"ظروف استثنائية" لعدوان إسرائيلي متكرر

"ظروف استثنائية" لعدوان إسرائيلي متكرر
(مكتب الصحافة الحكومي)

اعتبر المحللون الإسرائيليون أن الأحداث التي رافقت القصف الإسرائيلي في سورية، اليوم الأحد، استثنائية، لما شهدته بداية من قصف إسرائيلي غير معلن ولم يتم تبنيه رسميًا، وقع في وضح النهار، وهو توقيت غير مألوف بالنسبة لعمليات سلاح الجو الإسرائيلي، كما أعقبه رد سوري متأخر نسبيًا إلا أنه شهد تصعيدًا في نوعية الصاروخ المستخدم، فيما اعتبره البعض تغيرًا في الإستراتيجية الإسرائيلية المتبعة للحد من تعزيز قوة أعدائها على الجبهات المختلفة في الفترة التي تقع بين الحروب.

وأشار المحلل العسكري في موقع "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني، رون بن يشاي، الذي تجنب الجزم بحقيقة أن إسرائيل هي من شنت الغارات على أهداف في سورية، إلى الظروف الاستثنائية التي رافقت التصعيد، واعتبر أن من شأن ظروف استثنائية كهذه أن تثير عددا من الأسئلة حول أهداف المهاجم وسبل الرد.

وبينما أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، استهداف 6 مخازن أسلحة إيرانية في العاصمة السورية، دمشق.، مساء الجمعة 11 كانون الثاني/ يناير الجاري، وأقر بالمسؤولية الإسرائيلية، مستغلا ذلك لإطلاق سلسلة من التهديدات الموجهة ضد إيران وحزب الله، ولإظهار نفسه كوزير قوي للأمن، خلافًا لسلفه أفيغدور ليبرمان، تجنب هذه المرة الإدلاء بتصريحات تفصيلية حول العملية.

واكتفى نتنياهو، بالتصريح، قبيل مغادرته تشاد عائدًا إلى البلاد، أنه "لدينا سياسة ثابتة حول مهاجمة التموضع العسكري الإيراني في سورية، والتي تشمل كل من يحاول إلحاق الأذى بنا، وهذه السياسة لا تتغير عندما أكون في إسرائيل أو عندما أقوم بزيارة تاريخية إلى تشاد، إنها سياسة ثابتة".

وفي هذا السياق، انتقد المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، التعتيم الإسرائيلي حول القصف وتجنب إقراره، واعتبر أنه يربك الإعلام الإسرائيلي ويدفعه إلى تبني روايات الصحافة الأجنبية، والتي اعتمدت معظمها على البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع الروسية وسائل الإعلام المقربة من النظام السوري، وقال إن "اختباء نتنياهو خلف تصريحاته الضبابية تدفع الإعلام الإسرائيلي إلى تقيد بقرارات الرقابة الإسرائيلية التي فقدت أهميتها تمامًا".

وتساءل هرئيل، "هل ما زال هناك من يشتري المراوغة الإسرائيلية التي تدور في فلك ‘أظن، أتوقع وأقدر‘. أعتقد أن أنه لا السوري ولا الإيراني ولا الجمهور الإسرائيلي يشتري ذلك"، وتابع "إذا سقف الرقابة الإسرائيلية يرفع ويخفض وفقًا لاعتبارات أو نزوات رئيس الحكومة السياسية، فإنه يفقد تبريره ولا تعد هناك حاجة له".

واعتبر هرئيل أن ذلك يعود للإستراتيجية التي تتبعها إسرائيل في تعاملها مع الحرب في سورية، وأشار إلى أن إسرائيل تسعى إلى الحفاظ على حرية تامة في كل ما يتعلق بـ"نشاطها وعملياتها في الأجواء السورية، حتى بعد انتصار نظام الأسد، وفي ظل الضغط الروسي للحد من عمليات سلاح الجو الإسرائيلي، خصوصًا في أعقاب حادث الطائرة ‘إيليوشن 20‘ الروسية ومقتل طاقمها، قبل أربعة شهور".

وعلى الرغم من التعليمات الروسية المباشرة بعدم استهداف إسرائيل لأي مواقع شمالي سورية، حيث تتمركز القواعد الروسية، أكد هرئيل أن "إسرائيل تعتبر أن نقل الأسلحة لحزب الله وتموضع إيراني في سورية خط أحمر، وتصر على أن تنقل لإيران، عبر الهجمات المتواصلة من المناطق التي تقع جنوبي سورية أو في وسطها، أن عدم الرضا الروسي عن التحركات الإسرائيلية لا يمنحهم الحصانة من الهجمات".

