عثرات أمام ائتلاف نتنياهو المرتقب: عودة الخلاف حول "قانون التجنيد"

عثرات أمام ائتلاف نتنياهو المرتقب: عودة الخلاف حول "قانون التجنيد"
(أ ب)

بدأت الخلافات في الائتلاف الحكومة الإسرائيلي المرتقب تطفو على السطح مبكرًا، حتى قبل الإعلان عن بدء المفاوضات الائتلافية، وذلك بعد ساعات من الإعلان عن تلقي رئيس الحكومة المنتهية ولايته، بنيامين نتنياهو، ما يكفي من الدعم (توصية 65 عضو كنيست)، ليكلفه رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، الأربعاء، بتشكيل الحكومة الجديدة.

وتشير التقارير إلى أن الحكومة المقبلة ستعاني من عدم الاستقرار في ظل تضارب المصالح بين الكتل الائتلافية وكثرة الطلبات، رغم توصية أحزاب اليمين والأحزاب الحريدية، التي تشكل غالبية مطلقة في الكنيست (65 من أصل 120 مقعدا) بتكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة.

ويشكل "قانون التجنيد" العقبة الأساسية أمام نتنياهو في ظل الشروط التي وضعها وزير الأمن السابق ورئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، والتي قابلتها كتلة "يهدوت هتوراه" الحريدية، التي ارتفع تمثيلها في الكنيست الحالية إلى 8 أعضاء.

ويشترط ليبرمان، الذي أوصى حزبه على تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة فيما أكد أن ذلك لا يعني صمان الانضمام إلى ائتلاف نتنياهو، تبني الحكومة المقبلة قانونا يلزم الحريديين بالخدمة العسكرية مثل العلمانيين.

وأكد ليبرمان أنه سيبقى في المعارضة وأنه مستعد للذهاب إلى انتخابات جديدة في حال لم يتلق ضمانات بشأن اقتراحه عندما كان وزيرًا للأمن بتبني مشروع قانون يلزم الحريديين بالخدمة العسكرية.

في المقابل، هددت كتلة "يهدوت هتوراه"، بأنه في حال قرر الائتلاف اعتماد قانون ليبرمان، وفرض التجنيد الإلزامي على طلاب المعاهد التوراتية فإنها لن تنضم إلى الائتلاف الحكومي، وشددت على أنها مستعدة لخوض انتخابات جديدة لافتة إلى أن كوادرها لا تزال في المقرات، وذلك لمزيد من الضغط على نتنياهو.

وواجهت محاولات تعديل قانون التجنيد الإلزامي معارضة قوية من الأحزاب السياسية الحريدية (شاس ويهدوت هتوراه) التي ستسيطر على 16 مقعدا في الكنيست الحالية، ما جعل من ائتلاف نتنياهو الضيق في حكومته الماضية هشًا إلى حد كبير حيث اعتمد على أكثرية ضئيلة بواقع 61 مقابل 59.

وأعلنت كتلة "يهدوت هتوراه" مساء اليوم إنها ستصر خلال المفاوضات الائتلافية التي من المتوقع أن تنظبق يوم غد الأربعاء، يمجرد تسمية ريفلين لنتنياهو وتكليفه بمهمة تشكيل الحكومة المقبلة، على إعفاء طلاب المعاهد التوراتية من الخدمة العسكرية، وقالت في بيان صدر عنها: "اتخذ الفصيل قرارًا بالإصرار على أنه تمكين أي شخص يدرس التوراة من أن يواصل دراسته دون عوائق. وسوف نصر على ذلك".

ولفتت الكتلة إلى أنها خلصت إلى هذا لقرار عقب اجتماع موسع للكتلة بحضور المراجع الدينية وأشارت إلى أنها طالبت من كوادرها في المقرات الانتخابية البقاء رهن الاستعداد في حال فشل المفاوضات لخوض انتخابات جديدة.

وفي هذا السياق قال عضو الكنيست أوري مكليف (يهدوت هتوراه) إن ليبرمان يحاول ابتزاز نتنياهو وشركائه السياسيين من خلال مطالبه التي لا تعبر عن قوته الجماهيرية، هو يسعى للحصول على أكبر قدر من الغنائم، بما في ذلك حقائب وزارية والتزامات من الحكومة لحزبه، والتي لا تتناسب مع تمثيله البرلماني والثقة التي حصل عليها من الناخب.

يذكر أن قانون التجنيد، هو الذي أدى إلى حل الائتلاف السابق ودعوة الحكومة إلى انتخابات مبكرة. وذلك بعد سنوات من الاختلاف حول صيغة توافقية للقانون تنصاع كذلك لشرط "المساواة" التي حددته المحكمة الإسرائيلية العليا.

يذكر أن المحكمة العليا كانت قد ألغت في أيلول/ سبتمبر الماضي، بتركيبة 8 قضاة، قانون التجنيد بداعي "المس غير المتناسب مع مبدأ المساواة". وجاء في القرار أن إلغاء القانون سيكون ساري المفعول خلال عام، وذلك بهدف إتاحة المجال أمام الكنيست للاستعداد لإلغائه وسن قانون جديد. وكان قد تم إلغاء قانون التجنيد للمرة الأولى عام 2009، علما أن التماسات سابقة تناولت تجنيد الحريديين قد تم رفضها.

وقال ليبرمان إنه إذا كان أمام خياري انتخابات جديدة أو التنازل "قانون التجنيد" فسيختار الخيار الأول. كما اشترط الحصول على حقيبتي وزارتي "الأمن" و"الاستيعاب"، اللتين كانتا من نصيب حزبه في الكنيست السابقة قبل خروجه من الائتلاف الحكومي.

وأشار في حديثه إلى أن الجناح "الحريدي – الحريدي القومي" في داخل اليمين قد ارتفع إلى 21 أو 22 مقعدا، وإنه يعتبر ذلك "تهديدا"، مضيفا أنه يحاول الحفاظ على المنطق السليم حتى في قضايا الدين والدولة، ومن كان غير مستعد لذلك سيتحمل المسؤولية عن عدم تشكيل الحكومة".

يشار إلى أنه بسحب القناة "12" الإسرائيلية، فإن ليبرمان سوف يطلب الاطلاع على اتفاق نتنياهو مع الأحزاب الحريدية مسبقا.

في المقابل، أعلنت كتلتا "شاس" و"يهدوت هتوراه" أنهما لن تساوما في الاتصالات الائتلافية. وأعلن موشيه غفني، رئيس "ديغل هتوراه" (علم التوراة) أنهم سيكونون جبهة موحدة ضد ليبرمان، وأن عدم الاستجابة لمطالبها يعني أنه لن يكون هناك ائتلاف حكومي.

يشار إلى أن الأحزاب الحريدية تطالب بسن قانون تجنيد جديد، يعفي تجنيد طلاب المدارس التلمودية، ويحافظ على استقلالية التعليم الحريدي من رقابة وزارة المعارف، ومواصلة الحرب على عدم تغيير الوضع الراهن بكل ما يتصل بـ"حرمة السبت"، وتخصيص شقق سكنية للعائلات الحريدية، ومعارضة ساحة الصلاة المشتركة في حائط البراق، ورفض مسودة قانون التهوّد.

ويتضمن قانون التجنيد الذي اقترحه ليبرمان، وضع حد أدنى إلزامي لتجنيد طلاب المدارس التلمودية، بما يتطابق مع معطيات التجنيد الراهنة في الأوساط الحريدية، على أن يتم رفع العدد تدريجيًا، بما في ذلك فرض عقوبات على المعاهد التوراتية التي لا تلتزم بذلك.