تعزيزات عسكرية إسرائيلية تحسبا لتظاهرات النكبة في غزة

تعزيزات عسكرية إسرائيلية تحسبا لتظاهرات النكبة في غزة
مظاهرة مطالبة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين، غزة، 30 آذار الماضي (أ ب أ)

قرر جيش الاحتلال الإسرائيلي الدفع بتعزيزات إلى المنطقة المحيطة بالسياج الفاصل مع قطاع غزة المحاصر؛ تحسبًا لاندلاع مواجهات واسعة، أثناء إحياء الذكرى الـ71 لنكبة الشعب الفلسطيني، يوم غد الأربعاء، وسط إجراءات أمنية خاصة، شملت كذلك نشر بطاريات "القبة الحديدية" وتعليمات استثنائية لسكان المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بالقطاع.

ويخشى الجيش الإسرائيلي من عمليات اقتحام جماعية يقوم بها متظاهرون فلسطينيون عبر السياج الحدودي، تتخللها إطلاق بالونات حارقة وإلقاء قنابل يدوية وعبوات ناسفة على قوات جيش الاحتلال المنتشرة في المنطقة.

يأتي ذلك وسط دعوات للمشاركة غدًا الأربعاء، في مليونية جديدة تنطلق عقب صلاة الظهر من كافة أنحاء القطاع نحو مخيمات العودة شرقي القطاع، إحياءً لذكرى النكبة الـ71، ورفضًا لـ"صفقة القرن" والحصار المتواصل منذ 12 عاما على القطاع.

وأكد التلفزيون الرسمي الإسرائيلي (كان) أن الجيش الإسرائيلي عزز قواته على حدود غزة، فيما لفت المحلل العسكري في القناة 12 الإسرائيلية، روني دانييل، إلى أن قيادة الجيش الإسرائيلي أصدرت تعليمات بالامتناع قدر الإمكان عن إصابة المتظاهرين منعًا من تدهور الأوضاع إلى تصعيد محتمل. ويذكر أن هذا كان أحد شروط المقاومة في مباحثات التهدئة، بعدم استهداف المتظاهرين.

وفيما ذكر "كان" أن سلطات الاحتلال تعتزم إغلاق جميع الطرق المحاذية للسياج الأمني الفاصل مع قطاع غزة منذ ساعات الصباح، قال دانييل إنه سيتم إغلاق المواقع المحيطة بالقطاع غدًا، بما في ذلك الموقع المقام لذكرى عملية "السهم الأسود" العسكرية، التي نفذها الجيش الإسرائيلي في غزة ضد الجيش المصري عام 1955.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي أعطى تعليمات بالتوقف عن جميع النشاطات والأعمال في الحقول الزراعية المفتوحة المحيطة بالقطاع، إلا بموافقة خاصة تمنحها قيادة الجيش.

هذا وحذرت مجالس استيطانية لبلدات إسرائيلية في المناطق المحيطة بقطاع غزة والمعروفة إسرائيليا بـ"غلاف غزة"، من المظاهرات الجماهيرية الواسعة المتوقعة في عدة مواقع ابتداء من الساعة 10 من صباح الغد.

وأخطرت بعض هذه المجالس، السكان، من فرص الاشتباك المرتفعة مع قوات الجيش، وأن "الاحتكاك المتوقع قد يؤدي إلى تدهور الأوضاع وبالتالي التصعيد العسكري".

كما حاول الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيحاي أدرعي، ترهيب أهالي قطاع غزة، عبر مقطع فيديو تحدث من خلاله إلى سكان القطاع، متسائلا عن جدوى مسيرات العودة وكسر الحصار التي تشهد مشاركة واسعة منذ انطلاقها في آذار/ مارس 2018، مدعيًا أنها جلبت مزيدا من المعاناة لأهالي غزة.

واعتقل الجيش الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، شابا فلسطينيا قال إنه حاول التسلل من قطاع غزة إلى مناطق الـ48، ونقلت المواقع الإسرائيلية عن مصدر عسكري لم تسمه، إن "الشاب حاول التسلل إلى إسرائيل من المناطق الجنوبية للقطاع، إلا أنه اعتقل، ووجدت بحوزته قنبلة يدوية، وتم اقتياده للتحقيق معه في أجهزة الامن"، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

في المقابل، أكدت المصادر الفلسطينية أن الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، وضعت اللمسات الأخيرة على الترتيبات اللازمة لإنجاح المليونية الجديدة، و"التي تهدف بالأساس إلى إيصال رسالة غزة ومعاناتها للعالم".