ليست هذه هي المرة الأولى التي يطلق فيها، على نحو استثنائي، صاروخ أرض أرض، للرد على عدوان إسرائيلي على سورية، بحسب هرئيل، إلا أن المرة الأخيرة التي حصل فيها ذلك كان في أيار/ مايو الماضي، ولم يكن المطلق جيش النظام السوري، وإنما كان ذلك في إطار رد إيراني على سلسلة هجمات إسرائيلية، أطلق خلاله فيلق القدس 20 صاروخًا باتجاه خط المواقع الأمامي في هضبة الجولان السوري المحتل، وقالت إسرائيل حينها إنها اعترضت جميع هذه الصواريخ.

واليوم، وخلافا للمرات السابقة، لم يطلق منظومات الدفاعات الجوية السورية، ذلك العدد الكبير من الصواريخ المضادة للطائرات بكثافة عالية، ما تتبعه عادة، واختارت أن ترد بعد فترة زمنية طويلة نسبيًا، بإطلاق صاروخ أرض أرض نحو مرتفعات الجولان السوري، لتعترضه الدفاعات الجوية الإسرائيلية على مرأى ومسمع من المتجولين الإسرائيليين على قمة جبل الشيخ الذي تغمره الثلوج.

وقال هرئيل إن الجيش الإسرائيلي اعتبر أن الرد السوري ليس مجرد تسريب عابر لصاروخ مضاد للطائرات أطلقته منظومة دفاع جوي بدقة متواضعة، وإنما كرسالة مواجهة ومتعمدة، يمكن أن تدفع إسرائيل إلى "الرد من جانبها على محاولة مهاجمة سيادتها". وأشار هرئيل إلى ترجيحات الجيش الإسرائيلي بأن ثقل الصاروخ يدل على أنه أطلق بواسطة جيش النظام السوري.

وشدد هرئيل على أن "قواعد اللعبة الجديدة في سورية بعد استقرار نظام الأسد، لم تتبلور بعد. تواصل إسرائيل المناورة على خط رفيع، في محاولة لمواصلة توجيه ضربات لإيران وحزب الله، متجنبة مواجهة مباشرة مع روسيا".

وذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية، أن طائرة مدنية تابعة لشركة طيران "ماهان" الإيرانية، كانت تنفذ رحلة من طهران إلى دمشق، اليوم، لكنها اضطرت للانحراف عن مسارها في طريقها لسورية بسبب الغارات الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، اعتبر بن يشاي، أن الغارة الإسرائيلية هدفت إلى تعزيز سياسة الردع ضد إيران لإجبارها على الامتناع عن نقل أسلحة لحزب الله عبر مطار دمشق الدولي، ملمحًا إلى أن الطائرة حملت أسلحة لحزب الله اللبناني، واعتبر أن حقيقة أنه في الوقت الذي نفذت فيه الغارات على أهداف قريبة من المطار، كانت الطائرة الإيرانية هي الوحيدة المدرجة على قوائم الرحلات الواصلة إلى دمشق.

الطائرة الإيرانية تغيّر مسارها وتعود لإيران

وأفاد موقع "Yoruk Isik" المختص بمتابعة حركة الملاحة البحرية في مضيق البسفور اليوم، بأن "سلاح الجوي الإسرائيلي يعمل في أجواء دمشق" بالتزامن مع "نشاط صاروخي بالقرب من الطيران المدني".

وأكد الموقع أن طائرة مدنية تابعة لشركة "ماهان" الإيرانية للطيران، والتي تخضع للعقوبات الأميركية، عدلت مسارها حينما كانت على بعد 2900 متر عن مطار دمشق، لتعود إلى الأجواء الإيرانية وتهبط في مدينة كرمنشاه لكونها أقرب مدينة إيرانية.

ورجح بن يشاي أن يكون الجانب الإسرائيلي نسق مع وزارة الدفاع الروسية قبيل القصف، ما يفسر عودة الطائرة الإيرانية من حيث أتت، إذ اعتبر بن يشاي، أن الجانب الروسي، حذر الإيرانيين ما أجبرهم على تعديل مسار الطائرةـ لتجنب القصف الإسرائيلي.

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية