ساعة الانتخابات تدق: مساعي نتنياهو في اتجاهين متعاكسين

ساعة الانتخابات تدق: مساعي نتنياهو في اتجاهين متعاكسين
(أ ب)

بدأت الكنيست، ظهر اليوم الأربعاء، مداولاتها بمشروع قانون حل الكنيست، وذلك مع اقتراب انتهاء التفويض لتشكيل الحكومة، الذي منح لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في ساعات منتصف الليل. ومع تقلص الفرصة الزمنية المتاحة لنتنياهو، فهو يعمل على مستويين متعاكسين.

فهو يعمل من جهة كمحاولات أخيرة لاستكمال المفاوضات للتوصل إلى ائتلاف حكومي، ومن جهة ثانية يعمل على استكمال التصويت على مشروع قانون حل الكنيست، الذي قدمه عضو الكنيست ميكي زوهر وصودق عليه بالقراءة الأولى، في حال فشل الاتصالات التي يقوم بها.

ويأتي مشروع القانون هذا بهدف إغلاق الطريق أمام رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، حتى لا يلقي بمهمة تشكيل الحكومة على مرشح آخر مع انتهاء المدة الزمنية الممنوحة لنتنياهو.

وفي حال لم يتمكن نتنياهو من تمرير قانون حل الكنيست، وبحسب تقديرات مقربين من ريفلين، فإن القرار بشأن تكليف مرشح آخر بتشكيل الحكومة سيصدر خلال يومين، بعد إجراء مشاورات مع رؤساء الكتل المختلفة في الكنيست.

وفي حال صودق على القانون، فسيكون اليوم الأربعاء اليوم الأخير للكنيست الـ21، بعد أقل من شهرين على انتخابها، ويتم التوجه إلى انتخابات جديدة.

وكان من المقرر أن تبدأ المداولات على القانون بالقراءتين الثانية والثالثة ظهر اليوم، وبدأت في الساعة 12:00، ويتوقع أن تستمر حتى ساعة متأخرة، في حال لم يتمكن نتنياهو من تشكيل الحكومة، وسيكون هناك حاجة لدعم 61 عضوا لحل الكنيست في القراءة الثالثة.

واجتمع نتنياهو مع قادة الكتل المشاركة في ائتلافه الحكومي، ظهر اليوم، حيث وجّه انتقادات لليبرمان. ونقل عنه قوله إنه لا يمكنه فهم ليبرمان، مضيفا "أنه قرر البقاء في الخارج، وجر الجميع إلى الانتخابات".

وبحسب موقع القناة 12 الإسرائيلية، فإن أعضاء في الائتلاف يدرسون معارضة حل الكنيست، باعتقاد أن رئيس كتلة "كاحول لافان"، بيني غانتس، لن يتمكن من تشكيل حكومة، في حال أصر الشركاء على التزامهم بالجلوس فقط مع نتنياهو في الحكومة. في هذه الحالة فإن الكرة ستعود لنتنياهو.

في هذه الأثناء، يعمل وسطاء على التوسط بين نتيناهو ورئيس حزب "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، والأحزاب الحريدية في محاولة للتوصل إلى حل بشأن قانون التجنيد، علما أن الليكود لم يوقع حتى اللحظة على أي اتفاق ائتلافي مع شركائه المحتملين.

وحتى ساعات منتصف الليل سيكون نتنياهو ملزما بإبلاغ ريفلين ما إذا كان قد تمكن من تشكيل الحكومة، أو فشل في ذلك.

وكان قد صودق يوم أمس على مشروع قانون حل الكنيست، وخلال المداولات في اللجنة الخاصة، التي يترأسها مقدم مشروع القانون، ميكي زوهر، تم الاتفاق بين ممثلي الكتل على طبيعة المداولات بشأن القانون، بحيث يفترض أن تنتهي في ساعات منتصف الليل، ويكون بإمكان الكتل المعارضة طلب تقصير المداولات، وإنهائها في وقت مبكر، كما يمكن إطالة المداولات لعدة ساعات أخرى بعد منتصف الليل.

كما تم الاتفاق على إجراء ثلاث عمليات تصويت بالاسم، يعلن فيها أعضاء الكنيست تأييدهم أو معارضتهم لحل الكنيست.

