"كاحول لافان": قائمة المرّة الواحدة؟

"كاحول لافان": قائمة المرّة الواحدة؟
"طلاق وشيك" بين غانتس ولابيد (أ ب)

توقّع عدد من المحلّلين الإسرائيليين، اليوم، الجمعة، تفكّك قائمة "كاحول لافان" قبل الانتخابات المقبلة، بعدما تزايدت خلال الأيام الأخيرة الخلافات داخل الرباعيّة التي تقود القائمة المكوّنة من تحالف أربعة أحزاب، حول عددٍ من القضايا، أبرزها التناوب بين رئيسي قائمتي "يش عتيد" و"مناعة لإسرائيل"، يائير لابيد وبيني غانتس، حول رئاسة الحكومة الإسرائيليّة، إن تمكّنا من تشكيلها بعد الانتخابات المقبلة، والموقف من الحريديّين.

وتقود قائمة "كاحول لافان" رباعيّة مكونّة من ثلاثة أركان سابقين للجيش الإسرائيلي هم: غانتس وموشيه يعالون وغابي أشكينازي، بالإضافة إلى لابيد.

وعزّزت تصريحات رئيس قائمة "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، بأنه قد يوصي بأن تشكّل قائمة "كاحول لافان" الحكومة الإسرائيليّة المقبلة، وأنه سيفرض حكومة وحدة بين القائمة وبين الليكود، من فرص أن يكون "كاحول لافان" جزءًا من الحكومة المقبلة، تضم، على الأرجح "كاحول لافان" و"يسرائيل بيتينو"، و"ليكود ما بعد نتنياهو" بحسب ما صرّح لابيد، مؤخرًا.

لكنّ صحافيّين إسرائيليين كثيرين شكّكوا، اليوم الجمعة، من إمكانيّة استمرار القائمة حتى الانتخابات المقبلة، خصوصًا بعد خروج الخلافات بين لابيد ويعالون، إلى العلن، وسط اعتقادات بأنّ الأزمة هي بين الجنرالات الثلاثة وبين لابيد، وأنّ تصريحات يعالون ضد لابيد لا تعكس أزمة شخصيّة بينهما.

ورجّح محلّل الشؤون السياسيّة في صحيفة "معاريف"، بن كسبيت، أن الجنرالات الثلاثة يفضّلون الانفصال عن "يش عاتيد"، وعلّل ذلك أنه "على خلاف الانتخابات الماضيّة، التي كانت الإستراتيجيّة فيها هي التأكيد على أنهم القائمة الأكبر في الكنيست... فإنّ الإستراتيجيّة الآن مختلفة: إنشاء معسكر كبير ورفع نسبة التصويت في أوساط الشركاء المحتملين، وعدم خوض الانتخابات رأسًا برأس أمام رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، الذي يهدفون ألا يحصل على 61 عضوًا بدون حزب ليبرمان... فإن كانت هذه طريقهم، فمن الأفضل تفكيك ’كاحول لافان’ قبل أن تنهار من تلقاء نفسها".

غانتس خلال الحملة الانتخابيّة (أ ب)
غانتس خلال الحملة الانتخابيّة (أ ب)

وكشف كسبيت أن إحدى نقاط الخلاف كانت عشيّة حلّ الكنيست، عندما تبيّن أن لابيد رافض لفكرة التحالف مع الحريديّين لتشكيل الحكومة بدلًا من نتنياهو، إن لم يتمكّن من حشد الأصوات اللازمة لحلّ الكنيست.

وفي الكنيست الأخيرة، كان من المستحيل حسابيًا أن تشكّل قائمة "كاحول لافان" الحكومة بدون التحالف مع الحريديّين أو مع الليكود.

 

ولا تقتصر أزمة "كاحول لافان" على الخلافات بين الرباعيّة التي تقودها، إنما تمتّد إلى أدائها السياسي خلال الأشهر الماضيّة، فبعدما توعّد غانتس بأن "يكدّر حياة نتنياهو"، اختفى، تقريبًا، عن المشهد السياسي.

وكتبت المراسلة السياسيّة لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، موران أزولاي، أن وصول قائمة "كاحول لافان" إلى الكنيست المقبلة موحّدة "هو معجزة"، وأرجعت ذلك "لا إلى التوترات بين الرباعيّة، ولا إلى الفجوات في توجّهاتها السياسيّة، إنما لإدراكهم أنه من غير الممكن الحصول على 35 مقعدًا مجدّدًا"، وهو أعلى عدد مقاعد حقّقته قائمة في إسرائيل تخوض الانتخابات لأوّل مرّة، وهو الإنجاز الذي وصفته أزولاي بأنه "يترك انطباعًا جيّدًا، لكن مع عدم قدرة على المناورة السياسيّة".

وبحسب أزولاي، فإن غانتس يعتقد أن لابيد هو من منع تشكيل حكومة وحدة مع الليكود، بعدما صرّح "لن ندخل للحكومة بسبب لائحة الاتهام" الموّجهة لنتنياهو، وأن لابيد هو العائق الأساسي لإنشاء تحالفات جديدة بسبب علاقاته السيئّة مع الحريديين، وهو ما يترك "كاحول لافان" أشبه بـ"بنك مندوبين محدود".

وتثور بين الفترة والأخرى فكرة أن يتولّى قيادة القائمة الجنرال غابي أشكينازي، الذي قاد عمليّة تأهيل الجيش الإسرائيليّ بعد عدوانه على لبنان عام 2006، ومن ثمّ شن عدوان العام 2008 على قطاع غزّة، "ما ترك انطباعًا جيّدًا عنه في الشارع الإسرائيلي" بحسب وسائل إعلام إسرائيليّة، غير أنه من غير الواضح كيف سيحصل هذا الأمر.

وفي الموضوع ذاته، كتب المحلّل السياسي للصحيفة ذاتها، يوفال كارني، إن "كاحول لافان" قرّر تغيير حملته الانتخابيّة الحاليّة، فبخلاف الانتخابات السابقة، التي أبرزت التساوي بين الرباعيّة، "فإن القائمة قرّرت الآن أن يدير غانتس الحملة الانتخابيّة، وأن يتّخذ هو القرارات المركزيّة وأن يرسم الخطّ السياسي".

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية