الجولان: وحدة استخبارية إسرائيلية مقابل "الزحف الهادئ" لحزب الله

الجولان: وحدة استخبارية إسرائيلية مقابل "الزحف الهادئ" لحزب الله
المنطقة الحدودية (أب)

يعمل الجيش الإسرائيلي، مؤخرا، على متابعة ورصد ما يطلق عليه "الزحف الهادئ" لحزب الله إلى الجولان السوري، وذلك من خلال استكمال إقامة وحدة استخبارية غير مسبوقة في حجمها ونوعها، وهي عبارة عن منظومة كاملة لجمع ومعالجة المعلومات الاستخبارية داخل مجمع سري كبير في الفرقة العسكرية اللوائية "بشان"( 210) التي تتولى مسؤولية الجولان السوري.

يأتي ذلك في ظل ما تعتبره أجهزة الأمن الإسرائيلية "زحفا هادئا" لحزب الله إلى الجولان السوري غير المحتل، وعمليتي إطلاق نيران، مرة باتجاه طائرة حربية تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، ومرة أخرى بإطلاق صاروخين باتجاه جبل الشيخ، دون أن يتضح بعد مصدر النيران.

وبحسب التحليلات الإسرائيلية، فإن إطلاق النيران نسف توقعات إسرائيل بأن سيطرة الجيش السوري على الجولان مجددا ستعيد الهدوء للمنطقة كما كان سائدا طوال 4 عقود، حيث أن ضعف سيطرة الجيش على الأرض، بعد إبعاد قوات المعارضة من المنطقة، أتاح المجال لدخول حزب الله إليها.

وبحسب تقرير نشر في موقع صحيفة" يديعوت أحرونوت"، اليوم الثلاثاء، فإنه لم يحدث من قبل وأن كان لدى فرقة لوائية، مسؤولة عن حماية الحدود، قوة استخبارية كبيرة، يعمل فيها مئات المحللين ومفعلي الأجهزة اللاسلكية والباحثين وضباط الذكاء الاصطناعي وضباط مهمات خاصة ومشغلي عملاء وراصدي المعلومات والأحداث، وكل ذلك في موقع سري على بعد كيلومترات قليلة من الحدود.

ويضيف التقرير أنه في المقابل، يعمل الناشط في حزب الله، موسى عباس دقدوق المعروف بـ أبو حسين ساجد، على إقامة بنية تحتية عسكرية في الجولان السوري. وبحسب الجيش الإسرائيلي فإنه قد كشف هوية دقدوق مطلع العام الحالي، حيث يعمل مع العشرات من العناصر على تجنيد المئات من المحليين في الهضبة السورية.

وقال ضابط استخبارات إسرائيلي في الفرقة العسكرية، الجنرال "ل" إنه يجري حاليا تشكيل نواة والتي يفترض أن تنشط ضد إسرائيل في سيناريوهات مختلفة، ويحاول عناصرها الحصول على وسائل قتالية، ويجرون تدريبات في الجولان، ويقومون بجولات قرب السياج الحدودي لجمع معلومات استخبارية، ويفعلون ذلك بينما يرتدون زي الجيش السوري في بعض الأحيان.

ولفت التقرير إلى أن سلاح الجو الإسرائيلي كان قد هاجم، قبل نحو عام، عشرات الأهداف في أنحاء سورية، ردا على إطلاق 32 صاروخا إيرانيا باتجاه جبل الشيخ. وبضمن هذه الأهداف مواقع رصد أقيمت في الجولان السوري قرب الحدود، من جبل الشيخ حتى المثلث الحدودي مع الأردن. واستهدفت هذه المواقع مرة أخرى، فجر أمس، ردا على إطلاق الصاروخين باتجاه جبل الشيخ.

ويطلق على هذه الوحدة  "ملف الجولان"، وتعمل، بحسب التقرير، بشكل منفصل ومواز لـ"قيادة الجنوب" التابعة لحزب الله بقيادة الحاج هاشم، والتي تتخذ من دمشق مقرا لها، ولم تنسحب بعد إلى لبنان، بل يعمل ضباطها إلى جانب الضباط السوريين في الكتائب والألوية والفرق التابعة للجيش السوري للاستفادة من خبرتهم القتالية.

يقول "ل" إنه لا يوجد تواجد ثابت للإيرانيين في الجولان، بينما ترى إسرائيل علامات إيجابية في عودة قوات فض الاشتباك (أوندوف) إلى مواقعها في الجانب السوري، وجنود الشرطة العسكرية الروسية المنتشرين على الحواجز في المنطقة، كما لا توجد قرى "شيعية" يمكن لحزب الله أن يتمركز فيها بسهولة مثل جنوبي لبنان.

ويضيف أن حزب الله يعمل على تجنيد ناشطين محليين سرا في إطار وحدة "ملف الجولان"، بينما تنشط "قيادة الجنوب" داخل قواعد الجيش السوري.

ويقول "ل" أيضا إن إسرائيل "لا تريد أن يتحول جنوبي سورية إلى جنوبي لبنان، وذلك لن يكون قريبا ولا بنفس الحجم، ولكن ما يتشكل مقلق" رغم أنه لا مصلحة للرئيس السوري، بشار الأسد، في إشعال الحدود، مضيفا أن رئيس أركان الجيش، أفيف كوخافي، طلب معرفة ما يفعله ناشطو حزب الله في المنطقة يوميا.

ويصف التقرير أن جدران غرفة العمليات التابعة للوحدة الاستخبارية الإسرائيلية تغطيها نحو 100 شاشة بأحجام مختلفة، وفي الغرفة المجاورة تجلس فيها راصدات في جمع المعلومات، وبضمن ذلك عن شخصيات يتابعها الجيش الإسرائيلي، بواسطة منظومات متعددة المجسات ومنظومات رصد متطورة، مع كاميرات تصوير بجودة عالية، ورادارات سريعة وسيطرة على الأرض. وبالنتيجة فإن أي تغيير صغير في صور الأقمار الاصطناعية  يستخلصه جنود الوحدة "9900" تتم ترجمته فورا إلى مهمة لجنود الوحدة "8200".

وينتهي التقرير بالقول إن الهدوء عاد إلى الجولان السوري، مؤقتا، ويمكن رؤية الطواقم القتالية للجيش السوري الذي انتشر مجددا في المنطقة مع قوات برية ودبابات "T62" و"T55" القديمة، إلى جانب دبابات "T72" الأحدث. وعن ذلك يقول الجنرال "ل" إنه "من الأفضل لنا أن يكون الجيش السوري قويا وشرعيا ويسيطر على الأرض، ولكنه عندما يعود إلى هنا مع جهات من حزب الله فإن ذلك يتحول إلى مشكلة، حيث سيتأثر من قدرات وتجربة حزب الله، ويتحول إلى هجين، ولا يعتمد فقط على المدرعات والمدافع".