الاحتلال يصادق على مخطط يحاصر بيت لحم بالمستوطنات

الاحتلال يصادق على  مخطط يحاصر بيت لحم بالمستوطنات
التوسع الاستيطاني جنوب بيت لحم (وفا)

صادقت ما تسمى بـ"الإدارة المدنية" التابعة للاحتلال الإسرائيلي على طلب وزارة الإسكان تخصيص مئات الدونمات للتوسع الاستيطاني في منطقة بيت لحم، ضمن مخطط حكومي لمحاصرة بيت لحم بالمستوطنات.

وذكرت صحيفة "هآرتس"، أن الإدارة المدنية خصصت حوالي 1200 دونم لتخطيط حي استيطاني جديد من شأنه توسيع مستوطنة "إفرات" باتجاه بيت لحم في منطقة تعتبر حساسة سياسيا.

ومن المتوقع أن يستخدم الحي لتوسيع المنطقة السكنية في المجمع الاستيطاني "غوش عتصيون" إلى الضواحي الجنوبية لمدينة بيت لحم، بحيث يتم حصارها بالمستوطنات.

وخصصت الإدارة المدنية مسطحات الأراضي لوزارة الإسكان في نهاية شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، وهي خطوة من شأنها أن تمكن تخطيط الحي الاستيطاني "غفعات عيتام".

واليوم، من أجل الوصول إلى الحي الاستيطاني المذكور، يتعين على المستوطنين عبور الجدار والسفر عبر ضواحي القرية الفلسطينية إرطاس التي أقيمت مستوطنة "إفرات" على جزء من أراضيها.

يذكر في هذا السياق أن قرية أرطاس التاريخية كانت تعتبر السلة الغذائية لمدينة بيت لحم، إلا أن الاحتلال عمل على مصادرة قسم من أراضيها، بينها مئات الدونمات لصالح إقامة مستوطنة "إفرات".

وبحسب اتفاقية أوسلو، فإن أراضي القرية مقسمة لثلاثة أقسام بين مناطق "أ" و"ب" و"ج".

إلى ذلك، أضافت الصحيفة أن بناء الحي الاستيطاني في المنطقة  يتطلب شق الطرقات وإقامة مشاريع بنى تحتية، وذلك في ظل انعدام التواصل الجغرافي بين "غفعات عيتيم" وأقرب حي استيطاني في "إفرات"، إذ أن شبكة الطرقات ستوفر هذا التواصل.

وتمتد مستوطنات "هار حوما" و "هار غيلو" شمال بيت لحم وغرب الطريق 60، الذي يعبر معظم الضفة الغربية، كما تتواجد على جانب الطريق مستوطنات "غوش عتصيون"، كما تقع مستوطنة "إفرات" جنوب بيت لحم وهي مقامة على العديد من التلال المجاورة.

وشرعت الحكومة الإسرائيلية بالتخطيط للتوسع الاستيطاني حول بيت لحم في العام 2013، حيث حاولت الدولة تعزيز البناء في المنطقة، بما في ذلك بناء عدة مئات من الوحدات الاستيطانية في "غفعات عيتام"، لكن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، جمد المخطط على ضوء الضغوط الدولية.

وفي العام 2014، حاول وزير الإسكان أوري أرييل، تعزيز التوسع الاستيطاني حول بيت لحم، لكن تم تجميد مخطط التوسيع. وفي عام 2016، أعلنت الدولة أنها أنجزت مسح لمسطحات الأراضي بغرض خلق تواصل جغرافي بين "غفعات عيتام" و"إفرات"، لغرض البناء الاستيطاني في المنطقة فوق أراض تدعي شركة تابعة لما تسمى "كيرن كييميت" ملكيتها.

 يذكر أنه تم تقديم التماس من قبل حركة "سلام الآن" للمحكمة العليا الإسرائيلية في نهاية الشهر الماضي، بخصوص التوسع الاستيطاني في منطقة بيت لحم، إذ أبلغت دولة الاحتلال المحكمة أنه تم تنفيذ مرحلة مهمة في الترويج للبناء الاستيطاني في المنطقة، بحيث أنه بعد الانتهاء من عملية مسح الأراضي سيبدأ التخطيط للحي الاستيطاني.

وقال رئيس طاقم رصد الاستيطان في حركة "سلام الآن"، شبتاي بيندي"، إن الحكومة الإسرائيلية تتجاوز الخطوط الحمراء بسبب مواصلة التوسع الاستيطاني في منطقة (E2)، ويمكن أن تضر ممارساتها الاستيطانية بشكل خطير بفرص السلام وحل الدولتين".

ولفت إلى أنه تم الإعلان عن التوسع الاستيطاني في نهاية الشهر الماضي بالتزامن مع إعلان تبكير الانتخابات وأعياد المجيد في العالم.

 يشار إلى أن مجلس المستوطنات في "أفرات" أقام البؤرة الاستيطانية "غفعات عيتام" في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، حيث تمت إقامة موقع صغير من منزلين، إذ كانت البؤرة الاستيطانية بمثابة إعلان نوايا من قبل المجلس الاستيطاني بإقامة حي سكني في المكان يضم مئات الوحدات الاستيطانية.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد صادقت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، على تحويل ميزانية بقيمة 22 مليون شيكل مخصصة للتوسع الاستيطاني في الخليل، حيث سيقام حي يضم 31 وحدة استيطانية ورياض أطفال وحديقة عامة، إذ تمت المصادقة على مخطط الحي من قبل الإدارة المدنية.

وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، قد وجه انتقادات شديدة اللهجة إلى إسرائيل بسبب مواصلة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، حيث تمت الموافقة أو طرح مناقصات بشأن بناء 2334 وحدة استيطانية، مؤكدا أن ذلك يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي وعقبة كبرى أمام تحقيق حل الدولتين وإحلال السلام الشامل.