وأوضحت المصادر أن "الهيئة وضعت الخطط والبرامج، وشكلت لجانا مختلفة للقيام بفقرات متنوعة"، لافتةً إلى أن "نقل الجماهير السلميين سيبدأ من مناطق القطاع كافة بعد صلاة الظهر مباشرة إلى مخيمات العودة". وأشارت إلى أن فعاليات المليونية ستبدأ عند الساعة الثانية وتستمر حتى الساعة الخامسة مساءً.

محمد العمادي

وعلى صعيد متصل، علق رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، السفير محمد العمادي، في مؤتمر صحافي عقد مساء الثلاثاء، على العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، وقال إنه "لو استمر لساعات قليلة، لشاهد العالم الكوارث الإنسانية بمعنى الكلمة".

واعتبر العمادي أنه لو استمر العدوان "لدخلت المنطقة في جولة تصعيد لا تعرف نتائجها"، مؤكدا أن "الطرفين الأساسيين لا يريدان التصعيد، وأن المشكلة كانت بين فصيل على الحدود، وهو الذي سبب المشاكل"، دون ذكر اسم الفصيل.

وأوضح العمادي تفاصيل المنحة القطرية للسلطة الفلسطينية والمخصص جزء منها لقطاع غزة، قائلا إن "المنحة مخصصة للأسر الفقيرة والمساعدات والأمور الإنسانية"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن "ملف رواتب موظفي غزة لا زال قيد البحث".

وأشار إلى أنه "إذا قمنا بحل مشكلة الكهرباء، فلن يكون هناك مشاكل بالرواتب التي تدفع من غزة، لأن هناك أمورا إنسانية، وفي وقت لاحق ربما نغطي الرواتب"، وفق قول السفير القطري.

وذكر أنه "سيتم تخصيص مبلغ 180 مليون دولار من إجمالي المنحة القطرية، وسيتم صرفها على المشاريع الإنسانية التي تخدم غزة، بالتشاور والتنسيق مع مؤسسات الأمم المتحدة"، إلى جانب دعم قطاع الكهرباء بغزة.

ولفت إلى أنه سيتم صرف المساعدات النقدية للأسر الفقيرة والمتعففة لمدة 6 شهور بمعدل 100 دولار لكل أسرة، لافتا إلى أنه "سيتم بناء مستشفى ميداني على حدود قطاع غزة الشمالية بمساحة 40 دونما لدعم قطاع الصحة، فيما سيتم تمديد عقد توريد الوقود لمحطة الكهرباء بغزة حتى نهاية العام الحالي".

وحول كهرباء غزة، أكد العمادي أنه تم تمديد عقد تزويد محطة الكهرباء بالوقود، حتى نهاية العام الجاري، منوها إلى أن "دعم خط 161 ضمن خطة تطوير وتحسين إمدادات الكهرباء في قطاع غزة".

حماس: مليونية العودة تأكيد على تشبث الفلسطينيين بحقوقهم

من جهتها، قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إن مليونية مسيرات العودة التي ستنطلق الأربعاء، على حدود غزة "تأكيدا على أن شعبنا متشبث بحقوقه وثوابته الوطنية".

وأضاف الناطق باسم الحركة، حازم قاسم، في بيان صحافي، أن "شعبنا الفلسطيني لن يتخلى عن حقه في العودة إلى دياره التي هجرته منها العصابات الصهيونية عام 1948".

وأكد قاسم أن خروج الفلسطينيين في المليونية "يحسم بشكل قاطع أن تقادم الزمن، لن يوقف مسيرة نضاله ضد الاحتلال، ولن يضعف من إرادته الصلبة التي تقف خلف تمسكه بحقوقه".

ولفت إلى أن مليونية العودة "تأكيد جديد أن المقاومة بأشكالها المختلفة، ووحدة الصف والكلمة، هي الوصفة الصحيحة لمواجهة مشاريع تصفية القضية الفلسطينية وفي مقدمتها صفقة القرن".

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية