فريدمان يشارك في حفر نفق "للحجاج اليهود" في القدس المحتلة

فريدمان يشارك في حفر نفق "للحجاج اليهود" في القدس المحتلة
فريدمان يقوم بالهدم (تصوير شاشة)

شارك السفير الأميركي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، الأحد، في حفر نفق تحت قرية سلوان، في القدس المحتلة، كجزء من افتتاح "طريق الحجّاج" لجبل الهيكل المزعوم، الذي تنّظمه جمعية "إلعاد" الاستيطانيّة.

وشوهد فريدمان وهو يحمل مطرقة ضخمة يهدم بها حائطًا داخل النفق، وسط حماسة الموجودين.

وشارك في الافتتاح، إلى جانب فريدمان، مبعوث الرئيس الأميركي للمنطقة، جيسون غريبنلات، وزوجة رئيس الحكومة الإسرائيليّة، ساره نتنياهو، ورئيس بلدية القدس السابق عضو الكنيست، نير بركات، ووزير المعارف الإسرائيلي عن "اتحاد أحزاب اليمين"، رافي بيرتس، ورجل الأعمال الأميركيّ الملياردير شيلدون أديلسون.

وخلال مشاركته، قال فريدمان "تسألونني لماذا أنا هنا؟"، والإجابة هي هامّة، خصوصًا هذا الأسبوع، الذي نحتفل فيه بذكرى إعلان استقلال الولايات المتحدة. الإعلان الذي غيّر الطريقة التي نتطرق فيها للعلاقة بين الشعب وبين الحكومة. حقوقنا لم يعطنا إياها الجمهوريون أو الديمقراطيّون، إنما الربّ. وكيف عرف آباؤنا ما هي الحقوق؟ الإجابة أنهم قرأوا ذلك في التناخ (الكتاب المقدّس اليهودي). ومن أين جاء التناخ؟ من أين جاءت التوراة؟ من هذا المكان. هذا المكان هو موقع أثري للولايات المتحدة، مثلما هو موقع أثري لإسرائيل. هذا هو سبب العلاقة المتينة والصلبة بين البلدين. نحن نريد قول الحقيقة، أن نروي التاريخ والتناخ. وهذه هي الحقيقة، وهذه هي الطريق الوحيدة".

عريقات: إهانة إضافية للقانون الدولي

من جهته، اعتبر أمين سرّ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، أن ما قام به فريدمان وغرينبلات، "إهانة إضافية للقانون الدولي"، وأضاف "يشارك السفير التوراتي فريدمان، والمستوطن غرينبلات في هذا العمل والنشاط الاستيطاني في القدس المحتلة بينما أعلنت منظمة ’إيماك’ غير الحكومية الإسرائيلية عدم صحة وكذب هذه الرواية الصهيونية".

وقال عريقات إن غرينبلات وفريدمان يقومان "بكل ما من شأنه تحقيق الازدهار للاستيطان الاستعماري العنصري".

وطالب عريقات "العالم أجمع بما في ذلك الشعب الأميركي مشاهدة المستوطن فريدمان وإلى جانبه المستوطن غرينبلات، يحفران تحت بلدة سلوان الفلسطينية"، وأضاف "هذا لا يمكن أن يكون سفيرا لأميركا، إنه رئيس مجلس المستوطنات، مشددًا على أن كل من حضر ورشة المنامة عليه المشاهدة، لرؤية ازدهار الاستيطان، وتهديد المسجد الأقصى"، وتساءل عريقات "هل يمكننا توقع قيام قادة العالم بالاتصال بالرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والاحتجاج وإدانة سلوك فريدمان، والقول له: هذا هو التهديد الحقيقي لأمن المنطقة؟ وإصدار بيان بذلك".

شكوك كبيرة حول "طريق الحجاج"

يشار إلى أن "طريق الحجاج" عبارة عن حفريات أثرية كبيرة تحت سطح الأرض، وهي مستمرة منذ ست سنوات، بالتعاون بين جمعية "إلعاد" وسلطة الآثار وسلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية. وجرت الحفريات في نفق، مدعّم بأعمدة حديدية كبيرة تحت شارع وبيوت في حي عين حلوة في سلوان، وقريب من باب المغاربة، الذي يفضي إلى المسجد الأقصى. ويزعم المستوطنون أن تاريخ هذا النفق يعود إلى فترة "الهيكل الثاني" المزعومة. 

وكان المستوطنون قد افتتحوا "طريق الحجاج" قبل سنتين ونصف السنة، واليوم يفتتحونه للمرة الثانية. وادعت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية، ميري ريغف، خلال مشاركتها في الافتتاح السابق، ومخاطبة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، أنه "أقف هنا، في الطريق التي سار فيها آباء آبائي قبل ألفي عام. ولا يوجد شعب في العالم لديه ارتباط كهذا مع بلاده. لا الأوكرانيين، ولا النيوزيلانديين، ولا الأنغوليين. لا يوجد شعب في العالم مرتبط ببلاده مثل ارتباط الشعب اليهودي بأرض إسرائيل". 

وأكدت "هآرتس" على وجود شكوك حيال تاريخ هذا النفق، الذي يربط بين وادي حلوة في سلوان وحائط البراق. كذلك انتقد مسؤولان كبيران في سلطة الآثار الإسرائيلية الحفريات في هذا النفق، وقالا إنها مناقضة للآداب المهنية لسلطة الآثار.

ويشكو سكان سلوان الفلسطينيون، منذ سنين، من أن هذه الحفريات تسببت بأضرار لبيوتهم، الواقعة فوق النفق، والتي تشققت جدرانها. وخلال فصل الشتاء الأخير، انهارت عدة أمتار من موقف سيارات، يملكه فلسطيني من سكان سلوان، إلى مدخل النفق.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص