تقرير: إسرائيل "مدرسة" في انتهاك القانون الدولي

تقرير: إسرائيل "مدرسة" في انتهاك القانون الدولي
قطاع غزة: طفل جريح بنيران الجيش الإسرائيلي في إحدى مسيرات العودة (أ.ب.أ.)

سعى جيش الاحتلال الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، إلى أن يكون "مدرسة" لإرشاد جيوش دول في العالم على انتهاك حقوق الإنسان والقانون الدولي، وتبرير عمليات عسكرية فتاكة، تؤكد تقارير حقوقية دولية على أنها جرائم قتل. وذكر المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هرئيل، في تقرير نشره اليوم، الأحد، أن أكثر من 100 محامي إسرائيلي وأجنبي، من 20 دولة، شاركوا في مؤتمر، الأسبوع الماضي، بدعوة من النيابة العامة العسكرية الإسرائيلية.

واضاف هرئيل أن المحامين الأجانب يخدمون في "جيوش صديقة" وخبراء أكاديميين وممثلين لمنظمات دولية. وشارك هؤلاء في ثالث مؤتمر تبادر إليه النيابة العسكرية الإسرائيلية في السنوات الأربع الأخيرة. وشمل "اليوم الميداني" في المؤتمر، يوم الأربعاء الماضي، لقاءات مع ضباط النيابة العامة وسلاح الجو والذراع البري للجيش الإسرائيلي، وزيارة قاعدة جوية وجولة إرشاد في منشأة تدريب في قاعدة "تسيئيليم" تتواجد فيها قرية اصطناعية مشابهة لقرية فلسطينية.

وكان المستشار القانوني لوزارة الدفاع الأميركية، بول ناي، أبرز المشاركين في المؤتمر. وقال ناي إنه متفق بالكامل مع مزاعم النائب العام العسكري الإسرائيلي، شارون أفيك، بأن "إسرائيل هي دولة تحترم القانون ولديها جهاز قضائي مستقل وقوي، ولا يوجد سبب أن تخضع عملياتها (العسكرية) للنظر في المحكمة الدولية (في لاهاي). وبدلا من أن تشكل المحكمة الدولية مخرجا أخيرا لحالات ترتكب فيها مجازر جماعية، فإن رأي المحكمة منصرف عن المواضيع الأساسية والصلاحيات القضائية التي تأسست من أجلها".

وزعم ناي أن قوانين الحرب "وضعتها دول لمصلحة دول. وبإمكان منظمات غير حكومية وخبراء أكاديميين أن يؤدوا دورا هاما، لكن الدول تتحمل المسؤولية الأساسية". وادعى مدعي عسكري أميركي أن "الأمور تغيرت مؤخرا، وإسرائيل تعمل من أجل شرح موقفها، وعلى الأقل بين المشاركين هنا، يوجد إصغاء لهذا الموقف أكثر من الماضي. والأجواء تغيرت لصالحكم".

ولفت هرئيل إلى أن رأيا كهذا يتفق حوله مدعون عسكريون أكثر من ممثلي منظمات دولية شاركوا في المؤتمر. ورجح المحلل أن موقف المدعين العامين العسكريين الأميركيين نابع من "الرياح التي تهب من جهة الإدارة الأميركية الحالية، وأيضا من ضلوع جيوش غربية في الحروب في أفغانستان والعراق والحرب ضد داعش في سورية".

وزعم هرئيل أن الجيوش الغربية "واجهت (في الحروب المذكورة) ظروفا مشابهة لتلك التي يصطدم بها الجيش الإسرائيلي، التي تختبئ فيها منظمات إرهابية ومنظمات أنصار حلف سكان مدنيين"، وهذه ذريعة تستخدمها الدول التي تشن حروبا عدوانية.

وأشار هرئيل إلى مزاعم ضباط أميركيين بأن إسرائيل "تفرض على نفسها قيودا شديدة أثناء الحرب، وتؤثر بذلك على دول غربية أخرى. ويتطرق هذا الادعاء، بين ممارسات أخرى، إلى إجراء ’النقر على السطح’، أي هجمات تحذيرية بواسطة إلقاء قنابل صغيرة قبل قصف بيت" يتواجد فيه مدنيون ومقاتل يسعى جيش الاحتلال إلى اغتياله. لكن وقائع الحروب العدوانية الإسرائيلية، كما تؤكدها تقارير حقوقية دولية، تؤكد استهداف الطيران الإسرائيلي لمناطق مأهولة دون التفريق بين ندنيين أو مقاتلين.

وبحسب هرئيل، فإن نقاشات جرت في أروقة المؤتمر تطرق المشاركون فيها إلى أفكار إرهابية، بينها "مدى الحماية التي يستحقها مواطنين وافقوا على أن يشكلوا ’درعا بشرية’" لمقاتلين، "وهل من لم ينصع لتحذيرات بإخلاء نفسه ما زال يستحق الحماية (أي عدم قصف مكان تواجده)، وكيف يتقرر ما إذا بقي هناك طواعية أم مكرها؟". واعتبر ناي خلال محاضرته في المؤتمر، أن "إسرائيل موجودة في واجهة تحديات قوانين الحرب"، في تبرير لارتكاب إسرائيل، ودول غربية على رأسها الولايات المتحدة، جرائم حرب.  

واستعرضت سرية "كفير" في الجيش الإسرائيلي، خلال زيارة المشاركين في المؤتمر لقاعدة "تسيئيليم"، سيناريوهات مفصلة لاقتحام قوات الاحتلال لقرية فلسطينية، واستخدام المدفعية فيها، بادعاء أسر جندي إسرائيلي، وخلال ذلك إلحاق أضرار هائلة بالأملاك، مثل حدث خلال عملية "السور الواقي" في أنحاء الضفة الغربية، عام 2002.

ووفقا لهرئيل، فإن هذا المؤتمر لم يتطرق أبدا إلى إعدام جنود إسرائيليين لفلسطينيين بدم بارد، وبينها إعدام الشاب عبد الفتاح الشريف، الذي كان مصابا بجراح حرجة ومددا دون حراك، بنيران الجندي القاتل، إليئور أزاريا، في الخليل، وإطلاق نيران قناصة إسرائيليين على مشاركين في مسيرات العودة عند السياج الأمني المحيط بقطاع غزة، حيث قتل هؤلاء القناصة 60 فلسطينيا، بينهم أطفال ومقعدون ومسعفون، في يوم واحد.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية