقيبة الأمن إلى بينيت من أجل إخراج إسرائيل من الأزمة الأمنية الخطيرة التي دخلت فيها، على رئيس الحكومة الدعوة لانتخابات مبكرة".

ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة "هآرتس" عن مصدر في الليكود تأكيده أن "نتنياهو يسعى إلى تعيين وزير للخارجية لكي يتجاوز مسألة تقنية، ليس أكثر، خوفًا من أن تعارض المحكمة الإسرائيلية العليا أن يحتفظ رئيس الحكومة لنفسه بحقيبتي الأمن والخارجية في آن واحد"، وأضاف أن "تعيين وزير الخارجية ضروري لأنه في حالة الإعلان عن انتخابات مبركة، سيكون وجود وزير خارجية ضروريًا، للحكومة الانتقالية، حيث أنه لا يمكن تعيين وزراء في الحكومة الانتقالية".

وأكد المصدر أن المحيطين برئيس الحكومة على قناعة أن الانتخابات ستجري باكرًا، ما لم يكن هناك تطور غير متوقع في المحادثات بين نتنياهو كاحلون هذا المساء.

ودخلت الحكومة الإسرائيلية في أزمة قد تطيح بها بعد استقالة ليبرمان إثر رفض المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت)، شن حرب على قطاع غزة. وتبنى نتنياهو موقف أجهزة الأمن الإسرائيلية التي رفضت شن حرب على القطاع، رغم ضغط بينيت وليبرمان بضرورة شنها بعد أشهر من انطلاق مسيرات العودة في غزة.

وأدى انسحاب ليبرمان، إلى خسارة الائتلاف 5 مقاعد بعد أن كانت كتلته تتألف من 66 عضوا من بين 120 عضوا هم إجمال نواب الكنيست.

وبانسحاب "يسرائيل بيتينو"، فإن الائتلاف الحكومي (يمين ويمين متطرف) يضم الآن 5 أحزاب، هي إضافة إلى "الليكود" أحزاب: "البيت اليهودي" برئاسة بنيت، و"شاس" برئاسة وزير الداخلية درعي، و"كولانو" برئاسة وزير كاحلون، و"يهودوت هتوراه" برئاسة نائب وزير الصحة يكوف ليتسمان. وينص القانون الإسرائيلي على إجراء الانتخابات بعد 90 يوما من حل الحكومة.

يذكر أن الإذاعة العامة الإسرائيلية "كان - ريشيت" عن قياديين في أحزاب الائتلاف قولهم إنه يتخوفون من تبلور صفقة بين نتنياهو وكاحلون (الذي يصر على إجراء انتخابات مبكرة، معتبرًا أن حكومة غير مستقرة ستضر بالوضع الاقتصادي)، تقضي بموافقة نتنياهو على خطة كحلون برصد ميزانيات بمليارات الشواقل إلى المتقاعدين من سلك الشرطة مقابل إرجاء الانتخابات.