مسؤول أميركي: موقف الإدارة حيال المستوطنات لم يتغير

مسؤول أميركي: موقف الإدارة حيال المستوطنات لم يتغير
(أ ب)

عقب مسؤول أميركي رفيع على تصريحات السفير الأميركي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، حول ضمن مناطق من الضفة الغربية لإسرائيل، وقال المسؤول لوكالة رويترز اليوم، السبت، إن "موقف الإدارة (الأميركية) حيال المستوطنات لم يتغير"، مضيفا أن "إسرائيل لم تطرح أي خطة لضم أحادي الجانب لأي جزء من الضفة الغربية كما أننا لم نبحث في ذلك وهو ليس مطروحا".

وأثار تصريح فريدمان لصحيفة "نيويورك تايمز" غضبا فلسطينيا واسعا للغاية، في الوقت الذي تسعى فيه إدارة دونالد ترامب إلى طرح "صفقة القرن"، بشقها الاقتصادي في مؤتمر في البحرين، الشهر الحالي. وعلّق القيادي الفلسطيني، صائب عريقات، على مزاعم فريدمان بالقول إن "رؤيتهم تستند إلى حق اسرائيل في ضم الأراضي المحتلة. وهذه جريمة حرب وفقا للقانون الدولي".

وادعى السفير الأميركي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، اليوم السبت، أن إسرائيل تملك "الحق" في ضم جزء من الضفة الغربية المحتلة إليها.

وقال فريدمان في مقابلة نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" السبت، إنه "في ظل ظروف معيّنة، أعتقد أن إسرائيل تملك الحق في المحافظة على جزء من، لكن على الأغلب ليس كل، الضفة الغربية".

يذكر في هذا السياق أن فريدمان، وهو يهودي أميركي داعم للاستيطان، كان قد صرح في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإسرائيلي "كان" في أيلول/ سبتمبر الماضي، أن مصطلح "حل الدولتين إشكالي"، كما عبر عن الانحياز المطلق لصالح ما أسماه "أمن إسرائيل".

وعلى صلة، تجدر الإشارة إلى تصريحات فريدمان تتناغم تماما مع تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، قبل الانتخابات، والتي جاء فيها أنه "يتطلع إلى ضم وفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية بعد الانتخابات".

وقال في حينه إنه بعد الاعتراف الأميركي بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، تجري مناقشات أيضا حول ضم الضفة الغربية.

وقال أيضا "أنا لن أقسم القدس ولن اقتلع أي مستوطنة، وسأهتم بأن نسيطر على منطقة غربي (نهر) الأردن. هل سننتقل للمرحلة القادمة؟ الإجابة نعم. سوف أفرض السيادة، ولكنني لا أميز بين الكتل الاستيطانية وبن النقاط الاستيطانية المعزولة. كل نقطة استيطانية كهذه هي إسرائيلية وهي من مسؤوليتنا كحكومة إسرائيلية".

رفض فلسطيني لتصريحات فريدمان

وأكدت الحكومة الفلسطينية، مساء اليوم، أن تصريحات فريدمان تؤكد أنه "سفير للاستيطان". ونقلت وكالة "وفا" عن المتحدث باسم الحكومة، إبراهيم ملحم، قوله إن تصريحات فريدمان "خارجة عن الشرعية الدولية، ومتماهية مع السياسات الإسرائيلية، لمواصلة العدوان على الشعب الفلسطيني وحقوقه التي أقرتها الشرعية الدولية".

وأضاف ملحم أن تصريحات فريدمان "تعكس حجم الارتهان الأميركي لنوازع الغطرسة، وشهوة التوسع الإسرائيلية، وتعكس حجم الفضيحة للدولة العظمى التي ترهن سياستها الخارجية بأيدي مجموعة من أولئك الذين لم يبلغوا بعدُ سنَّ الرشد السياسي".

أدانت حركة فتح تصريحات فريدمان، وتساءلت في بيان "اذا ما كانت هذه المواقف تمثل الموقف الأميركي الرسمي أم موقف غلاة المستوطنين في إسرائيل". وأشارت إلى أن الولايات المتحدة "هي من وضع مرجعيات مؤتمر مدريد للسلام، انطلاقا من قراري مجلس الأمن 242 و338 ومبدأ الأرض مقابل السلام، والتي هي ذاتها مرجعيات اتفاقيات أوسلو، وكانت واشنطن ترعى لعقود عملية السلام على أساسها".

وحول زعم فريدمان "بعدم الحاجة لإنشاء دولة فاشلة"، أشارت فتح إلى "الإجماع الدولي على أهلية الشعب الفلسطيني ومؤسساته الوطنية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وبالمقابل لم نسمع كلمة من فريدمان عن فساد رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو".

وحذرت فتح من "مخاطر مثل هذه التصريحات على أمن واستقرار المنطقة، فهي نسف كامل لعملية السلام وللجهود التي بذلها واستثمر بها العالم بما في ذلك الولايات المتحدة... ومحاولة القفز عن القانون الدولي ومرجعيات عملية السلام هي محاولات بائسة لن تجلب السلام والأمن لأحد".

ودعت فتح المجتمع الدولي "لتحمل مسؤولياته في حفظ واحترام القانون الدولي"، وقالت إن "الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية الشرعية، لن تقبل بأي حل أو صفقة لا تلبي الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني ولا تقود لمبدأ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وأي حل آخر لن يجلب الأمن والاستقرار للمنطقة والعالم".