آيزنكوت: لا ينبغي المبالغة بالانسحاب الأميركي من سورية

آيزنكوت: لا ينبغي المبالغة بالانسحاب الأميركي من سورية
غادي آيزنكوت (تصوير شاشة)

قال رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، إن قرار سحب القوات الأميركية من سورية، حدث هام ، لكن لا ينبغي المبالغة فيه.

وردت تصريحات آيزنكوت، اليوم الأحد، خلال أعمال مؤتمر "الجيش والمجتمع الإسرائيلي" الذي ينظمه المركز المتعدد المجالات في "هرتسليا"، بمشاركة آيزنكوت ورئيس المحكمة العليا السابق أهارون باراك والقاضية السابقة دوريت بينيش. ويقام المؤتمر بالتعاون مع كلية الأمن القومي للسنة السابعة على التوالي في ذكرى رئيس الأركان السابق أمنون ليبكين-شاحاك.

وتطرق آيزنكوت في كلمته إلى قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سحب قوات بلاده من سورية والتي تشارك مع قوات التحالف في محاربة "داعش"، قائلاً إن "القرار الأميركي بسحب القوات حدث مهم، لكن لا ينبغي المبالغة فيه".

وأضاف: "منذ سنوات ونحن نتعامل مع هذه الجبهة لوحدنا، وقد عمل الجيش الإسرائيلي بشكل مستقل في هذا المجال حتى في السنوات الأخيرة. نحن نعمل لضمان مصالح إسرائيل، ويتم اتخاذ القرار عندما تكون العلاقة بين الجيش الإسرائيلي والجيش الأميركي في أوجها".

وتطرق آيزنكوت إلى التوتر في الضفة الغربية المحتلة بالقول: "هناك اعتقاد أنه بحال استخدمنا قوة مفرطة قبالة العمليات سيتم القضاء عليها، وسينتهي الأمر، وهذا نهج خاطئ، فأنا أؤمن بالدمج ما بين النظرية العسكرية والمدنية التي تخدم المصلحة الإسرائيلية".

وأضاف: "أسمع الأخبار التي تنذر بانهيار الردع، لكن المفهوم بعيد المنال، فالردع لا يسقط ولا يتم بناؤه خلال يوم"، وتابع إن "أعدائنا يفهمون تفكيرنا وتفوقنا الجوي، فهم يرون أننا نعمل ضدهم، سواء ضد إيران أو حزب الله، وكذلك ضد غزة، والطريقة التي يفهم بها أعداؤنا قدراتنا تجعلنا قادرين على التصرف ونجعل أعدائنا لا ينشطون".

كما تطرق آيزنكوت إلى العملية العسكرية "درع شمالي" للكشف عن أنفاق يزعم الاحتلال أن حزب الله حفرها على الحدود الشمالية، قائلا: "لقد حددنا هذه الخطة منذ أربع سنوات وعلى مستوى عال جدا، تم بناء خطة لتدمير الأنفاق دون الوصول إلى الحرب".

وأضاف: "لقد كان الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب شديد في الأشهر الأخيرة لأي تطور خطير حول هذه العملية، حتى الآن تم الكشف عن جميع الأنفاق التي تتخطى الحدود إلى البلاد، واعتقد أنه خلال الفترة القريبة سنقوم بإنجاز المهمة".

نتنياهو: سحب القوات الأميركية لن يؤثر على أنشطتنا بسورية

وتأتي تصريحات آيزنكوت في الوقت الذي اعتبرت تحليلات إسرائيلية أن قرار ترامب، سحب كامل القوات الأميركية من سورية بمثابة ضربة لإسرائيل، وأنه يبقيها وحيدة تنفرد في الجهود لإبعاد إيران من سورية. كما ذهبت بعض التحليلات إلى اعتبار قرار ترامب يدل على "ضعف وربما خيانة" من جانب الولايات المتحدة لحلفائها في المنطقة.

ورغم أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قد صرح، أنه علم بهذا القرار، مطلع الأسبوع، في محادثة مع الرئيس الأميركي، إلا أنه أضاف أن إسرائيل تدرس هذا القرار، وتعمل على الحفاظ على أمنها، رغم خيبة الأمل الإسرائيلية من القرار.

وقال نتنياهو خلال افتتاح جلسة الحكومة الأسبوعية، اليوم الأحد، إن "القرار بسحب 2000 جندي أميركي من سورية لن يغير سياستنا. سنواصل العمل ضد التموضع الإيراني في سورية، وإذا لزم الأمر، سنوسع الأنشطة هناك. وأؤكد للجميع بأن التعاون الممتاز مع الولايات المتحدة مستمر طوال الوقت".

وكان مسؤولون كبار في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية قد تحدثوا، في الأسابيع الأخيرة، عن أهمية من الدرجة الأولى لبقاء القوات الأميركية هناك، حتى في ظل الضغوطات الروسية على إيران لتقليص عمليات نقل الأسلحة إلى حزب الله عن طريق سورية.

وكان ترامب متحفظا من البداية من استمرار وجود القوات الأميركية في المنطقة، عندما تحدث عن "أميركا أولا"، خلال حملته الانتخابية، من خلال تقليص الاستثمار العسكري في الشرق الأوسط. وبعد شهور من تسلمه مهام منصبه، استجاب لطلب قادة الجيش الأميركي، وأبقى القوات الأميركية في سورية، والتي يصل عديدها اليوم إلى ألفي جندي.

وقبل نحو شهرين تحدثت تقارير عن مصادقته على مضاعفة عدد الجنود، إلا أنه يعلن الآن أن الدبلوماسيين الأميركيين سوف يغادرون سورية مباشرة، وأن الانسحاب سيستكمل خلال مائة يوم.

وبرر ترامب قراره بانتهاء الحرب على تنظيم "داعش" بعد انهيار التنظيم وانتزاع أكبر مدينتين سيطر عليها، الموصل في العراق والرقة في سورية.