وعارضت اللجنة الخاصة عشرات التحفظات على مشروع قانون حل الكنيست، واقترحت أن يكون تاريخ 17 أيلول/ سبتمبر من العام الجاري هو موعد الانتخابات المقبلة.

كما نقلت القناة 12 عن المستشار القضائي للكنيست، المحامي أيال يانون، قوله إن انتهاء موعد تشكيل الحكومة يكون في ساعات منتصف الليل، وبعدها ينتهي التفويض الممنوح لنتنياهو، ولن يكون بإمكانه تشكيل الحكومة.

وأضاف أن المداولات بشأن قانون حل الكنيست ليس ذا صلة بالتفويض الممنوح لنتنياهو، بحيث يمكن للكنيست أن تستمر بعملها في سن القوانين، بما في ذلك حل الكنيست، وفي حال تم سنه لا يمكن تأجيل الانتخابات.

تكلفة الانتخابات على الاقتصاد الإسرائيلي تقدر بـ 5 مليار شيكل

أشار تقرير نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في موقعها على الشبكة إلى أن الانتخابات الجديدة ستشكل عبئا اقتصاديا، حيث تقدر تكلفتها بنحو 5 مليار شيكل، تشمل تراجع الإنتاج في الاقتصاد، وتكلفة الأجر الإضافي للأجيرين، خاصة وأن يوم الانتخابات هو يوم عطلة مدفوع.

وكانت تقديرات وزارة المالية قد أشارت، يوم أمس، إلى أن تكلفة حل الكنيست وتقديم موعد الانتخابات ستصل إلى 475 مليون شيكل. وهذه المبلغ لا يشمل تكلفة ذلك على الاقتصاد الإسرائيلي، وإنما يشمل ميزانية لجنة الانتخابات المركزية وميزانية تمويل الأحزاب.

كما يؤثر إجراء الانتخابات على أجهزة إنفاذ سلطة القانون، حيث أن الشرطة ستبقى بدون مفتش عام، بينما تبقى مصلحة السجون بدون مفوض، ويدير الجهازان اليوم قائمان بالأعمال.

ويؤثر جمود الحكومة والمجلس الوزاري المصغر، وعدم اتخاذ قرارات بعيدة المدى، بسبب الانتخابات، بشكل فوري على بناء القوة في الجيش الإسرائيلي الذي بدأ ببلورة خطط لسنوات كان يفترض أن تقدم للمجلس الوزاري المصغر الجديد في الصيف أو الخريف القريبين.

وبالنتيجة أيضا، لم يتم التوقيع على اتفاق المساعدات الأميركية لإسرائيل، حيث لم يتم التوقيع على صفقات بالمليارات بسبب الانتخابات الأخيرة وتعيين رئيس أركان جديد للجيش.

وعبر مسؤولون في الجهاز الصحي عن مخاوف جدية من التوجه إلى الانتخابات التي قد تؤدي إلى تقليصات أخرى في الوزارات الحكومية، خاصة وأن وزارة الصحة لم تلائم نفسها بعد للزيادة في عدد السكان وفي عدد المسنين.

كما يخشى الجهاز الصحي من أن تؤدي الانتخابات الجديدة إلى تهميش النتائج التي توصلت إليها لجنة تحقيق مدنية لفحص الجهاز الصحي، والتي قررت أن هناك حاجة لزيادة 5 مليار شيكل إلى ميزانية وزارة الصحة.

وعلى مستوى السكن، فإن سوق السكن يدار منذ شهور بدون أي توجيه. ومنذ الجولة السابقة لتقديم موعد الانتخابات فإن سوق العقارات يواجه حالة من الجمود.

وهناك مخاوف أيضا من افتتاح السنة الدراسية، حيث أنه ينتهي الشهر القادم سريان الاتفاق في جهاز التعليم "أفق جديد" مع نقابة المعلمين. وتجري في الشهور الاخيرة مفاوضات بين الطرفين بشأن الاتفاق الجديد الذي يحدد رواتب المعلمين للسنوات القريبة، وعدم المصادقة على الاتفاق النهائي قد يؤدي إلى تشويشات في افتتاح السنة الدراسية.

 

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"